النيران تحيط لبنان من كل حدب وصوب وفي الداخل اللبناني الاهتراء المؤسساتي والتدهور المالي والاقتصادي سيد الموقف، نرى لا مسؤولية عند الافرقاء السياسيين لتشكيل حكومة باتت حاجة وطنية لانقاذ ما تبقى من لبنان.

ولذلك نسأل: ماذا ينتظر المسؤولون والاحزاب لاعلان ولادة الحكومة؟ هل ينتظرون انهيار لبنان اقتصاديا واجتماعيا حتى يعوا فعلا المصيبة الواقع فيها لبنان؟

منطقيا وبعد اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني اقل ما كنا نتوقعه ان القيمين على تشكيل الحكومة سيضعون كل جهودهم لتذليل كل العقبات التي تقف بوجه الحكومة وفي غضون ايام يقوم الرئيس المكلف حسان دياب بإعلان الحكومة والخطة الانقاذية لهذه المرحلة.

انما ذلك لم يحدث للاسف؟ فلا حكومة حتى اليوم.

لبنان غير محصن بل ساحة شغب وهذا الامر يخدم «اسرائيل» التي تنتظر اي فرصة يكون فيها لبنان هشا الى حد كبير للهجوم عليه واذا كانت «اسرائيل» لن تقدم في الوقت الحالي على اي اعتداء على لبنان، فان ذلك لا يلغي المخاطر المحدقة بلبنان والتي تكشف ان الساحة اللبنانية مضطربة وهزيلة امام رياح المنطقة العاتية.

لذلك، لا يمكن أن نراهن على نيات العدو الاسرائيلي اذا كان يستعد للهجوم على لبنان ام لا، او اذا كانت ايران ستقوم بضربات اخرى على قواعد عسكرية اميركية سواء مباشرة او بالوكالة، انما الاهم هو تحصين الساحة اللبنانية واول خطوة تكون بولادة حكومة وبدء الخطة الانقاذية للحالة الاقتصادية المزرية.

فماذا ينتظرون لتشكيل الحكومة؟ المستشفيات في حالة حرجة، مواد وسلع تتناقص، جمعيات خيرية تقلص نفقاتها وربما ستقفل ابوابها لاحقا اذا شحت الاموال والمساعدات المالية لهذه الجمعيات. اضف الى ذلك، لا وظائف لا بل شركات تطرد موظفين لان ميزانيتها تراجعت ولم تعد تستطيع تحمل اعباء عدد من الموظفين.

وعليه، ما هو الدافع الذي سيحث الافرقاء على استدراك هذه الكارثة وتشكيل حكومة من اختصاصيين؟ يتصارعون على هذه الحقيبة وعلى جنس الملائكة، في حين ان البلد مريض وينزف وقد تفشى المرض بكل انحاء جسده. فمتى «بحسوا على دمهم» هؤلاء المسؤولون ويشكلون هذه الحكومة؟

لا جدية في التعاطي في الشأن العام ولا مصارحة مع الناس الى اين ياخذون البلاد؟ يشعر اللبناني انه وحيد، متروك لامره، يقلع شوكه بيديه. الناس في وادي والمسؤولون في واد اخر غارقون في تقاسم الوزارات والحصص. وعلى الارجح تراجع حدة الثورة وغضب الشارع اعطى مساحة للسياسيين باستغلال هذا الوضع والعودة الى سياساتهم المبنية على المحاصصة والفساد والمماطلة ومجددا التعاطي بمؤسسات الدولة على انها ممتلكاتهم.

ان الثوار تراجعوا في حركتهم على الارض وهذا هو العامل الاكثر ايذاء للوطن لانه كلما خف غضب الشارع كلما انخفض الضغط على السياسيين وعادوا الى عاداتهم القديمة وهي تغليب مصلحتهم الشخصية على المصلحة الوطنية.

الثورة لا يجب ان تنطفئ شعلتها فهي كانت العين الساهرة على الوزراء والنواب وقد اثارت الذعر في نفوسهم ولذلك اطلوا على الناس تارة بورقة اصلاحية وتارة بحكومة تكنوقراط وكل ذلك تلبية لمطالب الناس. والحال انه لولا الثورة لما كانت طرحت حكومة من اختصاصيين ووزراء جديرين بل كانت الحكومة السابقة هي التي ستبقى بكل فسادها وعلاتها وفشلها في مداواة الوضع الاقتصادي السيىء.