باتت الوعود بإعلان التشكيلة الحكومية الامل الوحيد المتبقيّ للبنانيّين، في ظل الوضع المتدهور على جميع الاصعدة، بحيث ينتظرون كل يومين تصاعد الدخان الابيض من قصر بعبدا، خصوصاً بعد كل زيارة يقوم بها الرئيس المكلف حسان دياب الى رئيس الجمهورية ميشال عون، كما ان التصريحات السياسية المعلنة امام الاعلاميّين في مواقع المعنيّين بالتأليف، تشير دائماً الى ان الفرج آت، ومن ثم تعود هذه الآمال لتصبح واقعاً مريراً من جديد، لان التشكيلة عادت الى المربع الاول بعد إعلان الرئيس نبيه بري عن ضرورة تشكيل حكومة « لم الشمل»، تحت عنوان « عودة المشهد الحكومي الجامع». وانطلاقاً من هنا وجّه بري نصيحة الى دياب للتواصل مع جميع الافرقاء السياسيّين، مما يعني التنصّل من الوعود التي قدمها المعنيون بالتشكيلة الى الرئيس المكلف، وابرز تلك الوعد تسهيل مهمته، كما ان إتصال الرئيس بري بالرئيس الحريري ودعوته لحضور الجلسة التشريعية، التي ستناقش موازنة العام 2020 قبل نهاية الشهر الجاري وبحسب المهل الدستورية، فتح باب الاسئلة حول إمكانية عودة الحريري الى السراي الحكومي، خصوصاً ان وقع كلام بري المفاجئ في لقاء الاربعاء يناقض كل ما قام به الرئيس المكلف، وبالتالي يطرح بدوره اسئلة عن كيفية مواصلته في هذه المهمة الصعبة، في الوقت الذي يطرح فيه بري حكومة» لمّ الشمل»، بسبب الوضع الاقليمي الذي استجد الاسبوع الماضي على أثر اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني على يد الاميركيّين في العراق، بحيث ترى مصادر سياسية متابعة لما يجري من مستجدات، أن بري لم يقدّم هذا الطرح إلا لانه يعرف ان هذه الظروف تتطلّب عودة الحريري، وهو كان من اول المصّرين على عودته الى رئاسة الحكومة، لانه حاجة ملحّة لإنقاذ البلاد لما له من علاقات دولية يفتقدها سواه، ومن ضمنهم الرئيس دياب، أي ان الاخير ينجح في حقبة ما قبل اغتيال سليماني ولا ينجح بعدها، فيما الحريري قادر على النجاح بعدها، فضلاً عن حصوله على المساعدات الدولية للبنان، من خلال مؤتمرات الدعم العربية والغربية وخصوصاً اموال « سيدر» التي ستنعش اقتصاد لبنان وتخفف من ازمته، إضافة الى المساعدة القطرية التي وعد بها وزير خارجيتها نائب رئيس مجلس الوزراء محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لمنع انهيار لبنان.

الى ذلك رأت هذه المصادر أن هنالك شيئاً ما يُحضّر لعودة الحريري الى السراي، خصوصاً انه مدعوم بقوة من مرجعيته الدينية أي دار الفتوى، التي لم تحدّد لغاية اليوم موعداً لاستقبال الرئيس دياب، فضلاً عن الدعم السنّي السياسي والشعبي الكبير الحاضن للحريري، والذي يلاقي ابواب الخارج مفتوحة له، سائلة عن موقف رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر اللذين لا يجمعهما سوى الفتور الكبير مع الحريري، وما هي شروطهما لعودته؟ وبالتالي ما هي شروطه للعودة؟، مما يعني ان الوضع الحالي سيسير نحو التأزم الكبير والصعب، فيما هو يتطلّب الاسراع لإعلان التشكيلة، لكن ما جرى من مستجدات اقليمية اعاد الجهود والمناقشات والتناحرات الى المربع الاول.

وعن إمكانية إعتذار الرئيس المكلف، نقلت المصادر عينها عن مقرّبين منه، أنه كان ولا يزال يؤيد تشكيل حكومة اختصاصيّين مستقلين منذ اليوم الاول لتكليفه، وأن اعتذاره غير وارد لان نفسه طويل جداً، وهو آت بمهمة محدّدة هدفها إنقاذ لبنان من خلال مجلس وزراء يضّم الرجل المناسب في المكان المناسب، مؤكدة أنه ماض في مهمته وكل ما يقال عن اعتذاره يضعه في خانة الشائعات. ولفتت الى ان الرئيس المكلف قدّم خلال زيارته الاخيرة الى قصر بعبدا، مسوّدة حكومية شبه نهائية الى رئيس الجمهورية، محتاجة الى 3 اسماء شيعية لتكتمل، كما هنالك تفاهم بين عون ودياب حول هذه المسوّدة، على ان يعطي عون جوابه النهائي حولها في اقرب وقت، وكل هذا يؤكد أن دياب سيستكمل مهمته.

وفي اطار المعارضين لدخول حكومة « لمّ الشمل»، تلفت مصادر القوات اللبنانية الى انّ الازمات التي تعصف بلبنان لا تستدعي حكومة من هذا النوع، لان الظروف الصعبة التي مرّت على البلد لم تستطع ان تجد لها المخارج المناسبة، فيما المطلوب اليوم تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلّين، تتماشى مع الاوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة.

اما تيار المستقبل فلم تلفت مصادره الى قبول او رفض الحريري لحكومة لمّ الشمل، بل اكتفت بالقول: «نحن مع حكومة اختصاصيين بعيدة عن السياسيّين».