بعد ولادة الحكومة برئاسة حسان دياب، كانت ردات الفعل السياسية والشعبية متوقّعة ولم تخرج عن سياق المألوف، سواء بالنسبة لجمهور تيار «المستقبل» الذي أقفل الطرقات وأشعل الإطارات، أو بالنسبة لشبان «العنف» في وسط بيروت أمام المجلس النيابي، الأمر الذي سيستمر بالفترة المقبلة.

لن تواجه الحكومة الجديدة مشكلة بالنسبة للبيان الوزاري وستكون حاضرة للمثول أمام المجلس النيابي لامتحان الثقة بعد جلسات الموازنة المحددة بداية الأسبوع المقبل، تقول مصادر قيادية في فريق 8 آذار، مشيرة الى أن البيان الوزاري بالنسبة للنقاط الاستراتيجية فإنه لن يختلف عن بيان الحكومة السابقة برئاسة سعد الحريري، أما بالنسبة للأمور الأخرى، فإن رئيس الحكومة يسعى لتحديد نقاط العمل وتبسيطها دون صياغة الوعود الكبرى التي تحتاج الى سنين لتحقيقها.

لن يتضمن البيان الوزاري وعودا رنّانة، فالكل في الحكومة وخارجها يعلمون بالوضع الصعب الذي يمرّ به لبنان، تضيف المصادر، ولكن لا شكّ أن حسان دياب يريد ترك بصمته، من خلال الوضع الاقتصادي اولا، ومن خلال تفعيل العمل القضائي ودعم استقلالية القضاء ثانيا، ومن هنا كان التوجه نحو اختيار وزيرة للعدل كانت من أبرز وجوه «الثورة» والخيم في وسط بيروت تشهد على محاضراتها ودعمها للثورة ولاستقلالية الجسم القضائي.

وتؤكد المصادر أن حسان دياب سيثبت من خلال العمل والفكر أنه ليس مرشحا لفريقنا السياسي، ولكننا سنحاول أن نُبقي الشؤون السياسية خارج طاولة مجلس الوزراء، على أن تشكل الحكومة فريق عمل متجانساً ومتضامناً، يتمكّن من الإنجاز. ولكن ماذا عن الخصوم والمعارضين؟

يعارض الحكومة نوعان من المعارضين: النوع السياسي، والنوع الشعبي، ولكنهما معاً يدوران في الفلك نفــسه. بدأت رحلة معارضة الحــكومة من قبل فريق 14 آذار، والحراك الشعبي الذي يدور في فلك هذا الفريق، فهؤلاء أصلا لا يريدون حكومة تنتج من الأكثــرية النــيابية، بل يريدون حكومة انتقالية مهمتها الوحيدة إجراء انتخــابات نيابية للإنقلاب على الأكثرية الحالية، ومن ثم التــوجه نحو تشكيل حكومة لا يكون لفريق 8 آذار الثقل فيها، ولذلك فهؤلاء بحسب المصادر القيادية في فريق 8 آذار أعدّوا العدّة للهجوم على الحكومة من كل الأبواب الممكنة.

أولى خطوات الهجوم قبل ولادة الحكومة كانت على طريقة تشكيلها والمحاصصة فيها، واعتبارها حكومة خاضعة لسطوة حزب الله، ولكن بعد التشكيل سقطت هذه التهمة خصوصا بعد المفاجأة التي فجّرها حزب الله من خلال تسمية وزير متخصص يملك الجنسية الأميركية هو عماد حبّ الله، الامر الذي يشكل رسالة واضحة للولايات المتــحدة الامــيركية والمجتمع الدولي بأن الحزب يريد تحــييد لبنان عن صــراع المحاور، وأن مواجهــته، الى جــانب محور المقاومة، الولايات المتحدة الأميركية لن يكون من لبنان بل من ساحات أخرى، وخصوصا أن الحزب يعلم بأن الوضــع اللبناني لا يحتمل حاليا مواجهة من هذا النوع، وبأن الاولوية الآن هي للملمة الوضع الاقتصادي الصعب.

وبعد أن وجد المعارضون السياسيون للحكومة أن حزب الله لم يتمثل بها بأي وزير حزبي، عمدوا الى تسميتها بحكومة «سوريا»، الأمر الذي تراه المصادر القيادية في 8 آذار مثيرا للسخرية، ولا يستأهل الرد أصلا، ومن ثمّ انتقلوا الى مهاجمة أسماء الوزراء وانتقاد التخصص. الى جانب هؤلاء ستستمر تحركات الشارع المعارضة للحكومة، رغم أن أغلب الآراء التي تُسمع بالشارع لا تعلم هوية الوزراء، وهنا تحذر المصادر من دخول الأجهزة الأمنية على خط الخلاف السياسي لأن ذلك يعني «الفوضى» وتأثيراتها ستطال الجميع.

تعلم قوى 8 آذار أن المعارضين الداخليين للحكومة سيحاولون إفشالها، ولكن المهم هو الموقف الخارجي من الحكومة، الامر الذي سيبدأ بالظهور مع جولة خارجية عربية خليجية لرئيس الحكومة، مع العلم أن بيانات الترحيب الصادرة عن دول اوروبية توحي بالإيجابية.