لا يمر يوم في الشمال دون حادثة سطو مسلح او سرقة منزل او اعتداء بقوة السلاح او خطف لطلب فدية او قنبلة تنفجر هنا وهناك...

حالة فلتان غير مسبوقة يعيشها الشمال منذ مدة وتفاقمت منذ حوالى الثلاثة أشهر الاخيرة...

ليست الحالة التي يعيشها الشمال نتيجة الازمة المعيشية الاقتصادية والاجتماعية الضاغطة بشدة على حياة اللبنانيين وحسب، بل هي متفاقمة بفعل ما يسود الشمال في الاونة الاخيرة من مظاهر التسيب والفوضى بحجة

«الثورة» والتي دفعت ببعض الخارجين على القانون لاستغلال الاوضاع بغياب المحاسبة، وطالما ان اي توقيف لاي مرتكب او متهم لا يطول لاكثر من ساعات قليلة سرعان ما يتم الافراج عنه تحت ضغط الشارع من قطع للطرقات واعتصامات وتظاهرات غضب تخضع لها السلطات المختصة، التي تعتقد انها تلجأ الى التساهل والحكمة في معالجة هذه القضايا التي تسود الساحات في هذه الأيام، وكأنها بذلك تؤسس لنهج جديد من التساهل وفي أساليب التعامل مع المرتكبين وفي ظل شعارات «الثورة» والانتفاضة وبات قطع الطرقات على الناس وجهة نظر كما ارتكاب اي عملية سطو او سرقة وجهة نظر هي الأخرى بحجة الفقر والجوع.

المفقود الوحيد هذه الأيام هو دولة القانون ومشاهد مستجدة دخلت على المشهد اللبناني العام ولكل امر يحصل له تبريره وداعمه. والسلطة في الشمال كما يبدو وحسب رأي المتابعين انها باتت للذين لقبوا أنفسهم بـ «الثوار» فصباح كل يوم يستيقظ الناس على منشورات او مطبوعات على الجدران: «هذا المركز مغلق بأمر «الثوار» وذاك المسؤول غير مرغوب به بأمر الثوار كل ذلك يعني ان «سلطة الثورة» باتت هي الأقوى على الساحة الشمالية. ادارات تغلق ومؤسسات تقفل ومدارس تقفل وطرقات تقطع حتى الطرقات الداخلية بين حي وحي وبراميل النفايات يقطع بها الشوارع ودواليب تحترق تحول السماء الى عمامات سوداء كل هذا في ايام الغضب الشمالي، فكيف الحال في الأيام المقبلة المنتظرة في ظل تعثر ولادة الحكومة وفي غياب رئيس حكومة تصريف الأعمال المعتكف والذي ترك «الفخار يكسر بعض» غير مكترث بتسيير أعمال الوزارات ولا حتى اتخاذ موقف من صيارفة الهيكل الذين بتلاعبهم بأسعار الدولار يتلاعبون بحياة البشر وبلقمة عيشهم حسب قول شخصيات شمالية اقتصادية. ولم يتخذ تدبير واحد بحق هؤلاء الصيارفة.

يسود اعتقاد في الشمال ان المناطق الشمالية من طرابلس الى عكار وحدها تخوض «الثورة» ووحدها تدفع الأثمان الباهظة وبالنتيجة حين يأتي وقت الغنم يكون حصة عكار والشمال كله فتات الموائد وهذه قناعة متولدة لدى معظم الشماليين الذين دفعوا أثمانًا باهظة يوم الغرم ونالوا مزيدا من التجويع والتفقير والتهميش.