... قبيل وبعد اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب عما اسماه ب«خطة للسلام» في الشرق الاوسط تحت عنوان «صفقة القرن»، شهدت الأراضي الفلسطينية، احتجاجات حاشدة على خطة السلام الأميركية للشرق الأوسط، المعروفة إعلاميا بـ «صفقة القرن».

وخرج آلاف المواطنين في تظاهرة حاشدة بمدينة غزة، حيث انطلقت المسيرة من قرب مقر «الأونروا» باتجاه دوار انصار غرب المدينة وسط شعارات تندد بالموقف الأميركي والصمت العربي على بنود الصفقة.

وأحرق الشبان إطارات السيارات، فيما رفعت شعارات تطالب بوحدة الشعب.

«أيام غضب وتوحيد الصفوف واشتباك مفتوح مع الاحتلال»، بهذه العناوين جاء رد المركز الفلسطيني للإعلام رفضا لخطة السلام الأميركية «ندعو لاعتبار يومي الثلاثاء والأربعاء أيام غضب في جميع الساحات، يوجه خلاله شعبنا الفلسطيني -موحدا من خلال فعل ميداني واسع واشتباك مفتوح مع الاحتلال في جميع مواقع التماس- رفضه القاطع للصفقة وبأنها لن تمر وستسقط على صخرة مقاومة وصمود شعبنا وإصراره وتمسكه بحقوقه وثوابته».

وقد اطلق جيش العدو الإسرائيلي النار بشكل مكثف وقنابل غاز باتجاه الشبان شرق خزاعة بمحافظة خان يونس بقطاع غزة.

كما ان قوات العدو فتحت النار صوب عشرات من المتظاهرين قرب السياج الحدودي الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل.

ونقلت وكالة «وفا» عن مصادر طبية، قولها إن قوات العدو الإسرائيلي المتمركزة في محيط معبر بيت حانون، شمال قطاع غزة، أطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، تجاه مئات الشبان الذين تظاهروا تعبيرا عن رفضهم لـ «صفقة القرن»، ما أدى لإصابة مواطن بالرصاص الحي وآخرين بالاختناق.

وذكرت «وفا» بأن عشرات الطلبة الفلسطينيين أصيبوا بالاختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، عقب مواجهات اندلعت مع جيش العدو في مخيم العروب شمال الخليل، كما حصلت مواجهات بين الفلسطينيين وعناصر جيش العدو، عند مدخل رام الله الشمالي بالقرب من مستوطنة بيت إيل.

كما اغلق جيش العدو حاجز «جيت» العسكري، الذي يصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها. ونقلت وكالة «وفا» الفلسطينية، عن شهود عيان إفادات، بأن العدو منع السيارات من العبور من وإلى مدينة نابلس، ما تسبب بأزمة مرورية خانقة.

عباس: القدس ليست للبيع

و«صفقة القرن» مؤامرة لن تمر

وفي المواقف، أعلن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس في كلمة ألقاها امس، خلال اجتماع طارئ للقيادة الفلسطينية في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، ردا على إعلان ترامب بنود «صفقة القرن»: «القدس ليست للبيع، وكل حقوقنا ليست للبيع والمساومة. وصفقة المؤامرة لن تمر، وسيذهبها شعبنا إلى مزابل التاريخ كما ذهبت كل مشاريع التصفية والتآمر على قضيتنا العادلة».

واشار الى أن مخططات تصفية القضية الفلسطينية محكوم عليها بالفشل والزوال، وهي لن تسقط، قائلا: «سنعيد هذه الصفعة صفعات في المستقبل».

وأوضح: «لا جديد يضاف عما سمعناه قبل سنتين، ولا حاجة إلى أن ننتظر.. لم يتغير موقفنا وبعد الكلام الهراء الذي سمعناه هذا اليوم، نقول ألف مرة لا لصفعة العصر». واعتبر أن «صفقة القرن» تستند إلى «وعد بلفور»، الذي صاغته بريطانيا والولايات المتحدة، مشيرا إلى أن هذه الخطة نهاية لوعد بلفور، وأردف: «لن نقبل بدولة فلسطينية دون القدس وهناك متعاطفون مع قضيتنا في الولايات المتحدة».

