ابراهيم ناصرالدين

«الهبات الساخنة» اقليميا، انعكست «برودة» داخلية مقلقة «ومقرفة» «تجمدت» معها الاتصالات الحكومية، وفيما حذرت موسكو اسرائيل والولايات المتحدة من تداعيات زيادة التوتر مع حزب الله بعد التهديد «بتصفية» السيد نصرالله، يجد حسان دياب نفسه بعد 27 يوما على تكليف تشكيل الحكومة العتيدة في «حلقة مفرغة» بعدما بلغت «خصوماته» من «شركاء» التكليف حدا غير متوقع بفعل معركة الاحجام والحصص التي ستبلغ اليوم ذروتها في ظل الاعلان المرتقب لتكتل لبنان القوي بالذهاب الى المعارضة بعد ساعات من اعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري نيته عدم «المشاركة» في الحكومة وعدم «العرقلة» في آن واحد، ما يجعل دياب رئيسا مكلفا دون شركاء في «التأليف»، وبات طموحه ان يكون رئيس حكومة تصريف اعمال لا رئيسا لحكومة انقاذية...

وفي هذا السياق تشير اوساط مطلعة على اجوائه انه يراهن فقط في هذه المرحلة «الصعبة» على حزب الله باعتباره الطرف الوحيد القادر على «تدوير» الزوايا بين «الحلفاء»... ووفقا للمعلومات لم تحقق اتصالات الحزب حتى مساء امس اي تقدم، وهو يشعر حقيقة «بالقرف» مما يدور من مماحكات غير مجدية، واعدام للمسؤولية وصراع على «الحصص» في الوضع الراهن الشديد الصعوبة داخليا وخارجيا، وهذا ما دفع السيد حسن نصرالله الى عدم مقاربة الوضع الحكومي في اطلالته الاخيرة...

وفي هذا الاطار، لا تزال الازمة في «المربع الاول» حيث لا يزال الخلاف على العدد وعلى «الشكل» وكذلك على «الحقائب»، في المقابل تنتظر «هبة» جديدة في «الشارع» اليوم في ظل حملة «شائعات» ادت الى «طوابير» على محطات تعبئة الغاز، وتجاوز ازمة المعدات الطبية «الخط الاحمر»، فيما تجاوز سعر صرف الدولار عتبة الـ2450 ليرة.

ماذا يريد دياب؟

في هذا الوقت، يبدو الرئيس المكلف حسان دياب مصرا على مقاومة «الضغوط» عليه، ولا يزال مصرا على تصوره المبدئي بتشكيل حكومة من 18 وزيرا من الاختصاصيين، وهو في هذا الاطار سيبدأ اليوم سلسلة من الخطوات التي تعيد «الزخم» الى مسار تأليف الحكومة من خلال لقاءات بعيدة عن الاعلام مع عدد من المعنيين بالتأليف، وفيما لم تستبعد مصادر مطلعة ان يقوم بزيارة الى «عين التينة» في الساعات القليلة المقبلة، لتخفيف حدة «الازمة» مع الرئيس بري، يبدو ان عدم «يأسه» يعود الى رهانه على موقف حزب الله الذي لم يتراجع عن موقفه الاولي الذي سبق وابلغه اياه حول شكل الحكومة وعددها، وهو يعول على «زخم» الحزب في «التأثير» على حلفائه عله يحدث خرقا في «جدار الازمة»، لكن ما هو ثابت حتى الان، ان دياب ليس في وارد «الاعتذار»، وهو سيعمل على بلورة صيغة حكومية سينقلها الى رئيس الجمهورية ميشال عون، وهو يريد ان يذهب بها الى المجلس النيابي واذا لم تنال «الثقة» تتحول الى حكومة «تصريف اعمال»..!

جنبلاط «يستكشف»...

