تتّجه معظم الأحزاب والتيارات السياسية إلى إعادة تقييم دورها وحضورها، وبالتالي، إجراء عملية إصلاحية داخلية خصوصاً، وأن هذه الأدوار إنما تأتي تزامناً مع انتفاضة 17 تشرين، والتي غيّرت الكثير من مسار الأوضاع في البلد، ولا سيما من خلال مطالبة القواعد الحزبية بمحاسبة الفاسدين الذين أساؤا لأحزابهم ومناصريهم وبيئتهم الحاضنة، وهذه الخطوات بدأت في الحزب التقدمي الإشتراكي من خلال سلسلة خطوات وإجراءات ستبدأ في الظهور في فترة قريبة، بحيث يعكف رئيس الحزب وليد جنبلاط على هذه الإجراءات، ربطاً بمطالبة المحازبين بضرورة القيام بـ«نفضة» داخلية لأن بعض الذين شاركوا في حكومات سابقة «أساؤا لحزب كمال جنبلاط حزب العمال والفلاحين، ومن دعا إلى إقرار قانون الإثراء غير المشروع».

وفي سياق آخر، يلاحظ أن حزب الوطنيين الأحرار بدوره قام بسلسلة إجراءات وخطوات على ضوء ما أفرزته الإنتخابات النيابية الأخيرة من نتائج «غير مقبولة ولا تتطابق مع تاريخ الحزب المنتشر في كل لبنان والعابر لكل المذاهب والطوائف، بحيث يضم منذ مرحلة المؤسّس الرئيس كميل شمعون قيادات تمثّل سائر الطوائف مجتمعة»، مع الإشارة إلى أن رئيس الحزب دوري شمعون كان من أشدّ الرافضين لقانون الإنتخاب الحالي، وبالتالي، لم يترشّح في الإنتخابات الأخيرة، وما يستدعي، وفق المتابعين للنهوض بالحزب، «إنما يعود إلى أنه لم يتلوّث بأي موبقات إن في السلطة أو سواها، لا بل أن هناك تناغماً بين حراك الشارع ومطالبه والبيانات الأسبوعية التي تصدر عن الحزب»، في وقت علم أن هناك محازبين بأعداد كبيرة منتشرين في أوستراليا وكندا والولايات المتحدة الأميركية وغيرها، يطالبون بتفعيل العمل الحزبي، وهم جاهزون من خلال التحضير لمؤتمرات إغترابية وصولاً إلى مؤتمر للحزب في لبنان، لا سيما وأن رئيسهم دوري شمعون لم يسبق له منذ أن تسلّم رئاسة الحزب أن غيّر أو بدّل مواقفه الوطنية والسيادية والإستقلالية، وينتظرون منه إشارة إن في الداخل أو في الخارج ليكونوا في جهوزية تامة لإعادة الحزب إلى دوره الطليعي، وبمعنى أوضح، ليس ثمة ما يعيق النهوض به من جديد.

وفي سياق آخر، تشير مصادر سياسية مطلعة إلى معلومات حول إمكانية إحياء الصيغ الجبهوية والتحالفات التي كانت قائمة ما بعد مرحلة استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وتحديداً فريق الرابع عشر من آذار، وإن بصورة مغايرة عن السابق، على اعتبار أن البعض من هذه القوى ومن كان له موقع قيادي بارز آنذاك، يرى أن سياسة المحاور عادت لتفرض نفسها من جديد، ربطاً باغتيال قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني وما ترك ذلك من تداعيات إقليمية ودولية وارتداداتها على الساحة اللبنانية التي عادت إلى الإنقسام العامودي بين الفريقين السابقين اللذين كانا ينضويان في 8 و14 آذار، وعلم في هذا الصدد أن هناك اتصالات تجري بعيداً عن الأضواء بغية إمكانية إعادة التواصل والتنسيق بين القوى الأساسية، ولا سيما بين «المستقبل» و«القوات اللبنانية» وإزالة الفتور وتراكمات التسوية الرئاسية بينهما، وبناء عليه، لوحظ أن استقراراً بدا جلياً في علاقتهما، والأمر عينه بين الحزب التقدمي الإشتراكي و«المستقبل»، ما يعني أن كل الإحتمالات واردة ربطاً بالإستحقاقات الداهمة السياسية والإقتصادية وولوجهما سوياً خط المعارضة، على اعتبار أن الحكومة العتيدة ستكون حكومة اللون الواحد.