البلد يتدحرج الى مزيد من التفلت والانهيار بينما تبدو ابواب الانفراج الحكومي موصدة بسبب التخبط الحاصل في عملية تأليف الحكومة.

ووفقاً للمعلومات التي توافرت لـ«الديار» فان الاتصالات لم تنقطع لكنها بقيت تراوح مكانها نتيجة الخلافات المستمرة حول طبيعة الحكومة وتشكيلتها.

ففي قصر بعبدا قالت مصادر مطلعة ان الرئيس عون ينتظر رد الرئيس المكلف حسان دياب على ملاحظاته التي ابداها خلال لقائهما الاخير، مشيرة الى ان اليومين المقبلين ربما سيحملان تطورات مهمة على هذا الصعيد.

ولم تكشف المصادر عن تفاصيل هذه الملاحظات، لكنها وصفتها بانها جوهرية وليست شكلية. وحرصت ايضاً على القول ان الامور لم تصل الى حائط مسدود وان البحث جار لايجاد الحلول المناسبة.

وقال مصدر سياسي بارز لـ«الديار» ان الاسبوع المقبل سيكون حاسماً لاعتبارات عديدة منها حرص الرئيس المكلف والمعنيين كافة على الاسراع في تأليف الحكومة والالتزام بالمهلة التي حددها منذ تكليفه والتي لا تتجاوز الخمسة او الستة اسابيع.

واضاف المصدر ان الوضع في البلاد لم يعد يحتمل المزيد من قتل الوقت والانتظار، مشيراً الى ان المؤشرات التي سجلت في الايام القليلة الماضية لا سيما على صعيد السوق النقدي تنذر بعواقب وخيمة.

ووفقاً للمعلومات المتوافرة ايضاً فان الرئيس المكلف عازم على الاستمرار في سعيه الى ولادة الحكومة في اقرب وقت، وانه ليس بوارد الاعتذار او التخلي عن مسؤولياته، وهو يعمل من اجل تشكيل حكومة من اختصاصيين بالتعاون مع القوى والكتل النيابية.

غير ان هذا الموقف يبدو متعارضاً مع ما جدد الرئيس بري التأكيد عليه مؤخراً لجهة تأليف حكومة انقاذ وطني او ما سمي بحكومة لمّ الشمل، مستحضراً صيغة حكومة التكنوسياسية ومؤكداً على تمثيل الحراك الشعبي فيها.

وتقول المعلومات ان عودة الرئيس بري للتأكيد على هذه الصيغة لم تأت من نزاع بل جاءت على ضوء اتصال تلقاه منذ ايام من الرئيس عون بعد اغتيال اللواء قاسم سليماني ابدى خلاله ميله الى حكومة مؤلفة من سياسيين واختصاصيين.

وفيما لم يصدر عن قصر بعبدا اي جديد في هذا الخصوص، قالت مصادر مطلعة ان الوزير جبران باسيل بقي على موقفه الداعي الى حكومة اختصاصيين، مشترطاً امرين: الاخذ برأي التيار الوطني الحر في ما يخص الوزراء المسيحيين، والتوافق على برنامج الحكومة الانقاذي.

واضافت المصادر ان هذا الموقف يفسر رغبة باسيل في الحصول على معظم المقاعد المسيحية اي ما يزيد على ستة وزراء، ما يعني الاحتفاظ بالثلث المعطل.

ويلقى هذا الموقف معارضة من الرئيس دياب والثنائي الشيعي وباقي القوى التي ستشارك في الحكومة، الامر الذي زاد الطين بلة وجعل عملية التأليف تتجمد عند هذه النقطة ايضاً.

وعلمت «الديار» امس ان الانظار تتجه مجدداً الى «حزب الله» الذي يعوّل عليه في التحرك مجدداً لفتح ثغرة في جدار الازمة، مع العلم ان الحزب يميل الى تأييد موقف الرئيس بري في تأليف حكومة تكنوسياسية قادرة على مواجهة التحديات في ضوء التطورات الاخيرة الخطيرة بعد اغتيال سليماني والرد الايراني.

ورفض مصدر نيابي، في كتلة حزب الله التعليق على هذه المعلومات موضحاً ان الحزب حريص على تأليف الحكومة اليوم قبل الغد، وهو قام ويقوم بتقديم كل التسهيلات لولادتها. واضاف «ليس لدينا مصادر مقربة او غيرها تتحدث عن الوضع الحكومي»، مشيراً الى ان الحزب يتابع موضوع الحكومة لكنه يفضل عدم الحديث عن نتائج المشاورات الجارية او التعليق على اية مواقف مستجدة.

ومن المقرر ان يكون للامين العام للحزب السيد حسن نصر الله غدا اطلالة في ذكرى اسبوع الشهيد اللواء سليماني يتحدث فيها عن اخر المستجدات في المنطقة، وربما تطرق الى الوضع الداخلي وموضوع الحكومة.

وفي ظل هذا المشهد المتأزم والكلام عن حكومة انقاذ وطني طرحت تساؤلات حول الخيارات الممكنة في حال بقيت الامور تراوح مكانها على الصعيد الحكومي. لكن مصادر مطلعة استبعدت ان يقدم الرئيس دياب على الاعتذار في الايام المقبلة، خصوصاً ان اية بدائل غير متوافرة في الوقت الراهن لا سيما ان عودة الحريري الى دائرة التكليف تصطدم بالعديد من العقبات ابرزها اصراره على تأليف حكومة من اختصاصيين وبالتالي استبعاد مشاركة وزراء سياسيين وهذا يتعارض مع مواقف التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي.

وقالت المصادر ان تكليف شخصية اخرى مسألة غير مطروحة في الوقت الحاضر، وان الاجواء تؤشر الى السعي لتغيير قواعد التأليف التي انتهجها دياب، والشروع في العمل على تأليف حكومة تكنوسياسية قادرة على تحمل المسؤوليات الكبيرة الملقاة عليها على كل المستويات.

وتابعت المصادر قولها ان الاسماء التي طرحت لعدد من الحقائب من الاختصاصيين غير مشجعة، وبالتالي فان هناك حاجة لطرح اسماء اخرى وهذا ما اعاد عملية التأليف الى نقطة البداية.

وفي شأن السعي لتفعيل عمل حكومة تصريف الاعمال قالت المعلومات ان الرئيس الحريري لا يرغب في التجاوب مع هذه المساعي، وهو عازم على ان يبقى معتكفاً كورقة ضغط من اجل تفشيل مهمة الرئيس دياب وعودته الى رئاسة الحكومة الجديدة بشكل او بآخر.

وتضيف المعلومات ان انصار الحريري ما زالوا يحاولون في بعض المناطق اللجوء الى الشارع بالتوازي مع هذا الموقف، وان ما جرى اول امس في البداوي والاشتباك مع الجيش احد وجوه هذا التحرك، بالاضافة الى ما جرى امام بلدية بيروت من مواجهة بين مجموعة من الحراك وانصار المستقبل.

وفي خضم هذه التطورات يتعزز الاعتقاد بان عملية تأليف الحكومة باتت تحتاج الى صدمة حقيقية تخرجها من الدوامة الراهنة، فهل يتحرك «حزب الله» رغم الانشغالات الكبيرة التي فرضت نفسها بعد اغتيال اللواء سليماني لتحقيق هذه الصدمة؟

الجواب مرهون بتطورات الايام القليلة المقبلة، لا سيما ان التحديات كبيرة والبلد لا يحتمل المزيد من المراوحة والتأخير.