قد تكون حكومة حسان دياب التي اعطاها الحراك مهلة 48 ساعة بقي منها ساعات قليلة شبه منتهية من وقت طويل، لكن تأخر الاعلان عنها بفعل الخلافات التي عصفت بالتأليف وأفرج عنها بعد ان أعطي حسان دياب «أوكسيجين» التأليف وأدخلت التشكيلة غرفة الانعاش مع بعض «الرتوشات» وبعد جهود خاصة وبعد مفاوضات شاقة بين ميرنا الشالوحي وعين التينة والضاحية مع تلة الخياط، فما هو ثابت ان الرئيس المكلف أبدى عنادا في المفاوضات قبل ان يأتي حراك الشارع والثورة التي هبت على المصارف وجولات العنف لحث دياب وغيره على انجاز الحكومة.

دلالات ولادة الحكومة ظهرت في مواقف رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري الذي أبدى حيادا ملحوظا من جهة حسان دياب حيث ان الحريري وفق مصادر المستقبل ليس راغبا في العودة الى الحكومة لأنه يرفض العودة بشروط الآخرين الى رئاسة الحكومة وحيث ان الحريري كما يقول المقربون من المستقبل لن يقف حجر عثرة ضد تشكيل حكومة اختصاصيين منحت لدياب وحرم منها الحريري، واذ تصر مصادر المستقبل على ان من طوق منزل حسان دياب وقطع الطرقات لم يأخذوا أوامرهم من بيت الوسط.

وبمنح الحريري حكومة حسان دياب الحياد وعدم التدخل في التصعيد تسلك الحكومة الطريق الاخير، وعليه يتوقع ان تكون الحكومة مختلفة بشكل كامل عن الحكومة السابقة مع توقع ان تضم اختصاصيين بقبعات سياسية، اي وزراء موافق عليهم من السياسيين، فالقوى السياسية والاحزاب بمعظمها من اللون الواحد أدارت التشكيل وواكبته عن بعد ومن خلف الستارة باستثناء المستقبل والقوات والكتائب الذين تمسكوا بالمقاطعة.

ليس سرا ان الثنائي الشيعي تمسك بكل طاقته لبقاء سعد الحريري في الحكومة حتى آخر لحظة لكنه تحت الضغوط ووضع البلاد اضطر لاعطاء حسان دياب التسهيلات اللازمة فخاض الخليلين تواصلا مباشرا مع الأخير وابدى الثنائي اولى تنازلاته بالموافقة على طلب عدم ادخال وزراء سياسيين الى الحكومة ، التسهيل جاء من منطلق ضرورة مواكبة الاوضاع الاقليمية المتغيرة في المنطقة.

يمكن ان توافق جماعة الحراك على التشكيلة الحكومية التي ستبصر النور، ويمكن ان ترفضها، وان كانت التسريبات من جهة الانتفاضة تعتبر ان التغيير في الحكومة العتيدة قد يشمل فقط الوجوه فالأسماء المسربة تدل على خلفياتها ومن اين أتت وان المرجعيات السياسية تحكمت بطريقة ما في عدد كبير من التفاصيل.

اصطدم رئيس التيار الوطني الحر أكثر من مرة بالرئيس المكلف، فالتيار أراد ان يواكب عملية التأليف من منطلق الوجود المؤثر في السلطة والحيثية السياسية، وحاول باسيل ان يكون «عراب» الحصة المسيحية بعد انسحاب القوات من الحكومة، فوقع الخلاف اكثر من مرة مع الرئيس المكلف وسجلت المراصد اكثر من احتكاك بينه وبين حسان دياب قبل ان يقرر التيار انه لا يريد اي وزير ولا حقيبة في الحكومة المقبلة.

مرت عملية تشكيل الحكومة بشهر صعب من المفاوضات الشاقة حكي فيها عن سحب التكليف اكثر من مرة واعادة تعويم سعد الحريري وتغيرت تشكيلات كثيرة وسيناريوهات وفي اجتماعات مطولة سبقت التأليف هبطت أسماء وطارت اخرى حيث وضع باسيل شرطا يربط عدم عودة وزراء حكومة تصريف الأعمال بعدم تمثيل وزراء سابقين من حكومات اخرى . رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي لم يكن أحسن حال، فقد رفض النائب السابق وليد جنبلاط دخول الحكومة لكنه اقترح اسما بديلا عن رمزي مشرفية هو وليد عساف وطيلة المفاوضات خاض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي حرب تغريدات ووجه «جيشه الحزبي» لانتقاد المحاصصة وتمثيل الطائفة بحقيبة «شحاده وكاريتاس» كما كان يغرد وليد جنبلاط.

تيار المردة ليس افضل حالا، محاولا الدخول الى الحصة التقليدية له في وزارة الأشغال اشعل جبهة سليمان فرنجية وجبران باسيل فكان الحل بمرشح مقرب من تيار المردة قبل ان تطالب المردة بوزيرين عندما تعقد التأليف وشطحت الحصة والشروط الباسيلية في الحكومة .

قد تكون الاسماء التي ستنزل في حكومة حسان دياب تحمل معالم تغيير، لكنها بالنسبة الى كثيرين لن تكون بعيدة عن السياسيين ، يرجح ان تتم تسمية شخصيات من الضباط والقضاة وموظفي الفئة الاولى، لكن هذه التسميات لن تسلم من حملة الحراك عليها، التشكيلة المتوقعة لن تأت من العدم، فالرئيس المكلف حسان دياب اصر على وزارة اختصاصيين ومستقلين، لكن هؤلاء لا يمكن ان ينزلوا من «كوكب» آخر ولا أحد في لبنان غير مسيس كما ان التركيبة السياسية الحالية لا يمكن ان تسلم كل اوراقها دفعة واحدة، فالتمثيل بوزراء غير استفزازيين و«لايت» أقرب الحلول لكن ليس بالنسبة لجماعة الثورة التي تنتظر حسان دياب امام منزله في تلة الخياط.