يتخبط فريق الاكثرية النيابية، الذي سمى الدكتور حسّان دياب لرئاسة الحكومة وتشكيلها، اذ تدب فيه الخلافات حول شكل الحكومة كما عددها والحقائب التي ستوزع، فتم اسقاط شعار التأليف قبل التكليف الذي كان مرفوعاً بوجه الرئيس سعد الحريري، ليمارسه ضد الرئيس المكلف الذي وضع مواصفات لحكومة مستقلين غير حزبيين من اصحاب الاختصاص ولم يشارك اي وزير من الحكومة السابقة فيها، وفصل النيابة عن الوزارة، مع تكثيف وجود المرأة فيها.

وهذه المواصفات، اصطدمت بالمحاصصة السياسية من داخل الفريق الواحد، الذي كان يُعرف بقوى 8 اذار، التي اندثرت كما 14 اذار، كحالتين تنظيميتين، الا انهما بقي كل منهما على تحالف سياسي، الاول في محور المقاومة والعلاقة الجيدة مع سوريا وتأييد نظامها، فيما الفريق الثاني صاحب دعوة لحصر السلاح بيد الجيش، واسقاط ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، وعدائية ضد النظام السوري، الا ان الفريقين حاولا ربط نزاع بينهما حول المقاومة وسلاحها، كما الموقف من الاحداث في سوريا ومشاركة «حزب الله» فيها.

والحكومة التي يعمل الرئيس دياب على تشكيلها، واجهته عقبات، كما في غير حكومات، الا ان المفارقة، وهي ان الحكومة التي تشكل، كان يجب تسهيل ولادتها من فريق الاكثرية النيابية، ليثبت انه لا يملك رؤية واحدة، وليس له اهداف لقيام دولة مؤسسات، التي ينتفض اللبنانيون بغالبيتهم الساحقة باتجاه بنائها دولة مدنية حديثة، غير زبائنية، وفق قراءة لمصدر حزبي من هذا التحالف، الذي يقدم نقداً لما آلت اليه الاوضاع السياسية المهترئة، والانهيار المالي والتأزم الاقتصادي والاجتماعي، اذ يسأل هذا المصدر، بعد ان بات الحكم في مجمله بيد «فريقنا السياسي»، ومن خط المقاومة، من رئاسة الجمهورية الى رئاسة مجلس النواب وصولاً الى تسمية دياب، فلماذا لا يجتهد هذا الفريق، ويتقدم لانقاذ لبنان من محنته، لا بل من خطر وجودي يتهدده، واول شيء عليه ان يبرهنه انه اهل للسلطة وبناء دولة ومحاربة الفساد، بأن يستعجل تشكيل حكومة، دون ان يلتفت الى الحصص، وقد أوقع نفسه بمأزق، اذ ظهر صراع بين «التيار الوطني الحر» برئاسة جبران باسيل، و«تيار المردة» برئاسة سليمان فرنجية، حول التمثيل المسيحي في الحكومة، والحقائب التي سيحصلان عليها ومنع باسيل من الاستئثار بالحكومة وقرارها بالثلث المعطل، حيث اظهر هذا الخلاف بأن هذا الفريق ليس موحدا ويتخبط في مطالب فئوية احرجت الرئىس المكلف، كما انها اثارت غضب المنتفضين بوجه احزاب السلطة التي لم تغير من نهجها وفق المصدر الناقد للاداء السياسي لهذا التحالف، الذي يجمعه خط المقاومة لكنه اثبت فشله في الاداء السياسي كما في السلطة وتشارك مع قوى 14 آذار او اطراف فيها لحسابات سلطوية، منذ «التحالف الرباعي» وفي حكومة الوحدة الوطنية او «الديموقراطية التوافقية» لانقاذ الصيغة الطائفية القائم عليها النظام السياسي تحت عنوان العيش المشترك.

فتشكيل الحكومة كشفت احزاب السلطة كلها دون استثناء سواء من اداروها في اثناء الوجود السوري او بعد انسحابه من العام 2005 وهو ما دفع «بالحراك الشعبي» الى رفع شعار «كلن يعني كلن» دون النظر الى براءة من هم في الساحات والطرقات او عدم براءة بعضهم او استغلال قوى داخلية وخارجية لمطالب الناس واوجاعهم وازماتهم يقول المصدر الذي يخرج باستنتاج ان لبنان بحاجة الى رجال دولة لا الى طالبين سلطة يجري استغلالها للحصول على النفوذ واثراء غير مشروع.

والحكومة الجديدة التي يعمل على تشكيلها دياب لا يمكن القول بأنها غير مسيسة بعد ان جاهرت كل اطراف الاكثرية النيابية بأنها سمت وزراء ولو لم يكن الامر كذلك، لماذا التأخير في التأليف بعد التكليف؟