بعد ليلة من المواجهات العنيفة التي لم يسبق لها اي مثيل بين القوى الامنية والمتظاهرين في وسط بيروت، اعتقد اللبنانيون ان هذا الليل الدموي الذي ادى الى سقوط اكثر 400 جريح بين الطرفين، سيؤدي على الاقل الى انفراجات على صعيد تخفيف مطالب المتظاهرين وان دخل بينهم بعض المندسين الذين شوهوا معالم الانتفاضة الشعبية، بحيث وردت الى اذهان اللبنانيين بان تلك المشاهد المخيفة من تكسير لمحال تجارية ومصارف ورمي حجارة ستؤدي الى اعلان حال الطوارئ في البلد خصوصاً بعد ورود كتابات من قبل اعلاميين عرب ابرزهم الصحافي عماد الدين اديب الذي كتب «ليلة سقوط الدولة في لبنان»...اذ ان هذه العبارة كانت كافية لكي توقظ المسؤولين حيال ما يجري. لكن وكما جرت العادة لم يرف جفن احد بل اكتفى البعض بالاستنكار لان ما يجري غير مقبول. وما يثير الاستغراب اكثر بان كل ذلك العنف المفرط لم يؤد الى تنازل المعنيين بالتشكيلة عن مصالحهم الخاصة مقابل مصلحة لبنان واللبنانيين في هذه الظروف الدقيقة والخطرة جداً، بحيث تروي مصادر سياسية متابعة لما يجري في كواليس التشكيلة بان الثلث المعطل الذي يطمح اليه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بات العقدة الاكبر، لان الجميع وعلى ما يبدو اتحدوا على معارضته اي الحلفاء والخصوم معاً، خصوصاً رئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية الذي كان سيعلن يوم السبت موقفاً تصعيدياً تجاه باسيل حول تمسكه بالثلث المعطل. اذ يصر فرنجيه لهذا الغرض على وزيرين للمردة. لان «التكتل الوطني المستقل» يضم نواب المردة وفريد الخازن ومصطفى الحسيني، اي يحق له بحقيبتين، معلناً رفضه تولي رئيس الجمهورية وباسيل وحزب الله والطاشناق 7 مقاعد لان هذا العدد يعطي رئيس التيار الوطني الحر الثلث المعطل.

ونقلت هذه المصادر بان حزب الله تدخل شخصياً لتأجيل مؤتمر فرنجية، كما عمل لهذه الغاية مسؤول الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا حيث زار باسيل يوم الجمعة لضبط الوضع الحكومي من ناحية العقدة المسيحية التي يختلف فيها فرنجية وباسيل وعمل على تدوير زوايا مطالب الفريقين. مشيرة الى ان العمل قائم بقوة لنزع الثلث المعطل من يد باسيل ما اعاد التشكيلة الى البداية. كما دخل الحزب السوري القومي ايضاً على الخط من خلال مطالبته بتوزير نقيبة المحامين السابقة امل حداد على الرغم من عدم حزبيتها، لكنه فضل وزيرة مسيحية، الامر الذي رفضه رئيس التيار الوطني فضلاً عن مطالبة الروم الكاثوليك بوزيرين، مما يعني قطع الطريق امام باسيل كي لا يحظى لما يطمح اليه من ثلث معطل قادر على التحكم بالحكومة، لذا يرفض الجميع استئثاره بالحصص المسيحية كلها.

انطلاقاً من هنا هدد المحتجون بعدم اعطاء الثقة للحكومة في حال لم تتم تلبية مطالبهم بالحصص خصوصاً انها من حقهم كما قالوا.

ولفتت المصادر عينها الى وجود خوف ايضاً من اضافة الوزير الدرزي المحسوب على طلال ارسلان الى حصة باسيل وتياره فيصبح عندها 8 وزراء ضمن حصته، اي اكثر من الثلث المعطل. لكن في حال حصل الرئيس المكلف حسان دياب على حقيبة يتولاها دميانوس قطار، والحزب القومي وتيار المردة ستصبح حصة باسيل النصف، الامر الذي لن يقبل به ابدا التيار الوطني الحر، مما يعني عودة العقد الى البداية. وبهذا يكون الثلث المعطل العقبة الفعلية على الرغم من محاولة باسيل عدم تظهير ذلك وعدم خوض معركته هذه تحت هذا العنوان.

واشارت المصادر المذكورة الى ان جميع الافرقاء غير راضين عن ذلك، وفي طليعتهم الرئيس نبيه بري الذي يفضل التعادل في نيل الحقائب الوزارية.

وشددت على ضرورة ان يعي المسؤولون خطورة الوضع، والعمل على انقاذ لبنان من الانهيار المالي، من خلال وضع تصوّر عملي لمعالجة المأزق الذي نتخبّط فيه جميعاً. والوقوف في وجه الهدر والفساد والسرقات، وتحقيق الاصلاحات خلال تشكيلة حكومية انقاذية، لانتشال لبنان من الهاوية.