خرج الرئيس المكلف الدكتور حسان دياب، عن صمته في بيان ضمنه موقفه الثابت من مساعيه لتشكيل الحكومة، بعد ان صدر عن الرئيس نبيه بري كلاماً في «لقاء الاربعاء النيابي»، عن حكومة «لم الشمل»، فاعتبرها الرئيس دياب، انها رسالة موجهة ضد ثوابته التي اعلنها حول شكل الحكومة، من اختصاصيين مستقلين وغير حزبيين، بما يضعه خارج تكليفها، فكان بيانه للتأكيد على انه لن يغير رأيه مشيراً الى ان ضغوطاً يتعرض لها.

والرئيس المكلف، لم يفاتحه احد بالتأليف قبل ان يسمى، بل قبل المهمة على اساس، ان تكون الحكومة التي يترأسها من مستقلين اختصاصيين، لتجاوب «الحراك الشعبي»، في مطالبه، لا سيما تلك التي تتهم الطبقة السياسية الحاكمة بالفساد وهدر المال العام، كما من مهامها محاولة انقاذ الوضع المالي والاقتصادي المنهار، وفق ما ينقل زوار تلة الخياط عن الرئيس المكلف، الذي يؤكد انه لن يعتذر عن المهمة التي كلف من اجلها، مهما كانت الضغوط التي تمارس عليه، بان تتحول الحكومة الى سياسية او تكنوسياسية، او اي اسم آخر.

ورفع الرئيس المكلف شروطه التي لا يتزحزح عنها في تشكيل الحكومة، التي قطع خطوات متقدمة نحو ولادتها، وهي بعهدة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وهي جاءت متطابقة لما اتفق معه عليها، بان تكون من اختصاصيين مستقلين، ولا يمانع ان تقدم الكتل النيابية والقوى السياسة واطراف من «الحراك الشعبي» او المجتمع المدني وجامعات، اسماء اختصاصيين غير حزبيين بشكل مباشر، وهو ما يقوله الرئيس دياب لمن يلتقيهم عن شكل حكومته، ولن يحيد عنه، وهو التقى شخصيات عدة من اصحاب اختصاص واكاديميين ورجال اعمال، وبحث معهم في قدراتهم على ان يتشاركوا في حكومة امامها تحديات وهو قبل ترؤسها، ليساهم في الانقاذ.

واللافت في بيان الرئيس المكلف، انه اكد بانه لن يقبل ان «تصبح رئاسة الحكومة مكسر عصا»، وهو بذلك يرد على كل من ادعى ان «الطائفة السنية فقدت حقوقها»، وان تكليف دياب، كان افتئاتاً على تمثيل السنة في السلطة، ليتبين ان الرئيس المكلف، عنيد في ثوابته التي اكدها في بيانه وهي:

1- حكومة مصغرة (18 وزيراً ووزيرة).

2- فصل النيابة عن الوزارة.

3- حكومة اختصاصيين غير حزبيين.

4- مشاركة المرأة بحصة وازنة.

5- الغاء منصب وزير دولة.

6- عدم مشاركة وزراء حكومة تصريف الاعمال التي اسقطها الحراك الشعبي.

هذه السداسية، اتفق عليها الرئيس المكلف مع رئيس الجمهورية، وفق مصادر متابعة للتأليف، ولقي دعماً منه، مع ملاحظات حول بعض الاسماء والحقائب المسندة الى اشخاص، تجري اتصالات لازالة العقبات، حيث يتوقع ان يفرج عن الحكومة في الموعد الذي وضعه الرئيس دياب لها، وهو ستة اسابيع كحد اقصى، وان ما صدر عن الرئيس بري حول شكل الحكومة، يمكن تذليله، بالاتصالات معه، والتي لن يكون «حزب الله» بعيداً عنها من موقعه كحليف، والتباحث بما طرحه، والحلول التي يمكن تقديمها بين شكل الحكومة التي اقترحها دياب، وتلك التي اعلن عنها رئيس مجلس النواب حول «لم الشمل»، التي ليس من السهل الوصول اليها، مع رفض قوى سياسية وحزبية المشاركة فيها، لا سيما تلك التي رفضت تسمية دياب، اضافة الى ان «الحراك الشعبي» لن يقبل اعادة انتاج السلطة نفسها.

فاعتذار دياب غير وارد، ولن يخضع للضغوط، كما لاحراجه لاخراجه، وهو عنيد بمواقفه وثوابته.