اعلنت إيران، امس، إن المرشد الأعلى علي خامنئي كان السبب في إعلان طهران مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة الأوكرانية التي قُتل جميع من كانوا على متنها، وذلك بعد أيام من الإنكار، كما قدمت طهران روايتها لكيفية استهداف الطائرة.

وكالة أنباء «فارس» الإيرانية ذكرت أن المسؤولين الإيرانيين أطلعوا خامنئي، على إسقاط الطائرة الأوكرانية دون قصد، ما دفعه إلى عقد اجتماع مع المجلس الأعلى للأمن القومي.

الوكالة وصفت الخطأ الذي حدث بأنه «كارثي»، وأشارت إلى أن خامنئي بعد معرفته بالتفاصيل أوعز باتخاذ الإجراءات اللازمة، والحديث علناً عن سبب الحادث ونتائج التحقيقات.

إيران تروي ما حدث

في سياق متصل، ذكرت وكالة فارس بياناً صادراً عن الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية تحدث عن كيفية إسقاط الطائرة الأوكرانية.

البيان قال إنه بسبب «بعض الأخبار التي أفادت بمشاهدة أهداف جوية متحركة نحو أهداف استراتيجية في البلاد، وكشف بعض التحركات الجوية على شاشات الرادارات، أصبحت هنالك حساسية أكبر لدى مجموعة الدفاع الجوي».

أضاف البيان أنه «بسبب دوران طائرة الركاب الأوكرانية في الوقت غير المناسب، واقترابها من مركز عسكري حساس، فقد جرى استهدافها إثر خطأ بشري وبصورة غير متعمدة»، بحسب تعبيره.

كذلك نقلت الوكالة بياناً صادراً عن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، قال فيه إنه وسط «أجواء التهديد والترهيب من قبل النظام الأميركي المعتدي ضد الشعب الإيراني، وبهدف الدفاع أمام الهجمات المحتملة.. كانت القوات المسلحة في حالة الإنذار القصوى مئة بالمئة، وللأسف أن خطأً بشرياً وإطلاقاً خاطئاً قد أسفر عن كارثة كبرى راح ضحيتها العشرات من الأفراد الأبرياء».

قبل ذلك بساعات، كان التلفزيون الرسمي الإيراني قد قال في وقت مبكر السبت، إن «الطائرة الأوكرانية التي تحطمت في إيران، الأسبوع الماضي، حلّقت قرب موقع عسكري حساس تابع للحرس الثوري، وأُسقطت دون قصد، نتيجة خطأ بشري».

أوكرانيا تطالب بتعويضات

عقب إقرار إيران بإسقاطها للطائرة وتأسفها على ذلك، طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إيران، بالاعتذار رسمياً، ودفع تعويضات لعائلات الضحايا الأوكرانيين، الذين قُتلوا بعد استهداف الطائرة.

زيلينسكي قال إن بلاده «تتوقع تحقيقاً كاملاً واعترافاً كاملاً بالذنب، وتعويضاً من إيران بعد إسقاط الطائرة»، مضيفاً: «نتوقع من إيران تأكيدات على استعدادها لإجراء تحقيق وتقديم المذنبين إلى العدالة، وإعادة جثث القتلى، وتقديم اعتذارات رسمية عبر القنوات الدبلوماسية».

الحرس الثوري

من جهته، قدّم الحرس الثوري الإيراني، امس،روايته حول تفاصيل إسقاط طهران لطائرة الركاب الأوكرانية بـ «الخطأ» في العاصمة الإيرانية، معلناً مسؤوليته الكاملة عن الحادثة، وذلك بعد ساعات من إقرار إيران بأنها هي مَن أسقطت الطائرة.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده قائد القوات الجوفضائية بالحرس الثوري، علي حاجي زاده، وأشار فيه إلى أن الطائرة أُسقطت عبر صاروخ قصير المدى، بعدما «ظنّت قوات الدفاع الجوي الإيرانية بالخطأ أنها صاروخ كروز».

كانت الطائرة قد أُسقطت بعد ساعات من قصف إيران أهدافاً أميركية في العراق بصواريخ باليستية، رداً على قتل واشنطن للقائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني، في العراق، وكانت القوات الإيرانية في حالة تأهب كبيرة لردٍّ عسكريٍّ أميركي مُحتمل.

