من باب التذكير، ان سبب اعتذار رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، عن المشاركة في السباق الى ترؤس حكومة جديدة، كان بسبب ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وامين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، ورئيس حزب التيار الوطني الحر جبران باسيل، كانوا مع تشكيل حكومة يشارك فيها الجميع، واذا لا بد من تشكيل حكومة «تكنوقراط» ترضي انتفاضة 17 تشرين الاول 2019، فهم مع حكومة «تكنوسياسية» وعلى هذا الاساس «نبشوا» الوزير السابق حسان دياب في استشارات نيابية ملزمة، وعندما كلف دياب تشكيل الحكومة اعلن انه مع حكومة اختصاصيين مستقلين متوسطة الحجم، ولم يسمع بداية رفضاً لهذا النوع من الحكومات، كما سمع سعد الحريري، ولكن عند وضع النقاط على الحروف، بدأت الشروط والعراقيل تعترض درب دياب، الى ان اعلن مؤخراً نبيه بري ان لا حل الا بتشكيل حكومة شاملة يشارك فيها الجميع، ولم تعد القصة قصة توزير هذا الشخص او ذاك، وعاد البلد وعاد معه تشكيل الحكومة الى نقطة ما تحت الصفر، وتبين مرة اخرى، ان هناك حفلة استغباء وضحك على ذقون المواطنين، وهدر جديد لوقت لا يجوز ان تهدر فيه ثانية واحدة، بعدما دخل لبنان ودخل معه الشعب في الانهيار الكامل، امنياً واقتصادياً ومالياً واجتماعياً، وحتى ترياق الحياة لم يعد ينفع الا باعجوبة اغلب الظن انها لن تحصل.

يقال ان الاوضاع تعثرت بعد اغتيال الجنرال قاسم سليماني، واشتداد حدة التوتر بين الولايات المتحدة الاميركية وايران، ويجب ان تكون الحكومة الجديدة، على مستوى هذا الحدث الاقليمي، فهل يعني هذا القول ان الحكومة يجب ان تكون حكومة مواجهة، مع انه يفترض ان تكون حكومة انقاذ لبنان من براثن الموت البطيء، حتى ان دول الممانعة مثل سوريا والعراق، وحركات المقاومة في غزة واليمن، سارعت الى اخد مواقف هادئة متحفظة، تحاول من خلالها حفظ رؤوسها، من اي حرب قد تنشب في المنطقة، ولا بد هنا من الاشارة الى تصريح رئيس المجلس السياسي في حزب الله السيد ابراهيم امين السيد، بعد خروجه من لقاء امس مع البطريرك بشارة الراعي، اكد فيه ان الحكومة يجب ان تكون حكومة انقاذ لا حكومة مواجهة، وان الحزب متمسك بالاسماء التي قدمها، وهي لاختصاصيين وليس لسياسيين، بما يعني ان العقد عند بري وباسيل، وقد تتظهر اوضاع الحكومة، يوم الاحد في اطلالة لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله.

لبنان المعافى كان بالكاد قادراً على تحمل احداث كبيرة وحروب وهزات امنية، فكيف وهو اليوم يعيش انتحارات من الجوع وخوفاً من تفلت حبل الأمن وقلقاً دائماً على المصير عند العائلات.