كلنا عالقون، في نقطة ما، بين جهنم و... جهنم!

لم يقيّض لأي أمة، أو لأي قبيلة، أن تبتلى بمثل تلك الطبقة السياسية . رئيس حكومة تصريف الأعمال تائه بين مقاهي «الشانزليزيه» ومقاهي «التروكاديرو»، كما لو أنه ليس شريكاً في صناعة الكارثة التي انتهت اليها الجمهورية، أو كأنه لم يكن أحد شيوخ اللوياجيرغا التي حكمت لبنان بمنطق الأدغال لا بمنطق الدولة .

الآخرون الذين هنا، والكثيرون منهم تتكدس أموالهم في البنوك الأوروبية، وحتى في بنوك سنغافورة وبروناي، حسبما نقل الينا مستشار في احدى المؤسسات الدولية، منشغلون في الصراعات اياها حول حجارة المغارة .

كل شيء الى انهيار . الدولة، الناس، المؤسسات، كما لو أن هذا يحدث على سطح المريخ . ما هي قيمة أي حقيبة الآن اذا كانت الدولة تتدحرج من سيء الى أسوأ، واذا كان الكبار في الدنيا من يصنعون قضاءنا وقدرنا ؟ نحن لا شيء والذين فوقنا لا شيء، على رقعة الشطرنج. لماذا، اذاً، ذاك الرقص فوق أشلاء الرعايا؟

لو كان هناك الحد الأدنى من القيم لحزموا حقائبهم وارتحلوا. رؤساء دول لم يفعلوا سوى النزر اليسير مما فعله أولياء أمرنا، حتى اذا ما صرخ الشارع في وجههم، ولّوا الأدبار .

ماذا تجدي الحلول التي يطرحونها؟ وماذا تجدي الآراء؟ وماذا تجدي أحاديث الشاشات، وحيث التفاهات الكبرى، اذا كان البلد قد دخل في الموت السريري، ولا أمل في استعادة ولو بقايا المفهوم الكلاسيكي للدولة؟

تلك الثورة العرجاء التي تتناثر في الشوارع، ماذا استطاعت أن تفعل حتى الآن سوى أنها باتت مستودعاً لأحصنة طروادة، ولأجهزة الاستخبارات، وللأحزاب الطائفية والقبلية.

منذ البداية، قلنا لبنان بلد التسويات لا بلد الثورات . فارق شاسع بين من يقول بالكازينو ومن يقول بالخندق. بين من يقول بهانوي ومن يقول بهونغ كونغ.

غداً اذا ما بقوا يمارسون هذا النوع من التهتك السياسي، لا بد أن يخرج كل الناس ليحطموا الأوثان التي امتطت ظهورهم، كما امتطت أرواحهم، على امتداد العقود الثلاثة المنصرمة.

دعوا حسان دياب يشكل الحكومة التي يراها ملائمة للمرحلة . ثمة كلام مريب يتردد لدى بعض الأوساط من أن الرئيس المكلف «يريد أن يشكل حكومة أميركية». أين نحن في الحسابات الأميركية، وفي الحسابات الروسية؟ أرقام من القش ولا وزن لها.

المنطقة، ونحن جزء منها، دخلت في الاحتمالات الكبرى . أحاديث ديبلوماسية عن أن المؤسسة اليهودية، بكل تشعباتها، تمارس أقصى حالات الضغط من أجل رفع مستوى العقوبات على ايران . تالياً، دفعها الى الاختناق السياسي والاقتصادي.

المؤسسة اياها ليست بحاجة الى اقناع مايك بنس، ومايك بومبيو، بأن انفجار ايران من الداخل سيؤمن لدونالد ترامب الدخول الاحتفالي الى الولاية الثانية، دون اغفال الخيار الآخر. أن يحمل الحصار آيات الله على القبول بمفاوضات «حد السكين»، على أن تكون الخطوة الأولى باحداث تغيير في النظرة الى «اسرائيل».

بموازاة ذلك، كلام آخر. ايران التي تعتبر أن قواعد الاشتباك بينها وبين الولايات المتحدة قد تغيرت، يمكن أن تحدث ثغرة دراماتيكية في جدار العلاقات بينها وبين السعودية من البوابة اليمنية، وان كانت زيارة أمير قطر الشيخ تميم لطهران تشي بالكثير من الأسئلة، دون أن تقتصر على مسألة تحديد مكان القاعدة التي انطلقت منها الطائرة القاتلة (لقاسم سليماني وصحبه).

غرنيكا عسكرية أم غرنيكا ديبلوماسية؟ ما يعنينا سؤال جهات ديبلوماسية دولية ما اذا كان الذين يحكمون لبنان رجال دولة أم حفارو قبور...غسان دياب رمى القفاز في وجوههم . رفض أن يكون الدمية وقال: لن اعتذر...