ومع عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت اليوم، دخل النائب السابق وليد جنبلاط على «خط» استكشاف معالم مواقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري، فزاره مساء امس في «عين التينة» في محاولة لفهم طبيعة المرحلة المقبلة في ضوء «انقلاب» صديقه على تكليف دياب... وقال جنبلاط بعد اللقاء» اقترحت على دياب وليد عساف الصناعي المعروف ليكون وزيرا ثم اتصل بي او اتصلت باللواء جميل السيد واكدت له الموضوع لانني علمت انه اصبح من الذين يشكلون حكومات...

واضاف «الفراغ يكبر ولا يمكن للبلد ان يبقى بهذه الحال من الانحدار ولا بد من حد ادنى من تصريف الاعمال الذي هو باهمية الحكومة...

ولاحقا رد السيد على جنبلاط بالقول: لا اعلم اذا كان ما ذكره جنبلاط قصة ذاكرة ام تحريفا للواقع، فانا دخلت بينه وبين ارسلان بناء على طلبهما...

وبري «يخلط الاوراق»...

وكان بري جدد امس امام وفد من نقابة الصحافة التأكيد «انني مع دياب في التشكيل، لكن من دون ان يقيدني ويقيد نفسه بما لا يفرضه عليه الدستور»، وقال «الرئيس المكلف وضع شروطا لنفسه لم تكن مطلوبة منه مما صعّب عليه عملية التشكيل». وقال «انا سأؤيده ولكن ليس من الضروري أن اشارك في الحكومة». وتناول موضوع الحراك فقال «في البداية أحسست أنني واحد منهم ولكن الامور تغيرت ولم تعد هناك ثورة، اذ تقود الحراك 3 محطات تلفزيونية». وقال «لا يمكن إعطاء مصرف لبنان صلاحيات استثنائية في غياب الحكومة». ورأى ان خمسين في المئة من أسباب التدهور الاقتصادي سببه سياسي، اعطونا حكومة انقاذية واؤكد لكم ان إنقاذ لبنان ممكن ووقف الانحدار ليس صعباً. السياسة هي الاساس! واضاف «ليس واردا عندي اعطاء اي صلاحيات استثنائية لاي حكومة ما دام المجلس النيابي حاضراً لتلبية الطلبات».

 ماذا سيقول عون وباسيل؟ 

وفيما ينتظر ان يكون لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليوم موقف من التطورات خلال استقبال عميد السلك الدبلوماسي في لبنان السفير البابوي المونسنيور جوزف سبيتري واعضاء السلكين العربي والاجنبي، نفت مصادر التيار الوطني الحر «الانقلاب» على حكومة الاختصاصيين والالتزام بدعم حكومة مؤلفة من شخصيات تتمتع بالجدارة والنزاهة وتحظى بالثقة، من المرتقب اعلان وزير الخارجية جبران باسيل اليوم الانتقال الى المعارضة على الرغم من اعطاء حكومة دياب الثقة، وكذلك من المقرر ان يوضح اسباب الازمة مع «عين التينة» في ضوء اتهامات الرئيس بري لـ «بعبدا» «ميرنا الشالوحي» بالتسبب بالازمة الراهنة بعد التراجع عن فكرة الحكومة السياسية دون تقديم اي توضيحات عن اسباب «الانقلاب» او العودة عنه... وسيستعرض باسيل مسار التأليف والتكليف منذ رسو الخيار على دياب، وسيجدد التأكيد أن التيار زاهد بالحصص الوزارية والتمثيل الحكومي، لأن الأولوية لتأليف حكومة تريح الناس.

 الجيش «انقذ» لبنان... 

وفي موقف لافت لقائد الجيش العماد جوزف عون، اكد خلال تفقده قيادة فوج التدخل السادس في منطقة رياق، ان التاريخ سيذكر يوما ان الجيش انقذ لبنان، وقال «ان تعامل الجيش مع المدنيين ينطلق من قناعة المؤسسة العسكرية بحق التظاهر وحرية التعبير عن الرأي. لكن هذا الأمر لا يعني على الإطلاق التساهل مع أي مخلّ بالأمن أو أي تصرفات منافية للأخلاق أو أي عمليات قطع طرق، وسيأتي يوم أقل ما يقال فيه إنَّ الجيش قد أنقذ لبنان».

