يجتاز لبنان مرحلة قد تكون هي الأخطر في هذه الظروف المصيرية داخلياً وإقليمياً، ولكن المؤشرات تصب في سياق التدهور المستمر على المستويات الإقتصادية والمالية، على اعتبار أن الخلافات السياسية التي تعيق تشكيل الحكومة إنما تفاقم الوضع المالي والإقتصادي، وفي هذا الصدد، ثمة معلومات تشير إلى أن اللقاءات التي جرت في الساعات الماضية كانت سلبية، وأن الأمور عادت إلى المربع الأول على صعيد التشكيل بعدما بدا الإستياء واضحاً عند الرئيس المكلف حسان دياب، من التدخلات التي يقوم بها بعض الأطراف طالبين أسماء وحقائب لم يقبل بها، لذلك يقول أحد النواب البارزين أن كل الخيارات باتت واردة عند الرئيس دياب، لا سيما بعد تفاعل الوضعين الإقليمي والدولي على خلفية اغتيال اللواء قاسم سليماني، وما رتّب ذلك من تداعيات على الساحتين الإقليمية واللبنانية.

ولذلك، فإن شكل الحكومة والأسماء التي ستطرح، وكذلك الحقائب التي ستوزّر ستكون مغايرة عن التشكيلة التي كان قد أنجزها دياب، ولكن السؤال المطروح عما إذا كان سيقبل دياب بهذا الواقع أم سيعمد إلى إعادة طرح حكومة تكنوسياسية، على أن تكون كل الحقائب السيادية من القوى السياسية الأساسية، وهذا ما تم أبلاغه إليه في اللقاءات الأخيرة التي عقدها، لا سيما أن حزب الله وحركة أمل مع هذا التوجّه الذي يتناغم مع التيار الوطني الحر».

وفي هذا السياق، علم أن الرئيس المكلف يستعد لسلسلة إحتمالات قد يكون أحلاها مر فإما يقبل يملى عليه، وإلا سيتجه إلى قلب الطاولة والإعتذار الذي راوده في الساعات الماضية من خلال ما تسرّب من معلومات من الدائرة الضيقة المحيطة به، على الرغم من كل النفي من الأقربين والأبعدين منه بأنه ليس في صدد هذا التوجّه. وفي الوقت عينه، فإن ثمة مواقف سياسية أعلنتها في الساعات الماضية القوى السيادية غير المشاركة في الحكومة، ولا سيما تلك التي كانت تدور في فلك فريق 14 آذار، تتّجه نحو المعارضة للعهد وللحكومة العتيدة، وكذلك بشكل أساسي «التيار الوطني الحر» إن من خلال نواب تكتّل «الجمهورية القوية» أو الحزب التقدمي الإشتراكي و«اللقاء الديموقراطي»، إضافة إلى تيار «المستقبل» وبعض المستقلين، وصولاً إلى أن كل ما يجري هو موضع متابعة ومراقبة من الحراك المدني، الذي بدوره أخذ مؤخراً يرفع منسوب تحركاته باتجاه القطاع المصرفي، ومرافق الدولة الإدارية وسواها، وقد تحصل في الأيام القليلة المقبلة وفق ما ينقل ويتسرّب عن بعض الناشطين عن تفعيل هذا الحراك باتجاهات متعدّدة ومن خلال خطوات تصعيدية في أكثر من اتجاه.

ومن هذا المنطلق، وحيال ما يحصل في المنطقة من ترقّب ثقيل لما قد يحدث من مواجهات ميدانية وسياسية بين طهران وواشنطن، فإن كل الإحتمالات واردة وصولاً إلى حراك الشارع على الساحة الداخلية، وذلك في ظل التساؤلات التي تُطرح في الأوساط السياسية، والتي ترى استحالة ولادة حكومة عادية كالتي باتت في جيب الرئيس المكلّف، وصولاً إلى سيناريوهات تصبو نحو إمكانية قبول الرئيس المكلّف بتعديلات على تشكيلته من خلال إدخال سياسيين عليها ولو من الصف الثاني ربطاً بصعوبة الأوضاع الإقليمية، وإلا الإعتذار واستمرار حكومة الرئيس الحريري المستقيلة في تصريف الأعمال.

لذلك، فإن لبنان أمام عين العاصفة وقد يعاد خلط الأوراق سياسياً وحكومياً من خلال واقع المنطقة المأزوم بعد اغتيال اللواء سليماني.