لا أحد في الاكثرية النيابية يملك اجوبة واضحة عن اسباب «حقيقية» وجوهرية لتأخير الحكومة وخصوصاً في تحالف حزب الله و8 آذار، والذي تنقل اوساط فيه ان حزب الله اكمل واجبه الحكومي وابلغ كل من يعنيهم الامر انه مع اي حكومة يتفق عليها بما فيها حكومة الرئيس المكلف حسان دياب.

وهذا الكلام نقله رئيس المجلس السياسي في الحزب السيد ابراهيم امين السيد الى البطريرك الماروني بشارة الراعي منذ ايام بشكل واضح وصريح.

وفي هذه النقطة يتمسك الحزب امام الحلفاء وفي العلن والخفاء، وفق الاوساط بأي حكومة انقاذية وليس بالضرورة ان تكون سياسية او تكنوسياسية. وطالما ان الحكومة المقبلة ستراعي بطبيعة الحال التوازنات والمصالح الوطنية الكبرى بما فيها حماية لبنان والتكامل بين المقاومة والجيش والشعب ولو لم تذكر في البيان الوزاري. وليس المطلوب من اي حكومة او حكومة دياب اذا انحصرت بالجانب الانقاذي والاقتصادي، ان تكون ببيان وزاري فضفاض يذكر المعادلة الثلاثية او يتمسك بأية امور من الحكومات السابقة. وهنا يتكل «حزب الله» على الضمانات الوطنية التي يوفرها حلفاؤه في مجلس النواب او داخل مجلس الوزراء.

وحتى الامس تؤكد الاوساط ان تسهيل حزب الله وقبوله بالحكومة المذكورة آنفاً، لا يعني ان الرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل سيقبلان بأي حكومة تسجل انهما لم يُمثلّا في الحكومة الحالية لكونهما متهمان وحزبيهما بالفساد.

وتقول الاوساط ان تهم الفساد والفاسدين ونبش الملفات وموضة التهجم على السياسيين في الاماكن العامة والتعرض لكراماتهم احياناً باتت تشكل حساسية مفرطة لدى السياسيين، وتقول ان اي حكومة لا ترد الإعتبار الى حركة امل ونوابها ووزراءها وكوادرها ولا سيما رمزية الرئيس بري وما يمثله وكذلك التيار الوطني الحر والوزير باسيل ووزراءه ونوابه مع وزراء ونواب الرئيس وبعد التعرض لهم جميعاً في الاشهر الثلاثة الماضية لن تبصر النور.

لذلك يفتش بري وباسيل عن تحصيل معنوي وسياسي عبر هذه الحكومة، ولذلك يتمسكان بالمشاركة السياسية فيها بشكل حزبي كما يصر بري. بينما يصر باسيل على مشاركته شخصياً.

وحتى الساعة تجزم الاوساط، ان لا معلومات او اخبار عن اتصالات بين بري والرئيس سعد الحريري وباسيل لعودة الحريري الى لبنان والاتفاق معه على حكومة تكنوسياسية يشارك الاطراف الثلاثة فيها بشكل مباشر. وخصوصاً ان ما يحدث في المنطقة يتطلب حكومة حزبية جامدة وشاملة من كل القوى.

وتكشف الاوساط ان هذه الاخبار حتى الساعة اخبار اعلام وجرائد وصالونات سياسية رغم ان هناك معلومات عن إتصالات بين الرئيسين بري والحريري.

وعن الدعوة الى تفعيل حكومة تصريف الاعمال، تقول الاوساط ان ذلك مطلوب وهام وضروري لاتخاذ إجراءات مالية واقتصادية وبعض القرارات تتطلب حكومة اصيلة. وتنفي ان يكون هناك تفكير خفي ببقاء تصريف الاعمال فترة طويلة وتطيير حكومة دياب المفترض ان تبصر النور في نهاية المطاف.

وتنفي الاوساط ايضاً علمها بسيناريو «المؤامرة» على حسان دياب، والذي يتمسك بالاتفاق الاول مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومع حزب الله وخصوصاً في حكومة المستقلين، وتقول ان التباعد بين دياب وبري وباسيل لا يعني إعتذار الرجل، والذي يبدو انه في وضع صعب اذا استمر هذا التباعد، ولكن من دون ان يكون هناك مؤشرات ونوايا لعودة الحريري بعد إحراج دياب لإخراجه!

وتكشف الاوساط ان التطورات الاقليمية والدولية الخطيرة في المنطقة وبين اغتيال اللواء قاسم سليماني والرد الايراني «المحدود» عليه، يُفضّل «حزب الله» في هذه المرحلة شخصية غير الحريري بسبب التجاذبات الاقليمية الحاصلة بين ايران واميركا والسعودية والخليج الامر الذي سيخلق توتر داخل الحكومة اذا ترأسها الحريري.

وتشير الاوساط الى ان المرحلة اليوم وربما خلال الاسبوع المقبل هي مرحلة مراوحة وانتظار وربما تشاور في ملف الحكومة والاهم معرفة السبب الحقيقي لهذا «المشكل» المستجد بين الثلاثي بري وباسيل ودياب ودخول الحريري على الخط.

فهل هو لتأخير الحكومة وإيجاد مبررات لذلك مع فقدان الغطاء الاميركي والسعودي للحكومة وخصوصاً بعد إغتيال سليماني؟ ام انه تكبير المشكل لترحيل دياب والإتيان مجدداً بالحريري، تؤكد الاوساط ان الوقت لن يطول قبل اتضاح حقيقة المشهد.