 عودة «الشارع» الى التحرك 

امام هذا الواقع، وتحت شعار «وجعنا كبير، غضبنا أكبر»، بدأ الحراك الشعبي بتزخيم تحركاته امس وحصلت عمليات كر وفر في صيدا مع عناصر الجيش اللبناني، كما قطعت الطريق عند جسر الرينغ، فيما من المقرر ان تبدأ اليوم مرحلة جديدة من «العودة الى الارض، وستتخذ التحركات أشكالا عدة من الاعتصامات امام المرافق العامة الى التظاهرات والاضرابات وصولا الى قطع الطرق، في منحى تصعيدي.

 تفاقم الازمة المعيشية.. 

ومع تجاوز سعر صرف الدولار في سوق الصيارفة عتبة الـ 2450 ليرة لبنانية امس، وقف الناس طوال يوم امس في طوابير أمام شركة الغاز في الزهراني، حيث منعوا من الدخول بسياراتهم، وشمل التقنين إعطاء كل بيت قارورة واحدة، على رغم نفي رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز فريد زينون أن «تكون هناك أزمة غاز»، مطمئناً الى أن «المادة متوافرة ولن تنقطع من الأسواق». ورأى أن المشكلة جاءت نتيجة «زيادة في الطلب بشكل غير مسبوق بعد البلبلة المثارة، إذ إن 1300 طن تباع يوميا وهذا رقم لم يسجّل من قبل في تاريخ لبنان»...

على صعيد آخر، نفى مدير عام اوجيرو عماد كريدية احتمال انقطاع الانترنت اقله عام 2020 بعدما اتخذت الاجراءات الكفيلة بتأمين المستحقات المالية،فيما أعلنت سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة أمل مدللي أن لبنان دفع ما يتوجب عليه للمنظمة الدولية بعد ثلاثة أيام من تعليق حقه في التصويت في جمعيتها العامة جراء تخلفه عن تسديدها.

 اسرائيل على «خط التوتر» 

في هذا الوقت، «تنزلق» اسرائيل شيئا فشيئا في «مستنقع» جريمة اغتيال الجنرال قاسم سليماني عبر تسريب معلومات عن تورط اجهزتها الاستخباراتية في اعطاء المعلومات الميدانية حول تتبع حركته وصولا الى توقيت مغادرة طائرته من دمشق ووصولها الى مطار بغداد الدولي، وفي هذا السياق، كشفت وسائل اعلام اسرائيلية عن ابلاغ الرئيس الاميركي دونالد ترامب رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو بقرار «الاغتيال» في وقت مسبق، وكان وحده المسؤول غير الاميركي الذي عرف قبل ايام بعملية «التصفية»..

 لماذا وافق نتانياهو؟ 

ووفقا لاوساط دبلوماسية واسعة الاطلاع، فان نتانياهو اعطى «الضوءالاخضر» للاستخبارات الاسرائيلية للتعاون مع نظيرتها الاميركية، ووافق بعد تردد على عملية الاغتيال، بعدما وعده ترامب بالتبني العلني للهجوم وعدم ترك «الشكوك» تذهب باتجاه الاسرائيليين الذي كانوا يخشون ردا صاروخيا ايرانيا في حال بقيت العملية «غامضة»، عندها شجع نتانياهو الرئيس الاميركي على المضي بالعملية كونها ستخلصه من اهم «عدو» لاسرائيل واخطرهم بعد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي لا تزال تصنفه الاجهزة الامنية الاسرائيلية بـ «الرجل» الذي يشكل خطرا «وجوديا» حقيقيا على اسرائيل...

