رأت مصادر نيابية مستقبلية، أن التجربة التي خاضتها القوى التي تدور في فلك السلطة، والتي تمثّلت بالإتيان برئيس الحكومة المكلّف حسّان دياب، أظهرت فشلها في تأمين البديل المناسب عن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، على رغم بعض القيادات التي ساهمت في مجيء دياب، كانت اعتبرت يومها أنها حقّقت انتصاراً على الحريري، إثر الخلاف الذي نشب بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون، على خلفية قيام الحريري بتقديم استقالته نزولاً عند رغبة الحراك الشعبي الذي اندلع في السابع عشر من تشرين الأول الماضي. وقد أثبت انهيار التسوية الرئاسية بين قصر بعبدا وبيت الوسط، بما لا يقبل الشك، تابعت المصادر، أن العهد تلقى ضربة في الصميم، بدليل حالة «الضعضعة» وعدم التوازن، التي وضعت السلطة نفسها فيها، على رغم كل التسهيلات والتنازلات التي قُدّمت للرئيس المكلّف بادئ ذي بدء، لتمكينه من تشكيل حكومته، وفي محاولة من العهد لتلافي الظهور بمظهر العاجز عن الإتيان بشخصية سنّية لتشكيل الحكومة. مشيرة إلى أن العهد، إضافة إلى كل الدعم الذي قدّمه لدياب، عمل على إطلاق مواقف بالجملة، لطمأنة المواطنين وإقناعهم بقدرة رئيس الحكومة المكلّف على استكمال المسيرة التي كان بدأها الرئيس الحريري في السنوات الثلاث الأولى من عمر العهد، وأطلق مجموعة وعود غير واقعية بقرب حل المشاكل المالية والإقتصادية والإجتماعية، تحت شعارات رنّانة تتحدّث عن إعادة انطلاق قطار الدولة المتوقّف، وبأن الأيام المقبلة ستحمل الكثير من التباشير الإيجابية، مع ما تيسّر من طروحات تقول بمكافحة الفساد.

إلا أن شيئاً من هذه الوعود التي أطلقت لم ترَ النور، بحسب المصادر المستقبلية نفسها، وهذا ما حصل أيضاً مع حكومة الرئيس دياب، التي تعثّرت بفعل مصالح ومطالب رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، على خلفية عملية تناتش الحقائب والحصص الوزارية، ما زاد من تعقيدات المشهد الحكومي وتعثّره بعد انقلاب فريق العهد وحلفائه على الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة، وارتفع سعر صرف الدولار بالنسبة لليرة اللبنانية، وزادت ضغوطات الأزمة المالية والإقتصادية على المواطنين وباتت تنذر بالأسوأ.

وهكذا، تابعت المصادر النيابية المستقبلية، وبعد مرور أسابيع عدة على خروج الحريري من رئاسة الحكومة، لم يتمكّن العهد من التقدّم ولو لخطوة واحدة على مسار بناء هرمية سياسية بديلة لهرمية «التيار الأزرق»، بل استمرت الأمور تدور في حلقة مفرغة من التخبّط والعجز عن تقديم أي مبادرة حقيقية للمباشرة بوضع الأسس الثابتة لحل الأزمة التي تتخبّط فيها البلاد، في الوقت الذي يعمل فريقه السياسي على دراسة السبل الآيلة للإمساك بمفاصل السلطة والإستئثار بما تبقى منها.

وعلى هذه الخلفية، أضافت المصادر المستقبلية، فقد أضاع لبنان واللبنانيون وقتاً إضافياً في التلهّي بعملية «شدّ الحبال» الحاصلة بين الرئيس المكلّف دياب ومن عملوا على تكليفه تشكيل الحكومة العتيدة، لا لشيء إلا ليتمكن الوزير باسيل من الإستيلاء والتحكّم بكل مفاصل الدولة، ما أوصل البلاد إلى حالة انعدام التوازن السياسي والطائفي والمالي والإقتصادي.