وشدد على رفض الفلسطينيين لأن تكون الولايات المتحدة وسيطا وحيدا في المفاوضات، لافتا إلى استعداده للتفاوض مع الرباعية الدولية، وأكد تمسك القيادة الفلسطينية بإجراء انتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، مضيفا: «أسلحتنا الأولى هي التحرك الشعبي السلمي»، وقال إن الاستراتيجية الفلسطينية ترتكز على استمرار الكفاح «لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد استقلال الدولة وعاصمتها القدس الشرقية» ، وأشار إلى جاهزية الطرف الفلسطيني للتوجه إلى محكمة العدل الدولية، مضيفا: «سمعنا ردود فعل مبشرة ضد خطة ترامب وسنبني عليها. مستعدون للتفاوض على أساس الشرعية الدولية، وهي مرجعيتنا».

«حماس»: بيان ترامب عدواني

وخطته بشأن القدس هراء

اعتبرت حركة «حماس» الفلسطينية أن تصريحات ترامب حول خطته للسلام في الشرق الأوسط (صفقة لاقرن) بأنها تصريحات «عدوانية»، ونقلت «رويترز» عن المسؤول في حركة حماس سامي أبو زهري قوله: إن اقتراحاته بشأن القدس «فارغة» وليس لها قيمه والقدس ستبقى أرض الفلسطينيين».

اميركا تحذر مواطنيها في« اسرائيل»

حذرت السفارة الأميركية في «إسرائيل» رعاياها من عمليات تصعيد محتملة. كما حذرت السفارة على موقعها الرسمي، «من احتمال تردي الأوضاع الأمنية، داعية لتجنب الذهاب إلى مواقع الاحتجاجات الفلسطينية».

نتنياهو: هذه هي فرصة القرن

وقال ما يسمّى برئيس حكومة تصريف الأعمال «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو، «إن هذا يوم تاريخي يذكرنا بعام 1984 عندما تم الاعتراف لأول مرة بدولة إسرائيل».

وعن خطة ترامب للسلام قال نتنياهو: «الخطط السابقة كلها فشلت لأنها لم تعبّر عن مصالح إسرائيل الحيوية وتطلعات الفلسطينيين». مضيفاً أن «خطة السلام مسار واقعي لسلام مستدام».

وقال نتنياهو في إعلان «خطة ترامب للسلام» إن «وجود سفراء عمان والبحرين والإمارات مؤشر جيد لخطة السلام في الشرق الأوسط»، وأضاف: «يالها من سعادة أن نرى سفراء عمان والإمارات والبحرين معنا هنا».

روسيا : اميركا لا تتخذ القرار

بل فلسطين و«اسرائيل»

أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أن اقتراحات الولايات المتحدة بشأن الشرق الأوسط هي واحدة من المبادرات وليست واشنطن من يتخذ قرار التسوية، واشارت الى انه يجب أولا على «الإسرائيليين» والفلسطينيين أن يبدوا رأيهم، وأن موسكو ليست طرفا في النزاع». وتابعت قائلة «سوف ندرس المقترحات. لكننا لا نتخذ أي قرارات وأن الأطراف المتورطة في النزاع هي من تتخذ القرارات، وهم الفلسطينيون و«الإسرائيليون»، بينما الأميركيون لا يتخذون قرارًا».

وأردفت الوزارة «لقد طرحوا المبادرة والجميع سيدرسها. لكن أولاً وقبل كل شيء، أطراف النزاع تتخذ القرار»، مضيفة أن موسكو ليست طرفا في النزاع.

الأمم المتحدة تتعهد بخطة سلام

على اساس حدود ما قبل 1967

قال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة في بيان تلاه «إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش يتعهد بمساعدة إسرائيل والفلسطينيين على التوصل إلى سلام قائم على قرارات المنظمة الدولية والقانون الدولي والاتفاقات الثنائية ورؤية الدولتين بناء على حدود ما قبل 1967، بحسب «رويترز».

طهران: محكوم عليها بالفشل وسنواجهها

وصفت الخارجية الإيرانية «صفقة القرن» إنها «خيانة القرن» ومحكوم عليها بالفشل.

وشددت الخارجية الإيرانية على لسان المتحدث باسمها، عباس موسوي، أن «فلسطين حق للشعب الفلسطيني، والكيان الصهيوني كيان غاصب ومحتل».

وأكدت الخارجية «أن الحل الوحيد للقضية الفلسطينية يكون بإجراء استفتاء بين السكان الأصليين لفلسطين»، وأعرب «عن استعداد طهران للتعاون مع دول المنطقة وعلى أي مستوى من أجل التصدي للخطة الأميركية، وذلك بغض النظر عن الخلافات القائمة بين إيران وبعض الدول في المنطقة.

