جاءت الحكومة عشرينية وهذا لا يشكل عيبا ليس من خلال ميزان رئيس الحكومة حسان دياب إنما قياسا على حكومات سابقة ثلاثينية لم تنتج للبلاد شيئا طوال ربع قرن بل وضعت لبنان وشعبه تحت بطن الارض على الصعد السياسية والاقتصادية والمالية وهذا ما يمكن أن يتم إطلاقه فيما بعد على الحكومة الجديدة فيما لو لم تقلع في أسس المعالجة ولو بالحد الادنى في إنتشال الناس الى فوق الارض.

جاءت العشرينية من إختصاصيين وفق مصادر سياسية مع زلة وحيدة تمثلت بحزبي سابق ومعظم الوزراء من حملة الشهادات العالية يضاف اليها الخبرة في العمل وعليه وفق هذه المصادر أن تكون بعيدة عن السياسة الى حدود معينة كي لا ينال منها الطموح خصوصا أن من بينهم ست نساء تشغل إحداهن لأول مرة في تاريخ لبنان منصب نائبة الرئيس ووزيرة الدفاع، وبالرغم من كون ردة فعل الشارع جاءت تلقائية وهي حسب هذه المصادر سوف تجد فيها العمل الجدي ليدخل ولو القليل من الفرح الى قلوب اللبنانيين بعد ليل طويل من العتمة داعية الى إعطاء فرصة لهذه الحكومة كونها تشكل الرصاصة الاخيرة في بندقية مواجهة وحش الفتنة، خصوصا أن هذه الحكومة الجديدة مجبرة على العمل السريع والانتاج الأسرع بفعل العيون المنفتحة عليها أما مسألة الضرب على السريع في خواصرها من قبل أي كان يمكن إعتباره رفضا لمجرد الرفض.

وتضيف هذه المصادر في معرض سردها للواقع الحكومي الجديد بإعتبار انه الحل الأنسب للبنان و«العصفور الاستثنائي» الذي يمكن أن يقع عليه الخيار بالتغريد ولو نشاذا حتى الساعة، فرئيس الحكومة الجديد لا يعارض الحريري ولا حزب الله ولا أميركا أو سوريا وإيران ولا السعودية، وتقرأ هذه المصادر في متن كلمة الرئيس دياب من القصر الجمهوري حول قيامه بجولة عربية وخصوصا خليجية قريبا أن الرجل لم يقل أنه سيدرس الموضوع أو يجري إتصالات إنما ذهب الى فعل التأكيد أنه الى الخليج متوجها وهذا يعني كما سربت مصادر السراي الحكومي بالأمس أن دياب اجرى سلسلة من اللقاءات مع العديد من السفراء الاجانب والعرب بعيدا عن الاعلام خصوصا أن الرجل أمضى أكثر من خمس وثلاثين عاما في كنف الجامعة الاميركية، وتلفت هذه المصادر الى أن مسارعة الامم المتحدة الى تأييد تشكيل الحكومة أمر يدعو الى القراءة جيدا في هذه المضامين التي لا تخلو من إيحاءات أميركية ولو ما زالت بعيدة عن الانظار، إلا أنها توحي أن الولايات المتحدة تركز على الاصلاحات حاليا في البنى المالية أكثر مما تعني لها الشخصيات داخل الحكومة.

وفيما تلاحظ هذه المصادر أن السفارة السعودية والمسؤولين فيها غائبون عن السمع منذ فترة طويلة مما يحمل في طياته جملة من التساؤلات حول موقفها من الحكومة الجديدة وما حدث قبلها من حراك شعبي، على أن هذه المصادر تعطف هذا الموقف على الاستقبال الذي جرى للسفير السوري في الامم المتحدة من قبل السفير السعودي هناك؟

وتذهب هذه المصادر الى أن الرئيس الجديد للحكومة لا يمكن أن يتبنى شعار «الشيطان الأكبر» ولا أن يذهب في معاداة محور المقاومة وهو يعتبر نفسه وفق هذه المصادر كما سيأتي في مضمون البيان الوزاري وكما تحدث من بعبدا ليلة إعلان التشكيلة الحكومية أنه وحكومته سيبتعد عن صراع المحاور وأن صيغة النأي بالنفس سوف تحافظ على مكانها في متن البيان، وإن كانت الإستعانة بمعجم اللغة العربية الغني بمفردات تتيح له الابتعاد عن الصراعات الداخلية والاقليمية، وفي معرض اّخر فإن الولايات المتحدة الاميركية لن تكون منزعجة على الاطلاق من تولي أحد خريجيها من الجامعة الاميركية منصبا رفيعا بل هي سوف تصدر بيانا في القريب العاجل يركز على الانجازات بديلا عن السيرة الشخصية لكل وزير.

من هنا تأتي، تضيف المصادر إمكانية الخروج من خلال النافذة الضيقة وصولا الى أبواب أكثر إنفتاحا على الحكومة الجديدة وصولا الى تسجيل ملاحظة هامة في سجل معظم الوزراء الذين لديهم «وصفة» من جنسيات متعددة، ولكن هذا الامر لا يعفي جميع أعضاء السلطة التنفيذية الجدد من العمل السريع والمكثف بفعل العيون المفتوحة على كل اّداء محليا ودوليا كما أن وزيرة الدفاع الجديدة تعتبر نفسها من صلب الانتفاضة الشعبية وهي لديها «كرسي» دائم في ساحة الشهداء وتعي جيدا ما هو المطلوب من قبل الناس على الصعد كافة وهي باستطاعتها تنظيم العلاقة بصور أوضح بين بعبدا واليرزة.