تستعد المملكة المتحدة لخروجها رسميا من الاتحاد الأوروبي اليوم وذلك بعد ثلاثة اعوام ونصف على تنظيمها لاستفتاء الخروج وما اعقبه من تقلبات سياسية كبيرة اطاحت برئيسين للوزراء.

وينتظر ان يلقي رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في الساعة العاشرة مساء اليوم اي قبل ساعة من دخول اتفاق الخروج حيز التنفيذ خطابا يدعو فيه الى ضرورة انتهاز الفرصة التاريخية لتوطيد علاقات الشراكة مع دول العالم وصياغة علاقات جديدة مع التكتل الأوروبي.

وسيكون يوم الخروج موعدا ايضا لانطلاق مفاوضات اتفاق التجارة الحرة بين لندن وبروكسل حيث سيكون امام الجانبين حتى 31 من كانون الاول المقبل لتوقيع اتفاق نهائي يسمح لهما بالحفاظ على علاقات تجارية حرة دون تعريفة جمركية.

وعلى الرغم من ضيق الوقت لإنهاء هذه المفاوضات خلال 11 شهرا فقط يؤمن المسؤولون البريطانيون بقدرة الحكومة على اقناع الجانب الاوروبي على تسريع اجراءات ابرام اتفاق التجارة الحرة بداعي ان التشريعات المحلية لا تحتاج الى اي تعديل لكونها صادرة عن الهيئات الأوروبية المختلفة.

وتعتزم الحكومة البريطانية الاحتفال بيوم الخروج عن طريق اصدار نسخة جديدة لقطعة نقدية من فئة (50 بنسا) تحمل شعار (سلام وإزدهار وصداقة) بينما ستتزين المباني الرسمية بأعلام وأضواء بألوان العلم البريطاني.ويعكس الشعار في الحقيقة توجهات لندن على المديين القصير والمتوسط بالتركيز بعد (البريكسيت) على تحقيق اتفاقات التجارة الحرة وتوسيع الشراكة الاقتصادية مع باقي دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة.ولطالما تغنى جونسون الذي اكتسح انتخابات كانون الاول الماضي بشعارات عن مستقبل زاهر لبلاده خارج المجموعة الأوروبية وبقدرتها على صياغة علاقات اقتصادية وتجارية خاصة مع تكتلات اقليمية كبيرة كمجلس التعاون الخليجي ودول (الكومنولث) فضلا عن الاقتصادات الرائدة كاليابان والهند.

الا ان الكثير من الساسة والخبراء قد حذروا من ان التفاؤل البريطاني يبدو مفرطا نوعا ما وذلك لان التجارب السابقة اثبتت صعوبة المفاوضات التجارية واستغراقها سنوات طويلة قبل تتويجها بإتفاق نهائي.ولعل العقبة الاكبر بالنسبة لبريطانيا هو استعجالها بتوقيع اتفاق مع الولايات المتحدة قبل نهاية هذا العام لكنه ليس من المتوقع ان تتخلى واشنطن عن مطالبها بفتح السوق البريطاني امام المنتجات الحيوانية وهو ما سيعقد المفاوضات مع الجانب الأوروبي الذي يحظر دخول هذه المنتجات.