كأن طرابلس لم يكفها ما تعانيه من شتى صنوف الحرمان حتى تحرم من الطاقة الكهربائية وترزح تحت تقنين كهربائي فائق الشدة رغم انها العاصمة اللبنانية الثانية.

فالكهرباء طاقة أساسية لمدينة تجهد فاعلياتها الاقتصادية لان تكون عاصمة لبنان الاقتصادية. فكيف تكون هذه المدينة عاصمة اقتصادية وهي محرومة من الكهرباء. هذا السؤال الذي تطرحه الأوساط الشعبية الطرابلسية تضيف اليه تساؤلات بات المواطن الطرابلسي يطرحها في كل مكان حتى بات يعتقد ان طرابلس تخضع لعقاب سياسي متعمد وأكثر من ذلك حين يسمع هذا المواطن عبر وسائل الإعلام ان بيروت باعتبارها العاصمة ستنال 21 ساعة كهرباء اما طرابلس والشمال فلن تمنح سوى 8 ساعات حين تعود الطاقة الى تقنينها الطبيعي وكأن لبنان كله يختصر في عاصمته انا العاصمة الاقتصادية المفترضة فلا تحوز الا على 8 ساعات وبعد ذلك من يستطيع ان يقنع الطرابلسيين ان طرابلس ليست خاضعة للعقاب السياسي.

اعتقاد الكثير من الطرابلسيين بأنهم معتقلون دفعهم الى تنظيم مسيرات واعتصامات منذ ايام استنكارا لما تخضع له طرابلس من عقاب يتمثل في التقنين القاسي والذي يحرم الطرابلسيين من نعمة الكهرباء ويجعلهم فريسة الاشتراكات في ظل الضغط المعيشي القاسي وحيث أرباب العائلات فقدوا المقدرة بدل اشتراك بعد تعرضهم اما لتخفيض رواتبهم في المؤسسات الخاصة التي يعملون بها وأما تعرضهم للصرف التعسفي وقد ظهر ان مدينة طرابلس من اكثر المدن التي تعاني من صرف موظفين وعمال وتدني الرواتب وفقدان القيمة الشرائية للرواتب حيث الصيارفة يتلاعبون بأسعار الدولار بفلتان غير مسبوق وغير خاضع لأي قانون او رقابة على ارتفاع الأسعار الخيالية ودخول طرابلس نفق الجوع والتجويع والتفقير.

المسيرات تتنقل في طرابلس من شارع الى اخر، واعتصامات تستهدف مكاتب شركة الكهرباء وقطع للطرقات مستمر ضمن الحي الواحدوالمنطقة الواحدة وشوارع المدينة تعيش حالات استنفار مستمرة منذ 17 تشرين الأول، وواقع الحال الطرابلسي ان القلق يسود الجميع من المستقبل القريب اما ما يثير قلق الطرابلسيين المشاركين في المسيرات والاعتصامات هو الغياب التام لنواب المدينة عن هذه المشاهد خاصة غيابهم عن أزمة الكهرباء ووقفهم مكتوفي الأيدي امام هذه الأزمة وهي ليست الوحيدة في طرابلس فقد باتت ازماتها متراكمة على كل المستويات بطالة فقدان الوظيفة تدني الرواتب والصرف التعسفي وإقفال مؤسسات تجارية وإعلان افلاسها وفقدان مواد أساسية غذائية وارتفاع أسعار جنونية وارتفاع مستوى الفقر حيث عائلات لم تعد تملك ثمن الرغيف وثمن الدواء وثمن الاستشفاء كل ذلك هين امام حالةالفلتان والتسيب وارتفاع عمليات السلب والسرقات والخلافات الفردية التي تنتشر في كل يوم في أنحاء المدينة.