المحامي ناضر كسبار

اعتبر القاضي المنفرد المدني في بيروت الناظر في قضايا الايجارات الرئيس صلاح مخيبر (قاضي التحقيق الاول في الشمال حاليا) في الحكم الصادر عنه بتاريخ 28/7/1983 ان شروط الاسترداد للهدم واعادة البناء متوفرة لان المدعي يملك كامل الاسهم في العقار وهو قابل للبناء.

اما بالنسبة للتعويض، في ظل قانون الايجارات رقم 20/82 المعدل، فقد اعتبر الحاكم ان بدل المثل المقصود يجب ان يقدر في تاريخ اقامة الدعوى لانه في هذا التاريخ تتواجه الخصوم وليس في تاريخ صدور الحكم النهائي.

ومما جاء في الحكم:

بناء عليه،

حيث ان المدعي يطلب استرداد المأجور المشغول من المدعى عليه والكائن في البناء القائم على القعار ذي الرقم 1769 الاشرفية من اجل هدمه واقامة بناء جديد مكانه.

وحيث ان المدعي يسند دعواه الى احكام المادة الخامسة فقرة (ج) من قانون الايجارات رقم 10/74 المقامة هذه الدعوى في ظله.

وحيث انه بمقتضى قانون الايجارات الجديد رقم 20/82 تطبق احكام المادة السادسة منه على القضايا التي لم تقترن بحكم مبرم في تاريخ بدء العمل به.

وحيث ان القانون الواجب التطبيق على هذه الدعوى يكون اذا القانون رقم 20/82 المادة السادسة فقرة (ج).

وحيث انه بمقتضى المادة السادسة المشار اليها للمالك ان يطلب استرداد المأجور لاجل هدمه واقامة بناء جديد مكانه

يشترط ان يكون استرداد البناء ضروريا من الناحية الفنية لاقامة الانشاءات الجديدة

وحيث من المسلم به ان الشروط المفروضة بمقتضى المادة السادسة المذكورة منها ما هو متعلق في طالب الاسترداد اي ان يكون مالكا للعقار المطلوب استرداده ومنها ما هو متعلق في الغرض من الاسترداد المتمثل في استرداد كامل البناء من اجل هدمه وتشييد اخر جديداً مكانه دون التفريق بين مأجور معد للسكن وآخر للتجارة

وحيث من الثابت من كافة المستندات المبرزة في الملف ان المدعي يملك كامل سهام العقار رقم 1369 الاشرفية حيث المأجور موضوع الدعوى وان العقار قابل البناء وفقا للقوانين والانظمة المرعية الاجراء في المنطقة

وحيث انه بمقتضى المادة السادسة من قانون الايجارات رقم 20/82 تاريخ 9/9/1982 الواجب التطبيق على هذه الدعوى ويترتب على المالك طالب الاسترداد وفقا لفقرة (ج) ان يدفع للمستأجر تعويضا عادلا تقدره المحاكم على الا ينقص عن عشرة امثال الفرق بين بدل الايجار الذي كان يدفعه المستأجر في تاريخ اقامة الدعوى وبدل المثل الذي تقدره المحاكم والا يزيد هذا الفرق عن اثني عشر مثلا اذا كان المكان مؤجر للسكن وفي جميع حالات الاسترداد لقاء تعويض يحدد مبلغ التعويض على اساس مقداره في تاريخ صدور الحكم النهائي في ضوء العناصر التقديرية المتوافرة في الملف

وحيث ان اجتهاد هذه المحكمة قد استقر على اعتبار ان تحديد التعويض على اساس مقداره في تاريخ صدور الحكم النهائي لا يعني ان يحدد بدل المثل في هذا التاريخ لان بدل المثل ليس هو التعويض العادل المشار اليه انما يؤلف عنصرا جوهريا من عناصر تقدير التعويض المتوجب عند استرداد المأجور

وحيث انه من عناصر التقدير يعتمد بدل الايجار المحدد في العقد في تاريخ اقامة الدعوى وبدل المثل الذي يجب ان يقدر في تاريخ اقامة الدعوى ايضا لان في هذا التاريخ تتواجه الخصوم واذ كان المشترع حدد بدل الايجار المتفق عليه في العقد في تاريخ اقامة الدعوى وسكت عند تحديد التاريخ الواجب اعتماده لتقدير بدل المثل فان ذلك يستلزم اخضاع هذا الامر للمبادئ العادية التي تحدد وضع الخصوم في تاريخ اقامة الدعوى وعلى الحكم وعلى المحاكم تقدير بدل المثل في هذا التاريخ ومن هنا اعطى المشترع القاضي حرية التصرف ضمن الحدين الادنى والاقصى المنصوص عليهما قانونا لتحديد التعويض في تاريخ الحكم بعد الاخذ بعين الاعتبار ظروف القضية ووصف المأجور وحالة الفرقاء المادية على ان يضاف الى ذلك باقي عناصر التعويض

وحيث ان اجتهاد المحكمة قد استقر من ناحية ثانية الى اعتماد بدل المثل الذي يضمن حفظ التوازن بين حماية مصالح المالكين والمستأجرين على اثر الظروف الاليمة التي اجتاحت البلاد واثرت تأثيرا كبيرا في الاسعار وبدلات الايجار والاوضاع الاقتصادية والاجتماعية عموما وان بدل المثل هذا هو الذي يطمئن اليه وجدان المحكمة من حيث انه يرأف في مصلحة الفريقين ويرفع الغبن عن كل منهما

وحيث ان المحكمة بالاستناد الى كافة عناصر التقدير المتوافرة في الملف في ضوء ما ورد في التقريرين الفنيين وبعد الاخذ بعين الاعتبار وصف المأجور ومساحته ومحتوياته وحالة بنائه وموقعه والتحقيقات التي اجرها الخبير على البدلات الرائجة في منطقة وجود المأجور خلال الكشف الحجري على مرحلتين وبعد الاخذ بعين الاعتبار الارتفاع الذي طرأ على بدلات الايجار منذ تاريخ تقديم الدعوى وبما لها من حق التقدير ترى تحديد بدل المثل السنوي للمأجور موضوع الدعوى بمبلغ سبعة الف ليرة لبنانية

وحيث ان الفرق بين بدل المثل وبين بدل المأجور يكون:

17000+1125= 15875 ليرة لبنانية

وحيث ان المحكمة استناد الى تاريخ دخول المدعى عليه المأجور والفقرة التأجيرية التي قضاها فيه وحالة الفريقين المادية ووضع المأجور الراهن وبما لها من حق التقدير ترى تحديد التعويض المتوجب للمدعى عليه بأحد عشر مثل الفرق المنوه به اعلاه بحيث يصبح التعويض 15875x11=174625 ليرة لبنانية

وحيث ان الانتقادات الموجهة الى التقرير الفني غير حرية بالقبول لان الخبير وبناء على تكليف المحكمة قام بالمهمة الموكولة اليه على مرحلتين وراعي جانب الفريقين واعتمد الاسعار الرائجة في كل من المرحلتين واسند تقريره الى اسس فنية واضحة وقام بالانتقادات والتحقيقات اللازمة وفي تقريره على اسباب وعلل مقنعة

وحيث ان ما آثاره كل من الفريقين منه وقوع وادعاءات لا يوجب وجهة غير التي اقرتها المحكمة اعلاه

وحيث انه لم يعد بالتالي من ضرورة للاستفاضة في تحقيق او اجراء او بحث سائر المطالب والاسباب الزائدة او المخالفة.