في الازمات الكبرى الداخلية، او المرتبطة بصراعات اقليمية ودولية، تلجأ بعض الدول الى حكومات تسمى «وحدة وطنية»، او ما يوازيها، من عبارات اختار لها الرئيس نبيه بري «لم الشمل»، في موقفه الاسبوعي امام «لقاء الاربعاء النيابي» في عين التينة، اذ اسماً جديداً لحكومة، لا تتطابق مع المواصفات التي طرحها الرئيس المكلف الدكتور حسّان دياب، وهي حكومة «مستقلين اختصاصيين»، وقد قطع اشواطاً للاعلان عنها، بعد تذليل عقبات امامها، وهو قدم «بروفة» او نموذجا لها، الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في لقائهما الاخير قبل ايام في القصر الجمهوري.

فحكومة «لم الشمل» التي طرحها الرئيس بري، لا تتطابق مع شكل الحكومة التي يعمل على تأليفها الرئيس دياب، لانها ستكون سياسية مطعمة «بتكنوقراط» او اختصاصيين، وهي عودة الى نقطة الصفر، في التكليف والتأليف، وفق ما تقرأ مصادر سياسية في موقف رئيس مجلس النواب الذي فسرته على انه عودة لطرح الرئيس سعد الحريري الذي بقي بري مع تسميته حتى قبل ساعات من الاستشارات النيابية، التي اتت بدياب رئيسا للحكوة، بعد اعتذار الحريري عن تأليف حكومة تكنو- سياسية.

«فلم الشمل» وهوالمصطلح الذي استخدمه الرئيس بري، لحكومة جديدة، فرضتها ظروف دولية - اقليمية، بعد اغتيال «قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني» اللواء قاسم سليماني، ونائب رئيس «الحشد الشعبي» في العراق ابو مهدي المهندس ومرافقيهما، بعدوان اميركي قرب مطار بغداد، واقتراب المنطقة من اشتعال فتيل حرب واسعة، اذا لم تنجح الاتصالات في التهدئة وضبط النفس، والاكتفاء بردود ايرانية وعراقية عسكرية محدودة، وليس الى «حرب تحرير شعبية»، ضد الوجود الاميركي في المنطقة، وارسال نعوش الجنود والضباط الاميركيين الى بلادهم، كما حصل في فيتنام، اذ ان هذا المشهد الحربي وان حصل في العراق الذي بدأت فيه عمليات عسكرية ايرانية وعراقية ضد الوجود العسكري الاميركي وتمدده فان لبنان، قد يكون ساحة من الصراع، فيما لو ارسلت واشنطن قوات اليه، وهو ما دفع الرئيس بري الى طرح «حكومة لم الشمل»، وهي كانت دعوته في الاساس، تقول مصادر نيابية في «كتلة التحرير والتنمية»، التي ترى ان الظرف هو الذي يفرض شكل الحكومة، فعندما كان الطرح حكومة اختصاصيين او «تكنوقراط»، فلمواجهة ازمة مالية - اقتصادية - اجتماعية، وان تضم مستقلين لا سياسيين، لمواجهة الفساد وضبط الهدر، وقد كان تكليف الرئيس دياب لهذه المهمة، احداً طبيعياً، اما بعد الزلزال الذي ضرب المنطقة، والحرب الايرانية - الاميركية المباشرة، تغير الموقف، حول شكل الحكومة، التي كان الرئيس بري من اصحاب مقولة «حكومة انقاذية جامعة»، تقول المصادر التي تشير الى ان الوضع الخطير والدقيق على المستوى الداخلي اللبناني، ثم التطورات المتسارعة في الاقليم وتداعياتها العسكرية والامنية والسياسية، باتت تفرض حكومة انقاذ، هذا هو ما قصده رئيس مجلس النواب.

ولا تسمح الظروف الصعبة، بترف التلهي والانتظار كما التنظير، بل تتطلب الاسراع في تشكيل حكومة «لمّ الشمل»، تقول المصادر، فاذا اقتنع الرئيس المكلف بها، فسيبقى رئيسها، اما اذا استمر على طرحه حكومة مستقلين اختصاصيين، فان ذلك يتطلب التشاور، لانقاذ لبنان من الانهيار الذي هو فيه، على كل الصعد، لا سيما الوضع المالي الذي يتدهور يومياً، ويزداد تفاقم الحالة المعيشية عند المواطنين، وفق ما تقول المصادر التي ترى بأن المرحلة دقيقة، والتطورات سريعة، والانقاذ بات ملحاً، ومن كل القوى السياسية والكتل النيابية، كما مطلوب من الحكومة المستقيلة ان لا تبقى غائبة عن السمع، وقد ناشد الرئيس بري رئيسها المستقيل سعد الحريري، ان يقوم بواجباته الوطنية والانقاذية، ويصرّف الاعمال بالحد الذي يحفظ وحدة اللبنانيين. وتوفير لقمة عيشهم.