تؤكد اوساط علمائية سنية ومقربة من دار الفتوى انها دار المسلمين جميعاً ولا تفرق بين احد منهم، وتتعاطى مع اي رئيس حكومة سني على انه رئيس حكومة لبنان كله وله تلك الخصوصية السنية والتقدير في دار الفتوى. وبغض النظر عن هوية الشخص لا يمكن لدار الفتوى الا ان تحترم المركز والمرجعية وكل المؤسسات.

وتشير الاوساط الى ان لا عرفاً يحكم العلاقة بين المفتي ورئيس الحكومة، فليس هناك من قاعدة او عرف يقول انه عندما يكلف الرئيس المكلف تأليف الحكومة يستقبله المفتي او عند تاليفه الحكومة وإعلانها يستقبله وحتى بعد نيلها الثقة ايضاً. لذلك لقاء المفتي ورئيس الحكومة وعلاقتهما مؤسساتية ومعنوية وعدم اللقاء لا يعني انقطاع هذه العلاقة طالما ان لا قانوناً او عرفاً يفرض او ينظم اللقاءات.

وعن «الغضب» السني ولا سيما من جمهور «المستقبل»، تلفت الاوساط الى انه طبيعي على اعتبار انهم يعتبرون آل الحريري مرجعية لهم من الشهيد الرئيس رفيق الحريري الى نجله الرئيس سعد. ولبنان بلد طائفي ومذهبي وهم يعتبرون ان تركه الحكومة هزيمة معنوية لهم.

وتكشف الاوساط، ان لولا اعلان الرئيس سعد الحريري في آخر بيان له انه خرج من سباق التأليف الحكومي ما خفف من غضبة الناس ونفسّها قليلاً، لكنا سنشهد احداثاً امنية واضطرابات واحتجاجات واسعة.

وتلمح الاوساط، في هذا الاطار الى ان اتهام تيار «المستقبل» بتحريك مجموعات شعبية في المناطق السنية مع قطع طرق وإثارة شغب غير دقيق وفيه تجن كبير. وتلفت الى مفارقة هامة وهي لماذا نرى الضغط فقط على المناطق السنية من عكار الى طرابلس حيث قطع الطرق والاضطرابات فمن يتضرر من ذلك اليس اهل الشمال والسنة والمستقبل؟

الى بيروت حيث تضرب العاصمة بالحجارة وحيث السوليدير التي بناها رفيق الحريري واعتبرها مثالاً لبيروت العصرية وصولاً الى صيدا وهذا ما يؤكد تورط جهات داخلية واجهزة مخابرات محلية وعربية ودولية وهي ان لم تتم بدعم ورعاية اجهزة واحزاب محلية، الا انها تمر من «تحت ايديهم» اي انهم يغضون النظر وهم يمكنهم منعها.

وتقول ان كل ما يجري فيه الكثير من السياسة والاستثمار ولو اراد الحريري او «المستقبل» ان يتحرك الشارع بكامله لكنا رأينا وضعاً مختلفاً.

وتكشف الاوساط ان المزاج السني العام، وطالما ان الرئيس السني بات في موقع يُمثل فيه المسلمين السنة وكل مسلمي لبنان وكل اللبنانيين، يميل الى إعطاء حكومة دياب فرصة واشهراً عديدة: شهرين او ثلاثة لتبيان «خيرها» من شرها، فغضبه منها لا يعني ان يقبل الانهيار في الشارع وفي المصارف والمال العام والاقتصاد ككل. والسني كالشيعي والدرزي والمسيحي يتلوى من الفقر والحرمان والعوز وهو مع إنقاذ البلد كما يؤيد الحراك الذي يحقق هذه المطالب.

في السياسة ايضاً تميل شخصيات سنية وازنة من داخل «المستقبل» وخارجه على غرار الحريري الى إعطاء الحكومة فرصة 100 يوم مع البقاء على مسافة من كل ما يجري سياسياً وحزبياً. وفي الشارع وحكومياً ومن دون ربط «المستقبل» بأي تطورات سلبية او ايجابية. ولكن الحريري سيتصدى كما يقول امام مقربين منه انه سيكون «معارضاً» ايجابياً ولن يكون سلبياً، وسيكون امامه متسع من الوقت لاعادة لملمة المرحلة الماضية.

وفي المقلب العربي والخليجي، تلفت الاوساط الى ان هناك معلومات تفيد بتقارب ايراني- سعودي ولو محدود راهناً. وكذلك بعودة العلاقات بين السعودية وسوريا تدريجياً الى مربع افضل من السنوات التسع الماضية. ويراهن السنة في لبنان ورموزهم وباقي القوى الوازنة في الاكثرية، ان يترجم هذا التقارب كغطاء للحكومة والبلد لاخراجه من ازماته.

وتلمح الاوساط الى ان لقاءات جمعت بين الرئيس حسان دياب وشخصيات ديبلوماسية نتج منها اجواء تفيد بالايجابية ويمكن ان تترجم في نجاح الحكومة وتغطيتها ومنحها الوقت والغطاء لتعمل وتنجز.