عقد الاجتماع الامني الاول للمجلس الاعلى للدفاع في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لاتخاذ الاجراءات والتدابير الامنية اللازمة. فما الذي تضمنه هذا الاجتماع، وما الذي تم التوافق عليه بين جميع الاجهزة الامنية خلاله؟

مصادر قصر بعبدا افادت بانه جرى خلال الاجتماع الامني عرض شامل للتقارير الامنية والعسكرية التي اعدتها جميع الاجهزة الامنية منذ بدء الانتفاضة الشعبية في 17 تشرين الاول الماضي، وما رافقها من احداث وتوترات امنية حتى الان. وقالت بانه جرى التركيز على موضوع وجود مندسين بين المتظاهرين السلميين، يقومون باعمال الشغب والاعتداء على القوى الامنية عن قصد، واحراق وتدمير بعض المؤسسات في مدينة بيروت.

وارتأى المجتمعون وضع خطة امنية على ان تتولى قيادة الجيش والقوى الامنية تطبيقها، من دون ذكر آلية تنفيذها، وتتضمن النقاط الاتية:

1- التعاون والتنسيق بين قيادة الجيش وجميع الاجهزة الامنية العاملة على الارض لاتخاذ سلسلة من الاجراءات الامنية اللازمة.

2- العمل على حماية المتظاهرين السلميين في جميع المناطق.

3- العمل على حماية الممتلكات العامة والخاصة في جميع المناطق.

4- ردع المجموعات التخريبية التي قد توافرت لدى الاجهزة الامنية حتى الان معلومات شافية ووافية عنها، ولهذا جرى اتخاذ القرار بردعها لدى قيامها باعمال العنف والتخريب.

5- التنسيق مع الاجهزة القضائية فيما يتعلق بالموقوفين جراء اعمال الشغب وتطبيق احكام القانون بحقهم.

وكشفت المصادر نفسها بان رئيس الجمهورية طلب خلال الاجتماع من قيادة الجيش والقوى الامنية تفعيل غرف العمليات، على غرار ما جرى في ثكنة الحلو اخيرا، وانشاء غرف عمليات مشتركة عند الضرورة لاتخاذ اجراءات حازمة وصارمة لمنع حدوث او تكرار المشاهد التي شهدتها العاصمة بيروت خلال الويك - اند الماضي.

وذكرت المصادر بأن الاجهزة الامنية باتت قادرة اليوم على التفريق بين المتظاهرين السلميين والمندسين الذين يقومون بأعمال العنف والشغب والتكسير نظرا لما يتوافر لديها من معلومات عن هويات هؤلاء المندسين.

وعن مصداقيةما ورد في التسجيل الصوتي الذي انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي و«الواتساب» متهماً من وصفهم بحركة شمالية تُدعى «حراس المدينة» يمون عليها طرفان هما: اللواء أشرف ريفي والمخابرات التركية، بأنهم هم المسؤولون عن تخريب مدينة بيروت، وأنهم يهدفون الى اقامة حرب سنية - سنية على الارض مع دخول تركيا على الخط، اوضحت المصادر، بأن الاجهزة الامنية قامت بالتحقيقات اللازمة وهي تملك كل المعلومات عن المخرّبين والمندسين التي لا يمكن الافصاح عنها بطبيعة الحال لضرورات أمنية.

وردت المصادر باستغراب على مصادر رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري عما قاله بأنه «بدلا من عقد اجتماع للمجلس الاعلى للدفاع، فليذهبوا الى الحل السياسي»، مشيرة الى ان المجلس الامني لا علاقة له بالحل السياسي، ومتسائلة انه «اذا لم يجتمع المجلس في أوضاع كهذه التي تمر بها البلاد، فمتى يجتمع؟».

في الوقت نفسه، تحدّث بعض العارفين عن ان بعض المحلات التجارية التي تعرضت واجهاتها للتكسير على أيدي المندسين قد قرر اصحابها عدم فتحها نهائيا في المرحلة الراهنة، وعمدوا لهذا الى تفريغ كامل محتوياتها خوفا من سرقاتها لاحقا. وقالوا «ما دام وسط بيروت (ساحة النجمة تحديداً) سيكون، على ما يبدو، ساحة مفتوحة لأعمال الشغل والتدمير وإشعال النيران ورمي الحجارة على عناصر قوى الامن الداخلي، فلماذا الاستمرار بفتح هذه المحلات التي ستكون دائماً «فشّة خلق» بالنسبة للمتظاهرين او المندسين بينهم؟! فهل يمكن ان تساهم الخطة الأمنية التي سيعتمدها المجلس الاعلى للدفاع في حماية العناصر العسكرية من حجارة المندسين، ووقف بالتالي مثل هذه التعديات على أبواب رزق بعض المواطنين الذين صادف وجود محلاتهم في وسط بيروت؟!

رئيس الجمهوريّة: للتمييز بين المتظاهرين السلميين والذين يقومون بأعمال شغب واعتداءات

ترأس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ظهر امس، اجتماعا امنيا في قصر بعبدا، ضم وزيري الداخلية والبلديات والدفاع الوطني في حكومة تصريف الاعمال ريا الحسن والياس بو صعب، قائد الجيش العماد جوزاف عون، المديرين العامين لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، للامن العام اللواء عباس ابراهيم ولامن الدولة اللواء طوني صليبا، مدير المخابرات في الجيش العميد انطوان منصور، رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي العميد خالد حمود ورئيس مكتب شؤون المعلومات في الامن العام العميد منح صوايا، في حضور المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير والمستشار الامني والعسكري لرئيس الجمهورية العميد بول مطر.

في مستهل الاجتماع، نوه الرئيس عون بـ«الجهود التي بذلتها القوى العسكرية والامنية خلال الاحداث التي وقعت في بيروت وعدد من المناطق في الاسابيع الماضية»، داعيا الى «التمييز بين المتظاهرين السلميين واولئك الذي يقومون بأعمال شغب واعتداءات».

ثم استمع الحاضرون الى تقارير قدمها رؤساء الاجهزة الامنية، عن الاوضاع العامة في البلاد والاجراءات التي اعتمدت لمواجهة العناصر التي تندس في صفوف المتظاهرين للقيام باعمال تخريبية والتي اتضح انها تعمل ضمن مجموعات منظمة. وبعد المناقشة، تقرر «اتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية المتظاهرين السلميين ومنع الاعتداء على الاملاك العامة والخاصة، وردع المجموعات التخريبية، والتنسيق مع الاجهزة القضائية لتطبيق القوانين المرعية الاجراء».

كما تقرر «تعزيز التنسيق بين الاجهزة العسكرية والامنية لضمان حسن تنفيذ الاجراءات التي تم اتخاذها».