بعيداً من حسابات الربح والخسارة السياسية الاهم هو السؤال: ماذا يمكن لهذه الحكومة ان تفعل؟

ويبدو وفق اوساط بارزة في تحالف «حزب الله» و8 آذار ان الاجابة عن هذا السؤال تختصر المرحلة المقبلة بكاملها. وتؤكد الاوساط ان التصدعات داخل فريق 8 آذار ظهرت واضحة جداً، لكنها ليست بالقدر الذي اصيبت فيه تحالفات 14 آذار القديمة من وقت إستقالة الرئيس سعد الحريري الى إستقالة «القوات» وتخليها عنه قبل يوم من الاستشارات النيابية، والتي ادت لاحقاً الى اختيار اكثر من إسم بديل عن الحريري وصولاً، الى إعتماد إسم رئيس الحكومة الحالي حسان دياب والذي تبين انه «الورقة الرابحة» حكومياً وتمكن من تحقيق ما وعد به حكومياً ولو بالحد المتوسط من دون إطرائه او جلده.

وتقول الاوساط صحيح ان تشكيل حكومة دياب قد يعني خروج الرئيس الحريري من السلطة لغاية نهاية عهد الرئيس ميشال عون، ولكن بالعودة الى الاسباب، فإن إصرار الوزير جبران باسيل على وجوده شخصياً في حكومة الحريري، ووضعه مع الرئيس عون، معادلة الحريري وباسيل معاً في الحكومة وإما الاثنان خارجها، اضافة الى انسحاب القوات المفاجىء، هو ما دفع الحريري الى الخروج بعد إحراجه وإعلان باسيل في مؤتمره الصحافي «الشهير» انه لن يصوت للحريري . وهنا يمكن القول ان الحكومة التي منحت لدياب من غير الحزبيين «الفاقعين» او الوزراء في الحكومة السابقة لو منحت للحريري لكان هو في مكان دياب اليوم في السراي.

وتلفت الاوساط الى ان هناك اجواءً ان اميركا وفرنسا وباقي عواصم القرار، لم تتوقف كثيراً عند خروج الحريري من سباق تشكيل الحكومة، وقالت ان الاولوية تشكيل حكومة والحكم على برنامجها.

ويبدو ان الحريري الذي لن يمنح الثقة للحكومة ولم يشارك فيها مباشرة او عبر تسمية احد من محازبيه او اصدقاء «المستقبل»، سيكون «مطمئناً» ان لا دياب ولا «حزب الله» والرئيس نبيه بري في سياق إعتماد منطق «التشفي» والتطهير في مصرف لبنان او الامن الداخلي او الموظفين الكبار من مدراء عامين ونزولاً الى موظفين كبار من الفئة الاولى ومن الطائفة السنية. اي ان كل موظف سني مقرب او تابع لـ«المستقبل» ستبقى «الخيمة» السنية فوق رأسه طالما، انه غير متورط في فساد. كما يتردد وفق الاوساط ان الاسماء السنية التي تولت مناصب وزارية ليست نافرة او مستفزة للحريري وهذا الجانب راعاه على ما يبدو رئيس الحكومة.

وهذا يعني ان الامر ينسحب على باقي القوى المسيحية ومن الدروز، اذ لن يلجأ أحد الى «إستفزاز» «ابو تيمور» وخصوصاً ان النائب السابق وليد جنبلاط قد اعطى «بركة» على إسم وزيرة الاعلام منال عبد الصمد على اعتبار انها «مقربة» منه، كما تشير الاوساط وهو رد «التحية» عندما قال يجب إعطاء الحكومة فرصة وهذه الحكومة افضل من الفراغ او لا حكومة.

اما رئيس حزب «القوات» سمير جعجع فيقال ايضاً انه لن يمنح الثقة وقد تردد في وقت سابق ان بعض الاسماء المسيحية التي طرحت على الرئيس دياب ليست من الاسماء المستفزة لجعجع، في حين تقول الاوساط ان التركيز اليوم ليس على ميزان ربح وخسارة سياسي انما ما يمكن ان تفعل هذه الحكومة.

ومع طوي الاكثرية امس الاول صفحة التناقضات داخل صفوفها و«لململة» «حزب الله» للخلاف بعد المؤتمر الصحافي للوزير السابق سليمان فرنجية وإعلان الحزب إستياءه الشديد مما يجري ورفعه «البطاقة الحمراء» في وجه المعرقلين، تقول الاوساط ان هناك ابواباً كثيرة لرأب التصدعات التي حدثت وهي امر مألوف في الظروف الطبيعية لكنها ليست مقبولة ولا بأي شكل من الاشكال في هذا الظرف الذي نعيشه.

وعن رفض بعض الشارع للحكومة، تقول الاوساط ان هناك جزءاً من الحراك ينتمي الى «تيار المستقبل» و«القوات» و«الاشتراكي» وتوزيعهم الجغرافي معروف. وبعض الآتين من طرابلس مؤيدين للواء اشرف ريفي وكلهم لا يريدون اي حكومة مهما كان رئيسها او برنامجها او تركيبتها وهؤلاء لن يمنعوا الحكومة من تلبية حاجات باقي اللبنانيين.

بمعنى ان هذه الحكومة وفق الاوساط، ليست الا حكومة إنقاذ مهمتها محددة وفي تركيبتها ورئيسها وتأليفها حاولت مجاراة مطالب الناس المحقة وهي ستسعى جاهدة لحل الملفات المالية والاقتصادية العالقة ومنع التدهور الاضافي والانحدار نحو الافلاس الكامل.

فهي تحتاج الى ثقة الناس وإعطائها فرصة من الجميع وفترة زمنية قصيرة، لتحقيق ما تخطط له من سلسلة خطوات مالية ومصرفية واقتصادية سريعة قد تريح الناس كما تسعى الى الانفتاح على العرب والغرب وهي تنتظر ردود الفعل لكي تعرف وجهة سير الامور رغم الإشارات الايجابية الفرنسية ومن الامم المتحدة وفي ظل لا إكتراث سعودي او اهتمام بالشأن اللبناني.