أين ذهبت صرخات الثأر؟ وماذا يقال للأمواج البشرية؟ وكيف يمكن تبرير التهديدات بالزلزال الذي يغيّر وجه الشرق الأوسط؟

الثأر ببضعة صواريخ لم تخدش جندياً أميركياً واحداً. دونالد ترامب، بشخصيته النرجسية، بدا وهو يرفع كأس النصر، قبل أن يهدد بعقوبات اضافية. هذا الرجل لا يدري الى أين يقود الكرة الأرضية...

تعقيباً على كل تلك الأسئلة، القيادة الايرانية تصرفت بمنتهى العقلانية. لم تمنح الرئيس الأميركي «ورقة النار» ليلعب فيها في السنة الانتخابية. السنة المجنونة.

لن نسأل لماذا ضرب الايرانيون القواعد الأميركية في العراق لا في بلد آخر يضع أرضه، وثرواته، وأرصدته، وسياساته، في خدمة البيت الأبيض؟

بطبيعة الحال، لن ندعو الى اليأس، كما هي حال من قال «منذ طفولتنا ونحن نقاتل أميركا، ونصرخ في وجه أميركا. حتى الآن ما زلنا نتقهقر على أرضنا، وفي أرضنا، وهي تتقدم على أرضنا، وفي أرضنا»!

بعض الاضاءة لوضع الدول، أو القوى، في «محور المقاومة». من أكثر من سوريا دفع الدم، ودفع الخراب. الدولة كادت أن تزول من الوجود. رجب طيب اردوغان، بكل زبائنية «الاخوان المسلمين»، ما زال يضطلع بدور حصان طروادة على الأرض السورية. الرجل يستثمر كل «الالتواءات» في الوضع الاقليمي، وفي الوضع الدولي، ليبشر بألا قيامة لـ»«العالم الاسلامي» الا بعودة... السلطنة العثمانية.

سوريا واجهت الأهوال. ها هي تتعرض لحصار اقتصادي مريع. دونالد ترامب، بتواطؤ مع أنقرة، وضع يده على حقول النفط شرق الفرات دون أي مسوغ قانوني أو أخلاقي. فقط ليزيد في اختناق الاقتصاد السوري، والمواطن السوري.

العراق، بامكاناته النفطية، والبشرية، المترامية، في ذروة التصدع الداخلي. اذ ابتلي بالديكتاتوريات، ما لبث أن أبتلي بتلك الثلة من الذئاب التي انقضّت على المال العام، وحوّلت أرض الرافدين الى أرض يباب. كم عراق، الآن، في العراق؟

السؤال ينسحب على لبنان. كم لبنان، الآن، في لبنان؟

لم نقل أكلة لحوم البشر وانما أكلة عظام البشر. مثل العراق لا حكومة. صراع سيزيفي على شكل التشكيلة. ضبابية تكتنف المشهد. انظروا الى أسنان الطبقة السياسية وهي تمسك بسلطة في منتهى الهلهلة. كيف تكون «حكومة مستقلين» في حين أن القوى السياسية هي من تختار عباقرة التكنوقراط؟

«الثورة»، بالمعنى الفولكلوري للكلمة، تحولت الى كرنفال. فقدت ديناميكتها. غالبية من في الشارع يدار بالريموت الطائفي أو بالريموت السياسي.

داخل هذه الدولة يوجد «حزب الله»، بالقوة العسكرية الضاربة، أي داخل دولة باتت أقرب الى الحطام السياسي والحطام الاقتصادي.

كل حلفاء ايران محاصرون بالتصدعات، وحتى بالزلازل الداخلية. ايران نفسها تعاني من عقوبات قاتلة. وقعت اتفاق فيينا علّ ذلك يؤدي الى الخروج من الضائقة. ظهر دونالد ترامب ليبعثر المعادلات، والاتفاقيات، الدولية تماماً كأي فيل يدخل الى دكان للأواني الزجاجية.

نقطة الضعف الايرانية (الصارخة) القنبلة النووية. لاحظوا كيف أن دونالد ترامب يرد بالعبارات المخملية على ضربات كيم جونغ ـ أون. السبب، الرؤوس النووية التي على رمية حجر من لوس انجلس وسان فرنسيسكو. ربما من واشنطن. اذا اندلعت الحرب الآن لانتهت حتماً بهيروشيما ايرانية. ترامب يحلم بأن ينحني آية الله خامنئي أمامه مثلما انحنى هيروهيتو بين يدي الجنرال دوغلاس ماك آرثر...

الآن يشعرون أن الاتفاق النووي كان خطأ. ترامب قال انه لن يسمح لايران بصناعة القنبلة. الحاخامات في اسرائيل يعتبرون أن الساعة النووية ضرورية لظهور المسيح المخلص. لا خيار أمام الايرانيين سوى القنبلة التي لا تحتاج سوى لبضعة أشهر.

آنذاك يصل صراخهم لمن يفترض أن يصل...