بات باب الرسائل المتبادلة بين رئيس تيار المستقبل سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع مقفلاً الى امد بعيد على ما يبدو، لان المطلّعين على العلاقة المتأزمة بينهما، يؤكدون انه اصبح من الصعب جداً إستعادة مشهد الوحدة ، لان الشعارات التي جمعتهما على مدى سنوات تكاد تصبح في خبر كان، والعلاقة محتاجة الى إعادة ترميم كبيرة جداً بين الرجلين، بعد مرورها بمطبّات عدة لم يسلم منها احد. وما زاد في الطين بلّة تلك الهجومات على مواقع التواصل الاجتماعي بين انصار الطرفين والتي لم تهمد بعد، في ظل اتهامات مناصري تيار المستقبل القوات اللبنانية بالخيانة، وإسقاط الحريري بالضربة القاضية مع عدم تسميته لرئاسة الحكومة، مقابل إزدياد عدد المبتهجين بخلافات الزعيمين اذ يتكاثر عددهم كل يوم، من هنا فهل ستجمع «المصيبة» الحالية الحريري وجعجع فيواجهان حكومة اللون الواحد؟، خصوصاً انه لم يعد سواهما في الخط المعارض لها وهما البارزان اليوم في هذا الاطار، فهل سيلعبان على الوتر الحساس المعارض وينالان رضى الحراك الشعبي وإن كان ذلك صعب جداً؟.

الى ذلك يرى المطلّعون على العلاقة بين الطرفين بأن شعرة معاوية انقطعت نهائياً بينهما، على الرغم من بعض الكلام المنمّق احياناً من نواب الفريقين، لكن المعلومات تؤكد عكس ذلك وفق مصادر سياسية مقرّبة منهما، اذ ان هوة الخلاف الى إتساع وتفاقم، وبالتالي فالاتصالات غائبة بين الزعيمين، لان الجرّة السياسية على ما يبدو إنكسرت ولم تعد الوساطات تؤثر او تنفع، لان الاستراتيجية السابقة خفّ وهجها كثيراً لا بل تخلخلت، أي ان النكايات السياسية قضت على أي استراتيجية بينهما، او بالاحرى انتهى أي امل بإعادة التحالف.

ويشير المطلّعون الى ان القصة تأججت حين إستعان البعض بكلمة «طعن» رئيس حزب القوات لحليفه السابق الحريري، على أثر استقالته من رئاسة الحكومة في تشرين الثاني 2017 التي اُعلنت من السعودية، وتبعتها اتهامات من بعض نواب المستقبل الذين باتوا يتحدثون عن جعجع وكأنه العدو الاول لهم، فتأزمت العلاقة، وبعدها كشفت المفاجآت السياسية المستور بعد الازمة الحكومية. بحيث وردت معلومات عن دور جعجع في الانقلاب السعودي على الحريري، وقوله لوليّ العهد السعودي بأن الحريري انتهى ويجب أن تفتشوا عن غيره، لأنه لم يعد يصلح لمواجهة حزب الله، كما نقل له بأن الحريري يلتقي دائماً المعاون السياسي للسيّد حسن نصرالله حسين الخليل، وأنه يقتضي البحث عن شخصية سنيّة اخرى قادرة على الصمود ولا تربطها اي اتفاقات مع الرئيس ميشال عون وحزب الله، فيما نفت القوات كل ما قيل نفياً قاطعاً، لكن تصديق هذا النفي لم يرد في نفوس الحريريّين، فاستمروا بالتذكير بذلك في كل المناسبات والظروف. فتوالت المواقف المتشنجة منذ ذلك الحين وإن تضمنتها بعض غضّات النظر عن الماضي الاليم، وآخر الاتهامات الموّجهة الى القوات ما ورد ليل الخميس، خلال إدلاء وزيرة الداخلية السابقة ريا الحسن بحديث متلفز، حمّلت من خلاله القوات والحزب التقدمي الإشتراكي مسؤولية خروج الرئيس الحريري من السراي، ما جدّد تعميق الهوّة والخلاف اكثر.

وفي هذا الاطار، تفضّل مصادر تيار المستقبل عدم التطرّق الى هذه المسائل اليوم، نظراً لوجود مشاكل وازمات حالية في البلد، تستوجب البحث بسرعة لإيجاد حلول لها، اكثر من اي مشاكل داخلية بين الافرقاء السياسيّين في لبنان، آملة ان تحّل كل هذه الامور في وقت لاحق. وألمحت من ناحية اخرى الى انها ستعطي فرصة لحكومة دياب.

وعلى خط القوات اللبنانية، فتؤكد مصادر مسؤولة في الحزب، بأن كل ما ُيردّد هو افتراء الهدف منه قطع العلاقة بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية، خصوصاً من قبل الفريق الاخر الذي شكّل حكومة من لون واحد، فيما طالبت المعارضة مع الثوار بتشكيل حكومة من مستقلين بعيدين عن القوى السياسية وتوجهاتهم، لكن النتيجة اتت معاكسة ومخيّبة للآمال.

وعن إمكانية إعطائهم الثقة لحكومة دياب، لفتت المصادر القواتية الى ان القرار النهائي سيُتخذ خلال اجتماع «تكتل الجمهورية القوية» وذلك قبل جلسة الثقة، وذكّرت بموقف التكتل لدى إستقالة الوزراء القواتيّين من الحكومة، بحيث طالبت بتشكيل حكومة مستقلين اي متناقضة تماماً مع تلك التي ُشكلّت من قبل حزب الله والتيار الوطني الحر وحلفائهما. إنطلاقاً من هنا تؤكد كواليس القوات والمستقبل عدم إعطائهما الثقة لحكومة دياب التي ستنال ما يقارب الـ 67 صوتاً.

هذا وتختم المصادر المقرّبة من الطرفين بأن ما يجمعها اليوم هو إتفاقهما ضد حكومة دياب لا اكثر، فهل تفعل معارضتهما فعلتها الى جانب الحراك الشعبي لخلخلة حكومة اللون الواحد...؟