بعد اكثر من شهر وُلدت حكومة الرئيس المكلف حسان دياب، الذي اصبح اعتباراً من ليل الثلاثاء رئيس حكومة رسمياً، بعد عناء طويل حوى كل انواع التناحر والانقسام السياسي بين الافرقاء المعنيّين بالتشكيلة الحكومية، على الرغم من انتمائهم السياسي الواحد. لكن وكما جرت العادة في لبنان فالخلاف يتمحور اولاً على الحصص الوزارية، والى ما هنالك من تقاسم للجبنة في اي إستحقاق او ملف. اذ وبعد خيبات متواصلة تضمنتها عملية التأليف، كان حزب الله حاسماً يوم الثلاثاء بحيث وضع حدّاً لعملية التناحر في الاطار الحكومي، طالباً اعلان التشكيلة نهائياً قبل اتجاه البلاد نحو الفراغ الكامل والمزيد من الانهيارات على كافة الاصعدة، في ظل مرحلة مصيرية خطرة لم يعد لبنان قادراً على ردعها. ولولا هذا التدخل لما تم التأليف واُعلنت الحكومة خصوصاً بعد المؤتمر الصحافي العالي السقف لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية، ورفضه المشاركة في الحكومة، لكن الوساطة فعلت فعلها فحظي بحقيبتين وازنتين هما العمل والاشغال، بعد تدّخل ووساطة الرئيس نبيه بري، ومساهمته بعودة فرنجية عن قراره الذي ادى الى إزالة الثلث المعطّل، الذي خاض رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل معركة للحصول عليه، إلا انه ووفق مصادر سياسية متابعة للملف الحكومي، فإن باسيل نال حصة بارزة جداً في التشكيلة من ناحية حصوله على حقائب دسمة.

وعن مدى نجاح الحكومة الجديدة في هذه الظروف الصعبة، شدّدت المصادر المذكورة على ضرورة إعطاء فرصة ولمدة معينة للحكومة، وليس إطلاق النار عليها منذ لحظة إعلان تشكيلتها، اذ من المبكر جداً الحكم على ما ستقدم عليه حكومة دياب كيفية ادائها، خصوصاً ان وزراءها يحمل كل واحد منهم سيرة ذاتية غنية تبشّر بالخير للبنان، على الرغم من ان البعض لم يكن في المكان المناسب، بحيث اُسندت اليهم حقائب بعيدة عن اختصاصهم، مع الاشارة الى ان حكومة دياب باتت تحت المجهر الدولي منذ اعلانها رسمياً، لانها وُعدت بالمساعدات وعليها ان تقوم بدورها على اكمل وجه، عبر قيامها بالاصلاحات المطلوبة كي تنال تلك المساعدات، واصفة مهمتها بالشاقة والتعجيزية خصوصاً انها تحمل ورثة ثقيلة جداً عمرها عقود من الهدر والفساد والسرقات، لكن عليها اولاً إثبات قدرتها وإرضاء الفريق المعارض والحراك الشعبي الذي نزل على الارض ليل الثلاثاء، حيث بدأ بإحراق الاطارات واقفال الطرقات قبل ان يسمع كلمة الرئيس دياب، فيما المطلوب التروّي على الاقل والاستماع جيداً الى بيانها الوزاري وعناوين مشاريعها، وبالتالي انتظار ادائها حيال الإستحقاقات الكبرى، وسماع اجوبتها عن كل الاسئلة المطروحة والمطالب الشعبية من قبل الحراك، خصوصاً كيفية قيامها بالاصلاحات المطلوبة امام المجتمع الدولي واللبنانيّين.

وحول هوية الرابح الاكبر اليوم، رأت المصادر عينها بأن الرابح الاول هو لبنان، لأن تشكيل حكومة بعد طول انتظار مهمتها إنقاذ البلد بحسب ما وعدت، ستساهم في ضبط الوضع المنهار من ناحية الحدّ شيئاً فشيئاً من الازمات الحالية، عبر جلبها للمساعدات الخارجية وكل هذا سيُساهم في استقرار سعر صرف الدولار، وتشجيع المستثمرين في حال نفذّت وعودها الاصلاحية، معتبرةبأن من خرج من الحكومة هو الخاسر الاكبر، لانه لن يشارك في مهمة الانقاذ.

وعن إمكانية نيلها الثقة، رأت المصادر بأن نيلها الثقة مؤكد، خصوصاً ان بيانها الوزاري سيحوي بنوداً اقتصادية عديدة وهذا هو المهم، وإن كانت تحمل عبارة حكومة اللون الواحد، مع الاخذ بعين الاعتبار بأن الثلث المعطل في حال وُجد لا يخيف في حكومة من هذا النوع.

وختمت المصادر بأن ما اعلنه الرئيس دياب خلال جلسة مجلس الوزراء يوم امس، يؤكد صعوبة مهمته مع وزرائه، اذ إعتبر بأننا امام كارثة علينا التخفيف من وطأتها على اللبنانيين، لان الوضع في البلد لا يُطمئِن على كافة المستويات، وعلينا أن نعمل مجتمعين ومنفردين كل واحد في وزارته»، فضلاً عن تصريح وزير المال غازي وزني الذي اكد خلاله إستحالة عودة الدولار الى ما كان عليه سابقاً، وضبط السوق الموازي في المرحلة المقبلة سيكون مرتبطاً بعمل الحكومة، اي ان الانظار ستتجه منذ اليوم الى مهمة هؤلاء مجتمعين ضمن رزمة من المشاريع نأمل ان تحدث الخلاص للبنان من كل الازمات التي يتخبّط بها.