ووفقا لتلك الاوساط، كان اغتيال سليماني قرارا سياسيا في المقام الاول وليس امنيا، لانه كان هدفا شبه متاح في ظروف كثيرة نتيجة تنقلاته العلنية في اكثر من «ساحة» مواجهة مع الاميركيين والاسرائيليين، ولم يصدق الاسرائيليون للوهلة الاولى ان يكون ترامب قد اتخذ قراره «بالتصفية» واعتبروا الامر «مغامرة» لكن يمكن تجنب نتائجها المباشرة طالما ان الاميركيين سيتبنوها علنا، وهي من المرات النادرة التي تكون فيها شراكة في عملية امنية على هذا المستوى من التعقيد وتتخذ الادارة الاميركية القرار «باللعب على المكشوف»، وهو امر لم يحصل على سبيل المثال عندما حصلت عملية اغتيال القائد العام العسكري لحزب الله الحاج عماد مغنية في دمشق، مع العلم انه كان ملاحقاً من قبل الاجهزة الامنية الاميركية التي لعبت دورا لوجستيا مهما في العملية...

 هل استهداف نصرالله جدي؟ 

وفي هذا السياق، يبدو ان الاسرائيليين يضعون انفسهم من جديد في دائرة الاستهداف «كشريك» في اغتيال سليماني، وهذا الامر يوسع دائرة «الانتقام» لدى طهران وحزب الله، وهذا ما تخشاه القيادة السياسية في اسرائيل الذي لمح وزير خارجيتها بالامس الى احتمال قيام حكومته باتخاذ قرار «بتصفية» السيد نصرالله...

لكن هذا التهديد يبدو مجرد «تهويل» غير واقعي من قبل اسرائيل القلقة من تصاعد الدور الريادي والقيادي للسيد نصرالله ال

ذي بات القائد الاعلى الاكثر تأثيرا لكل محور المقاومة في المنطقة بعد رحيل سليماني، وهي تدرك ان كلامه يقرن عادة بالافعال، لكن حتى لو اقترح ترامب المساعدة في محاولة اغتياله على نتانياهو، فان الاخير سيتردد كثيرا في الموافقة لانه يدرك اولا ان احتمالات نجاح العملية غير مضمون بسبب التعقيدات الامنية المحيطة بالسيد نصرالله، وثانيا، هو يعرف تمام المعرفة ان ثمن خطوة مماثلة لن يكون اقل من حرب شاملة ستكون فيها اسرائيل في مواجهة غير مسبوقة «كما ونوعا»، وهي مغامرة غير مضمونة النتائج بل ستكون مدمرة...

 ما هي «النصائح» الروسية ؟


وبحسب تلك الاوساط، نقلت موسكو «رسائل» شديدة الوضوح الى اسرائيل، بضرورة تخفيض حدة التوتر مع لبنان لان المنطقة لا يمكن ان تتحمل اي «مغامرة» جديدة، ونصحت موسكو تل ابيب بضرورة التوقف عن «التبجح» والتهديد «بتصفية» السيد نصرالله، او اتخاذ اي خطوة غير محسوبة ضد حزب الله بالاستفادة من قيام واشنطن باغتيال سليماني... وكانت موسكو واضحة في التأكيد ان حسابات ايران «كدولة» في التعامل مع اغتيال سليماني، ستكون مختلفة جدا مع اي حسابات خاطئة تجاه السيد نصرالله، وارفقت النصيحة بالتأكيد ان الموضوع ليس استنتاجا وانما «لعب بالنار» ونتيجة معلومات جدية مستقاة من «اصدقاء» موسكو في المنطقة...

 السفارة الاميركية... 

وكانت السفارة الاميركية في بيروت قد رفعت درجة الاجراءات الامنية الاحترازية ووفقا المعلومات، وصلت إلى لبنان قبل ايام قوة من مشاة البحرية الأميركية قوامها 35 جندياً بواسطة طائرة حطّت في مطار حامات العسكري، بهدف تعزيز إجراءات الحماية في مبنى السفارة في عوكر...