دخل لبنان مرحلة الإنهيار على كافة المستويات، لا سيما وأن القضايا المالية والإقتصادية متجهة نحو التأزّم، في ظل عدم القدرة على تشكيل حكومة وإن تشكّلت في أي توقيت قد تواجه صعوبات كثيرة من الداخل والخارج، وخصوصاً أن غالبية الدول المانحة العربية والغربية ليست في وارد تقديم أي مساعدات للبنان لاعتبارات سياسية لبنانية داخلية وإقليمية على خلفية العقوبات التي تفرضها هذه الدول على إيران وحلفائها في لبنان، وصولاً إلى أجواء المناكفات الحاصلة بين المكوّنات السياسية المحلية، والتي تتّجه وفق المعلومات المستجدّة، إلى مزيد من التصعيد في المرحلة المقبلة، وما مواقف رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي ووزراء ونواب الحزب و«اللقاء الديمقراطي»، إلى «القوات اللبنانية»، إلا الدليل على مواجهة هؤلاء للعهد من خلال معارضة بدأت تظهر طلائعها تزامناً مع ما يجري من تدخلات وإشكاليات حول تشكيل الحكومة العتيدة.

ومن الطبيعي أن هذه المسائل، ستبقي الوضع في لبنان قابلاً لأي مفاجآت ومعلّقاً دون أي حلول متوقّعة في ظل انسداد الأفق داخلياً ودولياً، إذ ترى جهات سياسية فاعلة أن المعلومات من خلال ما سيفعله المجتمع الدولي لمساعدة لبنان لا تشي بالتفاؤل، خصوصاً بعد اغتيال قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني، بمعنى أن ما بعد هذا الإغتيال ليس كما قبله، في ظل تداعياته وانعكاساته على دول المنطقة ولا سيما لبنان، لما يربط حلفاء طهران في لبنان من علاقات تعتبر الأبرز مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وفي هذا الإطار، وحيال هذا الواقع، فإن المرحلة المقبلة قد تكون صعبة ودونها عقبات في حال تشكّلت الحكومة أو قامت حكومة الرئيس سعد الحريري بتصريف الأعمال، في ظل الإستحقاقات الداهمة الداخلية ومع بدء مرحلة تصفية الحسابات بين المرشحين لرئاسة الجمهورية، وصولاً إلى المعارضة التي ستواجه العهد وفريقه السياسي، ما يعني أن البلد أمام حركة اصطفافات قد تكون الأبرز عبر إعادة صياغة التحالفات السابقة واللاحقة، ويشبّه أحد الذين واكبوا مرحلة العام 2005 وما بعدها بأن الأوضاع اليوم شبيهة بتلك المرحلة، وإنما ما يفاقم المخاوف والقلق، أن الإنهيار الإقتصادي والمالي الذي يحصل اليوم لم يسبق أن حصل في أي مرحلة من المراحل، وهذا ربما ما سيؤدي لاحقاً إلى أزمة إجتماعية ستفرز واقعاً أمنياً سيئاً ربطاً بهموم وقضايا الناس، وصولاً إلى أجواء عن تصعيد الحراك الشعبي بشكل تدريجي، والأمور أضحت مرشحة لشتى الإحتمالات.

وتكشف هذه الجهات، أن الساعات المقبلة بالغة الأهمية على خط تأليف الحكومة، بمعنى أن هناك سباقاً بين أن يصرّ الرئيس المكلّف على تشكيلته الحكومية الجاهزة من 18 وزيراً، ويفرضها على رئيس الجمهورية للقبول بها، وإلا الإعتذار لعودة حكومة الحريري لتصريف الأعمال، أو أن يخرج العهد وحلفائه من هذه الورطة ويقبلون بالتشكيلة، وإلا هناك تسوية أو توافق بين القوى السياسية مجتمعة لإعادة إنتاج تسوية توافقية أخرى، أي أن هذه السيناريوهات كلها متساوية فالجميع مأزوم ويريد الخروج من هذه الورطة، مع توقّع الأسوأ على الصعيدين المالي والإقتصادي وتفعيل حراك الشارع الذي يتّجه إلى خطوات تصعيدية وفي كل المناطق دون استئناء، بعدما باتت الأوضاع مخيفة على صعيد الأمن الإجتماعي والغذائي والمعيشي للمواطنين.