اثبتت الانتفاضة الشعبية امس، بالحشد الذي حققته، انها انتفاضة لم تمت ولم تضعف، كما تتمنى تلك الطبقة السياسية التي عاثت وتعيث فساداً في بنية الوطن، وامتداد الانتفاضة على مساحة الوطن كله كان استفتاء شعبياً على مدى عمقها في وجدان الشعب الذي وجد فيها خشبة الخلاص الوحيدة، بعد انكشاف كذب هذه الطبقة واستهتارها وسوء ادارتها لشؤون البلاد والعباد، وتجربة تكليف حسان دياب بتأليف حكومة جديدة، كانت تجربة فاشلة، تضاف الى سجل الطبقة السياسية الممرغ بالسواد.

تحرك يوم امس، اعطى في شكل عام نتائج ايجابية على الرغم من اتساع نطاقه وحجم حشده، وقد ابدت القوى الامنية ضبطاً لافتاً للنفس، وكذلك ثوار الانتفاضة الذين قطعوا اوصال المناطق بالف وسيلة ووسيلة، وليتهم ابتعدوا عن وسيلة حرق الدواليب التي تضر الناس والبيئة، وكذلك «دلق» المازوت والبنزين والغاز على الطرقات.

***

على صعيد تشكيل الحكومة، يمكن الاشارة الى ان الرئيس المكلف حسان دياب لا يتمتع سوى بدعم حزب الله، بعدما ساءت علاقته برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وبوزير الخارجية جبران باسيل، وبرئيس مجلس النواب نبيه بري، ولكن دعم حزب الله له، لم يكن كافياً لازالة العراقيل من طريق تشكيل الحكومة، وهو بحاجة الى دعم اقوى واشد، ويقال انه موعود بذلك، ولذلك لم يعتذر عن عدم، اكمال محاولاته تشكيل الحكومة بانتظار معرفة نتائج الدعم الموعود من الحزب.

اما بالنسبة الى عودة رئيس حكومة تصريف الاعمال التي تحققت بعد اتصال بري بالحريري والطلب اليه العودة، على الاقل لانهاء موضوع موازنة العام 2020، دون ان يعني ذلك ان بري سيحاول مع الحريري «اعادة لم الشمل»، ولكن مصادر مستقبلية تستبعد تماماً قبول الحريري باقل من حكومة اختصاصيين مستقلين، الامر الذي لم يعط لحسان دياب، ويتم التداول في الكواليس بان باسيل يرفض ان يكلف الحريري بتشكيل الحكومة، واذا حصل ذلك فان كتلة التغيير والاصلاح ستكون في صفوف المعارضة.

***

في نهاية الامر، لم اعد اجد كلمات جديدة تعبر عن تعتير لبنان واللبنانيين، بوجود هذه الطبقة السياسية الثقيلة الدم، التي بدأت بتشويه صورة لبنان منذ اكثر من ثلاثين سنة سوى بالقول «لم احسبني اعيش الى زمن ارى لبنان محكوماً بهكذا طبقة».