اذاً... لعنة المال العربي!

ذاك الديبلوماسي الخليجي الذي طالما عدنا اليه، العاتب على الله لأنه أعطى العرب النفط. لاحظ أن «الرمال أعطتنا النبي محمد. أي نوع من الرجال أعطانا النفط؟».

المنطق أن تؤدي الثروات الى نهوض الأمم، والاضطلاع بدور مؤثر في صناعة الأزمنة. توقف عند الظاهرة الأميركية. مهاجرون من أصقاع الدنيا، الكثيرون منهم كانوا حفاة، أو قطاع طرق. قيَض لهم مثل تلك الأدمغة الخارقة التي تمكنت من بناء المؤسسة.

من هنا بدأت الأمبراطورية. رجال مثل توماس جيفرسون، والكسندر هاملتون، وبنيامين فرنكلين. جورج واشنطن رفض أن يتوج ملكاً «لأن الزمن ليس في حجارة القصر، وانما في عيون الناس».

أين الثروات العربية، واين الدول العربية؟ لعنة القبيلة ولعنة المال. «في نهاية المطاف ليس لنا من ملاذ سوى ظهر الناقة. ثم تسألني لماذا لا نساعد لبنان؟».

«المال العربي تدفق على سوريا لتدميرها، لا لاعمارها. المال العربي تدفق على اليمن لاقامة المقابر لا لاقامة المصانع. المال العربي تدفق على ليبيا لتفكيكها قطعة قطعة لا للملمتها وتكون لؤلؤة بني هلال».

الديبلوماسي الخليجي ينصحنا بألا نراهن على المساعدات العربية. «مفاتيح بيت المال ليست بيدنا». بيد من؟ «نحن في عهد دونالد ترامب، أي في عهد الغانغستر. أنا أعتقد أنه باق لولاية ثانية، ولن يتوقف لحظة عن اثارة الفوضى في الشرق الأوسط ليقدم عظامنا هدية الى يهوه. هل هو البيت الأبيض أم الكنيس الأسود؟».

كاد يقارن بين الوضع في لبنان وفيلم «الجميلة والوحش». استدرك لأن الوحش كان نقياً في داخله. «عندكم أي وحوش انقضّت على الجمهورية؟ لطالما رأينا في لبنان، كخليجيين، أرض الميعاد. هناك الجنة. دعني أتفق مع ما نقلته عن الروائي الأميركي دوغلاس كنيدي من أنك في لبنان لا تدري ما اذا كنت في الجنة أم في جهنم».

أيضاً، يتحدث عن البنية السريالية للدولة في لبنان. «كما لو أنك في حضرة الميدوزا. الحيوان الخرافي الذي تنبعث من رأسه الأفاعي. اعتدنا على الديكتاتورية الواحدة في كل بلد. كم ديكتاتورعندكم يطبق على صدر... الجميلة؟».

في رأي الديبلوماسي الخليجي «أن دونالد ترامب مستعد أن يبيع أميركا لاسرائيل لقاء البقاء في المكتب البيضاوي. أعلن أنه سيميط اللثام عن «صفقة القرن» يوم الثلاثاء. كنا ظننا أن التعقيدات الايديولوجية، والاستراتيجية، جعلته يضع السيناريو على الرف، وهو الذي يحوّل العرب الى سدنة للهيكل. يفترض أن نخاف أكثر فأكثر، ونحن مبعثرون على رقعة الشطرنج، مما في رأس الرجل.

الاعلان عن نشر مشروعه للسلام في المنطقة يعني أنه عقد العزم لتنفيذ شيء ما على الأرض. ثيران هوجاء، رياح هوجاء، ولا ندري أين يحط بنا الرحال.

هذا هو رأي الاستبلشمانت «لا قيامة للبنان الا اذا مد اليد لاسرائيل». الديبلوماسي اياه يرى ان العقوبات تزيد في تقهقر دور آيات الله، الدور الجيوسياسي. الدوامة في لبنان والدوامة في العراق. «هكذا يلعب دونالد ترامب. ولكن هل يفهم ذلك الرجل ما هو الشرق الأوسط؟».

خليجياً، «لا تنتظروا منا سوى عبارات الأخوّة. سعد الحريري حاول، وحاول، وعاد بخفي حنين. الثورة في لبنان مثل الدولة في لبنان، بطة عرجاء. لا رجل هناك يعلّق لصوص المال العام من أقدامهم. نحن نعرفهم واحداً واحداً، وأنتم تعرفونهم واحداً واحداً».

في رأيه، «لا خلاص للبنان الا باستعادة المال المنهوب. هو بعشرات المليارات. هذه مسالة لا تحتاج الى استاذ في الجامعة الأميركية، ولا الى تكنوقراط يعوزهم الخيال. تحتاج اما الى رجل يهبط من السماء أو الى رجل يصعد من الشارع».

في الحالتين، لا مجال للرهان على المعجزة. نصيحته الأخيرة، والمريرة، «ساعدوا حسان دياب على وقف الانهيار. هذا اقصى ما يمكن أن تفعلوه...»!!