أكد خبراء وأطباء أخصائيون لوكالة «سبوتنيك» أنه من الصعب في الوقت الراهن وبشكل فوري إيجاد دواء ولقاح لفيروس «كورونا» حيث يحتاج الوصول إلى لقاح فعال لفترة من شهر إلى 3 أشهر.

وأشار الأخصائيون لوكالة «سبوتنيك» إلى أن الأطباء في الصين يدركون صعوبة الموقف وأن الوصول إلى لقاح يحتاج إلى فترة ليست قصيرة.

يأتي ذلك ردا على الخبر الذي نشرته وكالة «شينخوا» بأن الصين بدأت بتطوير لقاحات للمرض وبأنها عزلت الفيروس.

وبهذا الخصوص، أكد الدكتور السوري المقيم في أوستراليا عمار فاضل أنه: «في الحقيقة من الصعب جداً إعطاء جواب دقيق للفترة المطلوبة لتطوير اللقاح ومن ثم اختباره للتأكد من مدى فعاليته ودراسة التأثيرات الجانبية التي قد يسببها، لكن هناك نقطتان تبشران بالخير:

ـ الأولى أن السرعة التي يتم فيها رصد وجمع وتشارك المعلومات أكبر بكثير مما كانت عليه في الأمراض الفيروسية السابقة التي ضربت الصين، مما يعكس التطور الهائل في استجابة المنظومة الصحية في الصين خلال العقدين الأخيرين لمثل هذه الحالات.

ـ الثانية: أنه حتى الآن فإن جميع تقارير الإصابات المتوافرة سواء داخل أو خارج الصين تؤكد على التسلسل الجيني نفسه للفيروس، مما يساعد في عملية تطوير اللقاح، ذلك أن الفيروسات تعتبر من أكثر العوامل الممرضة نشاطاُ على المستوى الجيني».

وأضاف: «لذلك يمكننا إجمال ما سبق بأن الفترة اللازمة بالتأكيد لن تتجاوز الأشهر القليلة أي بين شهرين إلى ثلاثة أشهر من بداية تاريخ رصد الفيروس، وذلك في حال لم يطرأ طفرات مهمة على تركيب الفيروس».

بدوره قال الدكتور السوري المقيم في الصين طارق محمد: حاليا لا يوجد علاج أو لقاح، والإجراءات كلها وقائية وعرضية، تمكنوا من عزل الفيروس لكن لا يوجد علاج، والأطباء في الصين يقولون أنهم يحتاجون إلى 3 أشهر أو أكثر حتى يطوروا اللقاح.

وحول إيجابيات عزل الفيروس، قال: «عندما يعزلون الفيروس من الممكن أن يتمكنوا من إيجاد الدواء أو اللقاح المضاد له ولكن للصراحة الآن كأنهم بحالة صدمة».

وذكرت مصادر طبية أن تطوير العلماء للقاح ضد فيروس كورونا لا يمكن أن يبدأ إلا بعد التجارب السريرية.

ووفقا للباحثين، فإن اختبار الدواء في الحيوانات سيستغرق عدة أشهر. هذا ما نقلته وسائل الإعلام الآسيوية.

اشارة الى ان «الفيروس» سينتمي إلى أسرة تدعى أسرة فيروسات كورونا، التي تسببت سلالات أخرى منها في انتشار وبائي «سارس» و«ميرس»، ويُعتقد أن سلالات الفيروسات تنشأ عند الحيوانات، ولحسن الحظ، يندر أن تنتقل الفيروسات الخطرة التي تنقلها بعض الحيوانات إلى البشر.

ويقول الأستاذ أندرو إيستون، الذي يعمل في كلية علوم الحياة التابعة لجامعة ووريك الإنجليزية لـ«BBC» إنه: «في أغلب الحالات هناك حاجز بين الفصائل المختلفة لا تتمكن الفيروسات من اجتيازه، ولكن في بعض الحالات، مثلما يحدث حين يكون الإنسان يعاني من ضعف في المناعة أو إن حصل أمر يسمح للفيروس بالدخول، قد تحصل حالات إصابة نادرة ومتفرقة».

وتبدأ الخطورة عادة بطفرة وراثية غير طبيعية، إذ يقول الأستاذ إيستون إنه «يجب أن تتغير طبيعة الفيروس بطريقة ما في العادة لكي يحصل على فرصة النمو والانتشار بشكل جيد في مضيفه الجديد».

وأعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، امس، عن أمل منظمة الصحة العالمية أن تساعد تدابير الوقاية والمكافحة التي تتخذها الحكومة الصينية في السيطرة على انتشار فيروس «كورونا» الجديد، ولا تتميز كل فيروسات كورونا بالخطورة، ولكن تلك التي تنجح في الانتقال بين الفصائل فقط، وفي هذه الحالات النادرة، التي ينتقل فيها فيروس من أسرة كورونا من الحيوان إلى الإنسان، قد تكون العواقب وخيمة جدا.

ويقول الأستاذ إيستون: «عندما يعبر الفيروس بين فصيلين، لا يمكن التنبؤ مقدما بطبيعة المرض الذي سيتسبب فيه، ولكن من غير النادر أن يتسبب في أعراض خطيرة منذ البداية إذا تمكن من إيجاد موطئ قدم له في فصيلة جديدة».

اضاف: عندما يعبر فيروس من أسرة كورونا، فجأة، من الحيوان إلى الإنسان، يواجه جهاز مناعة لم يعتد التعامل معه، مسبقا؛ مما يؤدي إلى الإصابة بالأمراض بسهولة، واشار الى انه يحدث أمر مشابه عندما تنجح سلالات من فيروس الإنفلونزا في الانتقال من فصيلة لأخرى، ففي أسوأ انتشار وبائي للإنفلونزا على الإطلاق، الذي وقع بين عامي 1918 -1919، والذي يُعتقد أن مصدره الطيور، مات نحو 50 مليون إنسان.

وختم: ليس ثمة دليل على أن انتشار فيروس كورونا الحالي سيكون بتلك الخطورة، ولكن الحالات التي وقعت، في الماضي، لعبور الفيروسات من الحيوانات إلى البشر تسبب قلقا كبيرا للعاملين في القطاع الصحي.