ووصف موسوي الخطة الأميركية بـ«المؤامرة الكبيرة المعادية للأمة الإسلامية»، داعيا «الدول والشعوب الحرة في المنطقة والعالم للتصدي لهذه الصفقة المشؤومة».

الجامعة العربية

تعقد اجتماعا طارئا السبت

يعقد مجلس جامعة الدول العربية، السبت المقبل، اجتماعا طارئا لمناقشة «صفقة القرن»،واكد الأمين العام المساعد للجامعة العربية، حسام زكي، قوله امس، إن «مجلس الجامعة العربية سيجتمع بشكل طارئ السبت المقبل لمواجهة صفقة القرن في الشرق الأوسط».

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن الموقف الفلسطيني من هذه الخطة الأميركية سيمثل العامل الحاسم في تشكيل الموقف العربي الجماعي.

وأعلن سفير فلسطين لدى مصر، والمندوب الفلسطيني الدائم لدى الجامعة العربية، دياب اللوح، أن بلاده طلبت من المنظمة عقد اجتماع طارئ بحضور الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لبحث سبل مواجهة «صفقة القرن»، على المستوى الوزاري.

تركيا: الصفقة ولدت ميتة

أعلنت وزارة الخارجية التركية، ان «خطة السلام الأميركية المزعومة ولدت ميتة. وتهدف إلى تدمير عملية التسوية بين الدولتين وتهدف إلى ضم (من قبل إسرائيل) الأراضي الفلسطينية... القدس خط أحمر ولن نسمح بالخطوات الرامية لشرعنة الاحتلال والظلم الذي تمارسه إسرائيل».

وأضاف البيان: «لا يمكن شراء الشعب الفلسطيني وأراضيه بالمال»، وأشار البيان إلى أن تركيا ستكون دائمًا إلى صف الشعب الفلسطيني وستواصل دعمها لدولة فلسطين المستقلة.

وتابع البيان: «لن ندعم أبدا أي خطة لا تقبلها فلسطين. وفي حال لن تنتهي سياسة الاحتلال، لن يتحقق السلام في الشرق الأوسط».

مصر تدعو الفلسطينيين و«الإسرائيلين»

الى دراسة الرؤية الأميركية للسلام

دعت القاهرة الفلسطينيين و«الإسرائيلين» إلى دراسة الرؤية الأميركية للسلام وفتح قنوات الحوار لاستئناف المفاوضات برعاية أميركية.

وقال بيان للخارجية المصرية: «تقدر جمهورية مصر العربية الجهود المتواصلة التي تبذلها الإدارة الأميركية من أجل التوصل إلى سلام شامل وعادل للقضية الفلسطينية، بما يسهم في دعم الاستقرار والأمن بالشرق الأوسط، وينهي الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي»، واشار البيان الى ان مصر ترى أهمية النظر لمبادرة الإدارة الأميركية من منطلق أهمية التوصل لتسوية القضية الفلسطينية بما يعيد للشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة من خلال إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفقا للشرعية الدولية ومقرراتها».

الأردن: حل الدولتين السبيل الوحيد للسلام

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، أن الطريق إلى السلام في الشرق الأوسط يمر عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب «إسرائيل»، وفق حل الدولتين.

وحذر الصفدي من «التبعات الخطيرة لأي إجراءات أحادية إسرائيلية تستهدف فرض حقائق جديدة على الأرض، مثل ضم الأراضي وتوسعة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وانتهاك المقدسات في القدس»، مشددا على إدانة الأردن لهذه الإجراءات.

وأضاف إن الأردن «يدعم كل جهد حقيقي يستهدف تحقيق السلام العادل والشامل الذي تقبله الشعوب، ويؤكد ضرورة إطلاق مفاوضات جادة ومباشرة تعالج جميع قضايا الوضع النهائي، في إطار حل شامل هو ضرورة لاستقرار المنطقة وأمنها، وفق المرجعيات المعتمدة ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية».

الإمارات: نقدر جهود اميركا

وقال يوسف العتيبي سفير دولة الإمارات في واشنطن إن دولة الإمارات تعتقد أن بإمكان الفلسطينيين والإسرائيليين تحقيق سلام دائم وتعايش حقيقي بدعم من المجتمع الدولي وذلك حسبما قالت سفارة دولة الإمارات بواشنطن على «تويتر».

وحسب «رويترز» أعلن العتيبي أيضا تقدير دولة الإمارات لجهود الولايات المتحدة المستمرة للتوصل لاتفاق سلام بين الفلسطينيين و«الإسرائيليين».