ربما كان على الرئيس حسان دياب أن يقول لبعض وزرائه «أنتم هنا على طريق الجلجلة، وقد تعلّقون بعد أشهر على الخشبة، لا على طريق بيفرلي هيلز، وحيث تستعاد رائعة تنيسي وليامز «عربة اسمها الرغبة» على الخشبة»!

هذا البعض أخذته، من اللحظة الأولى، جاذبية الكرسي، ولو كان الكرسي الكهربائي. هارولد لاسكي دعاها «غيبوبة الكراسي». أمام الكاميرات مقامات بديع الزمان الهمذاني. تماماً كما كانت مصيبتنا مع بعض أعضاء الحكومة البائدة، ودون أن يكون لديهم أي تصور، أو أي رؤية، حول ادارة الوزارة، أو حول احداث هزة في مسار هذه الوزارة.

مواقع التواصل ضجت بالحديث عن تعيين امرأة (زينة عكر) وزيرة للدفاع. لماذا؟ في فرنسا عرفنا وزيرة للدفاع (فلورنس بارلي)، وفي بريطانيا (بيني مورودونت)، وفي ألمانيا (أورسولا فون ديرلاين)، وفي ايطاليا (روبرتا بينوتي)، وفي هولندا (جينين هينس)، وحتى في أثيوبيا (عائشة محمد موسى).

لا واحدة منهن كانت لها أي تجربة في المجال العسكري. مدرّسة لغة، أو خبيرة اقتصادية، أو مهندسة، أو موظفة، أو ناشطة اجتماعية.

ما المشكلة اذا كانت صاحبات المعالي جميلات، أنيقات؟ هل كان يفترض أن يكنّ على شاكلة غولدا مئير التي حين شاهدها فرنسوا ميتران قال «يا الهي... كما لو أنها سقطت للتو من مؤخرة يهوذا»؟

العديد الفعلي للتشكيلة أربعة أو خمسة وزراء. هؤلاء وزراء المرحلة، ويشكلون غرفة عمليات تصوغ استراتيجية الانقاذ. لا كلام في الديبلوماسية التي هي الآن أن تراقص، بالأيدي العارية، لعبة المال، لا أن تراقص نظريات تاليران وميترنيخ.

البعض هبطت عليهم الحقائب، سهواً، من السماء. هكذا أمر سيد القوم. سيد القوم الذي هو القضاء، وهو القدر...

بعض الذين ظهرت اسماؤهم، خلال البازار، ثم اختفت، رأيناهم ينزلون الى الشارع ويحرضون على اسقاط الحكومة. هكذا قال لنا نيكولو مكيافيلي «من الطبيعي أن يكون في كل كائن بشري، ولو لامس القداسة، شيء من الانتهازية». هنا فائض الانتهازية.

رئيس الحكومة يزمع القيامة بجولة خليجية، واخرى أوروبية. البعض في الصحف، وعلى الشاشات، استبق الجولة بالكلام عن «حكومة حزب الله». علينا أن نتصور أن حسان دياب، ودميانوس قطار، وناصيف حتي، وراوول نعمة، يرفعون الرايات الصفراء. حتى مايك مومبيو الذي اشترط الاصلاح الهيكلي لم يقل انها حكومة «حزب الله».

الذين يرشقون بالحجارة، وبالمفرقعات. الذين يرون في الثورة قطع الأرزاق، وقطع الطرقات، اعترضوا على «حكومة اللون الواحد». يريدون «الحكومة الملونة». أين الثورة في هذه الحال؟

لا احد الا ويعلم كيف يتم تحميل البوسطات، وما هو البدل عن كل تظاهرة، دون أن يعني ذلك التشكيك بصرخات المعذبين، وبأنين المعذبين.

تذكّروا ما كان يحدث في جولات القتال بين باب التبانة وجبل محسن. أحدهم قال على الشاشة «أعطوني بندقية وكروز مارلبورو». أولئك الذين امتهنوا اذلال الناس بالجوع والعوز وضيق الحال.

في الحكومة ثغرات وثغرات. المهم هو المايسترو. الأهم أن يترك ملوك الطوائف أصحاب الأدمغة يعملون على مدار الساعة، لا أن يطلقوا العنان للأزلام ووقف عقارب الساعة. كفانا ثقافة الببغاءات وثقافة القهرمانات...

أين الأثرياء في لبنان؟ لا أحد من أثرياء السياسة رف له جفن في حين أن البلد يتساقط، والناس يتساقطون. اذا كان لكم أن توجهوا حجارتكم فلتكن في اتجاه الأوثان لا في اتجاه رجال الأمن والعسكر. هؤلاء مثلكم يعانون الضنك، ويتناولون اللقمة المرّة. العالقون في النقطة الضائعة بين الموت والحياة.

هكذا قال قس بن ساعدة: اسمعوا وعوا...