البطريرك مار بشارة بطرس الراعي صلّى من أجلهم، ومن أجل توبتهم...

يا صاحب الغبطة، ماذا يقول الله حين تصل اليه صلاتك؟ ألن يبدو الذهول على وجه الله؟ هذا مع اقتناعنا بأن أبواب السماء أقفلت في وجهنا منذ قرون. كل الأنبياء، وبعضهم يحصيهم بعشرات الآلاف، نزلوا هنا. المنطقة بقضّها وقضيضها في قاع الأمم. في قاع الأزمنة !

هؤلاء، يا صاحب الغبطة، بحاجة الى سيف قسطنطين الأكبر لا الى صلاة الكاردينال. انظر الى عيونهم، الى قصورهم، الى مواكبهم. ألسنا نرى عيني يهوذا؟

قهقهات يهوذا في أرجاء الجمهورية. كل اللبنانيين على الخشبة. هم مختلفون على تقاسم الجثة. الجمهورية جثة. حتى على الجثة، وهم بارونات الفريق الواحد (بكل هلهلته)، يختلفون...

نستذكر قول فاليري جيسكار ـ ديستان لنا حين كان رئيساً للجنة الدستور في الاتحاد الأوروبي. «لا دول عندكم بغياب الضمير السياسي، ولا مجتمعات عندكم بغياب الضمير الاجتماعي». حتى «الثورة» في ديارنا، وبالرغم من ابدال الأنين بالغضب، بألف رأس ورأس. مائة يوم من الصراخ في الشارع، دون ورقة عمل، دون برنامج. بالعين المجردة نرى بعض القادة، وهم المثال في الانتهازية، وفي الزبائنية. أبناء وزراء، وأزلام سياسيين، وقد تحولوا الى منظّرين، والى محرّكين، لـ«الثورة». من منهم يعرف كم هو ثمن... ربطة الخبز؟

كيف يمكن للفريق الذي ابدى عجزاً مريعاً في تشكيل الحكومة أن ينتشل البلاد من البلاء العظيم الذي دفعوه اليه؟

بالرغم من يقيننا بأنتفاء الفوارق الأخلاقية بين أركان اللوياجيرغا اللبنانية، لو نيط تشكيل حكومة اللون الواحد بالفريق الآخر، هل كان ذلك يستغرق أكثر من أربع وعشرين ساعة؟

ذاك الفريق ينبغي أن يتنحى. على أصحاب الأيدي النظيفة فيه أن يبتعدوا عن السلطة. هؤلاء يعلمون أن بالامكان اجتثاث البرابرة الآتين من ثقافة الغيتو ، وأن بالامكان اجتثاث المغول الجدد الآتين من ثقافة الكهوف، ولكن من المستحيل اجتثاث هؤلاء الآتين، بربطات العنق الفاخرة، من ثقافة قايين، ومن ثقافة نيرون.

اذ لا يزال البعض يراهن على سعد الحريري (أنا مش حبتين)، ويلاعب حسان دياب، فقط لتكتمل زوايا الترويكا، يحاول البعض الآخر التواصل مع بهاء الحريري. هذا البعض يقول «أنظروا كيف أدار سعد مؤسساته، وكيف أدار بهاء مؤسساته. الرجل الذي قاد مؤسساته الى الخراب، كيف له أن ينتشل الدولة من الخراب؟».

هذا البعض يرى أن بهاء ليس بدماثة سعد ولا بـ «رقته»، لكنه يعرف أين يضع قدميه، والى أين تصل قدماه. ما ينطبق على رجل الأعمال ينطبق على رجل الدولة.

ثم ان كل رصيد سعد قوله «أنا ابن رفيق الحريري». ماذا فعل الابن بارث الأب؟ أليس بهاء الابن البكر؟ لولا اصبع الملك عبدالله لكان بهاء رجل السراي، ورجل التيار، ورجل الطائفة. اين الملك عبدالله في زمن الأمير محمد بن سلمان؟

بالرغم من نفي زوجة بهاء أي اتجاه لديه للعمل السياسي، وقد لاحظ كيف يغرق شقيقه ويغرق، اسم بهاء يحوم حول منزل حسان دياب (أو يشيع البعض اياه ذلك). الرئيس المكلف، بالأعصاب الجليدية، يبدو، في بعض الأحيان، وكأنه في الدوامة. عليه أن يصغي حتى للذين يدخلون اليه من ثقب الباب. ماذا عساه يفعل حين يلوّحون له بورقة الثقة، أو اللاثقة، في ساحة النجمة؟

الشارع لن يصل الى مكان. هذا شارع يحطم الزجاج فقط. الثورة تحطم الأغلال الحديدية، الأبواب الحديدية للقصور، الوجوه الحديدية لأصحاب القصور.

لا خيار أمام الناس سوى الهجرة. المشكلة أن أبواب الدنيا باتت مقفلة في وجوهنا. ما رأيكم بالهجرة الى الصومال؟ لا تتصوروا أن الحياة في الصومال أكثر شقاء من الحياة في لبنان.

هل تصل صلاة البطريرك...؟!