كيف أُسقطت الطائرة؟

زاده تحدث عن تفاصيل الحادثة، وقال إن أميركا كانت قد هدّدت بقصف 52 هدفاً لإيران، في حال ردّت بضرب القوات الأميركية انتقاماً لقتل القائد السابق لفيلق القدس، قاسم سليماني، لذا فإن إيران كانت في حالة تأهب قصوى.

أضاف المسؤول العسكري أن جميع الوحدات الهجومية والدفاعية في إيران كانت في حالة استنفار، كما أن النظام «يعمل تحت نفس الظروف»، في ذلك الوقت كانت إيران قد تلقت تحذيرات من هجوم بصواريخ كروز، ومتأهّبة «لحرب شاملة مع أميركا»، بحسب قول زاده.

كانت منظومة الدفاع الجوية الإيرانية رصدت جسماً في السماء، على بعد 19 كيلومتراً، وقال زاده إن المسؤول عن المنظومة لم يكن أمامه سوى 10 دقائق لاتخاذ القرار، لافتاً أن المسؤول اتخذ القرار الخاطئ، وضرب الطائرة التي ظنّها صاروخاً معادياً.

أوضح زاده أن «الطائرة اشتعلت النيران فيها ولم تنفجر، حيث حاول الطيار الدوران والعودة بها إلى المطار إلا أنها انفجرت بعد ارتطامها بالأرض».

كان التلفزيون الرسمي الإيراني قد قال في وقت مبكر السبت، إن «الطائرة الأوكرانية التي تحطمت في إيران حلّقت قرب موقع عسكري حساس تابع للحرس الثوري، وأُسقطت دون قصد».

لم يمر سوى لحظات على الحادثة حتى علمت إيران بأنها أصابت طائرة ركاب مدنية بالخطأ، وفقاً لما كشفه زاده. لكن السلطات أبقت الأمر طي الكتمان، بل رفضت طهران جميع الاتهامات الموجهة إليها في البداية، وتمسكت برواية أن خللاً فنياً أصاب الطائرة وأسقطها.

لاريجاني

من جهته، أعرب رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، علي لاريجاني، عن أسفه الشديد وتعازيه لسقوط الطائرة التابعة للخطوط الأوكرانية، التي راح ضحيتها 176 معظمهم من الإيرانيين ومنهم أجانب من مختلف الجنسيات.

وأكد لاريجاني ضرورة التحقيق وإجراء الدراسات اللازمة في ملابسات ومختلف أبعاد قضية سقوط الطائرة الاوكرانية وتحديد المسببين لهذا الحادث.

كما شدد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني أن الأجهزة المعنية يجب أن تتخذ تدابير لكي لا تتكرر مثل هذه الحادثة، وذلك بحسب وكالة «مهر» الإيرانية.

الصندوق الأسود

في غضون ذلك، أعلنت إيران، أمس السبت، أنها قررت إرسال الصندوق الأسود للطائرة الأوكرانية المنكوبة إلى فرنسا.

وقال مدير مكتب الحوادث الجوية بمنظمة الطيران المدني الإيرانية، حسن رضائي فر، إن «الصندوق الأسود الخاص بالطائرة الأوكرانية سيتم إرساله إلى فرنسا».

وأشار فر، في تصريحات نقلتها وكالة «إرنا»، إلى أنه لا توجد إمكانيات كافية في إيران لقراءة ذاكرة الصندوق الأسود للطائرة.

وتابع «طلبنا من دول مثل كندا، وفرنسا، والولايات المتحدة، إرسال أجهزة البرمجيات اللازمة لتنزيل المعلومات المسجلة بالصندوق الأسود للطائرة، إلى إيران، لكن طلبنا قوبل بالرفض».

وأضاف «وبناء على ذلك قررت إيران إرسال الصندوق الأسود إلى أوكرانيا أو السويد أو إنجلترا أو كندا أو الولايات المتحدة، لقراءته في أحد المختبرات المحايدة والموثوقة في العالم».

واختتم حديثه بالقول «تقرر إرسال الصندوق الأسود إلى فرنسا. ووافقت الدول الخمس المذكوره أعلاه على فك تشفير الصندوق الأسود في فرنسا».