السفيرة الاميركية تريد تطمينات وتلوح بسحب «المدربين» العسكريين

حزب الله غير معني «بطمأنة» احد: واشنطن ستدفع «ثمناً» باهظاً

ابراهيم ناصرالدين

لم تنه الصواريخ الايرانية الباليستية التي استهدفت قاعدتين عسكريتين للقوات الاميركية في العراق «الحساب» المفتوح مع الولايات المتحدة الاميركية، انها «وجبة» اولى وضعت على «طاولة» الخيارات العسكرية المباشرة من قبل طهران للرد على تجاوز الرئيس الاميركي دونالد ترامب «الخطوط الحمراء»، فكانت اولا ضربة «للهيبة» العسكرية الاميركية في المنطقة، وتكريس لمعادلات جديدة في المواجهة المفتوحة ثانيا، وثالثا ربما الاهم، شعور حلفاء واشنطن بانهم غير محميين «بالمظلة» الاميركية التي عجزت عن حماية قواعدها العسكرية... اما الاكثر اهمية في المرحلة المقبلة فيبقى كيفية تنفيذ محور المقاومة مهمة اخراج القوات الاميركية من المنطقة، وهي المهمة التي اطلقت العنان لتحركات دبلوماسية غربية في بيروت، بعد ساعات على الاعلان الرسمي عن هذه الاستراتيجية على «لسان» الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، هذا الامر استدعى اسئلة غربية تمحورت حول احتمال استخدام «الساحة» اللبنانية منطلقا او مقرا لهذه العمليات..؟

اوساط معنية بمتابعة هذا الملف، اشارت الى ان الارباك الظاهر على الدبلوماسية الاميركية ترجم «ضياعا» وتضاربا في المعطيات والمعلومات خلال محاولة شرح اسباب اغتيال الجنرال سليماني للحلفاء في هذا التوقيت، خصوصا ان واشنطن كانت قد شجعت السعودية على المضي قدما في التواصل مع ايران لتهدئة الاجواء في الساحات الساخنة، وجاء استهدافه ليقطع الطريق على هذه الجهود على الرغم من العلم المسبق للادارة الاميركية بانه كان يحمل معه اجوبة ايرانية على اسئلة سعودية كانت ستنقل الى الرياض عبر بغداد... فما الذي تريده واشنطن؟

لا اجوبة متماسكة او واضحة على هذا السؤال، وفي هذا السياق، فشلت السفيرة الاميركية في بيروت اليزابيت ريتشارد في تقديم اي مقاربة مقنعة خلال لقائها وزير الخارجية جبران باسيل يوم امس الاول حيال طبيعة المرحلة المقبلة وكيفية تعامل واشنطن مع التطورات، لكنها في المقابل كانت مهتمة على نحو دقيق ومفصل في «فكفكة» «شيفرة» كلام السيد نصرالله حيال طبيعة الاهداف الاميركية المرشحة للاستهداف، وعما اذا كانت الساحة اللبنانية جزء من هذه الاستراتيجية؟ وهي طالبت «بضمانات» خاصة تتعلق بعشرات من الجنود والضباط الاميركيين الموجودين «بتقطع» في ثكنات للجيش اللبناني في حمات، وعمشيت، ورياق لتدريب القوات المسلحة اللبنانية، كما كانت معنية بالحصول على اجابات حيال تصنيف السفارة الاميركية في بيروت والتي لم يكن واضحا بالنسبة للاميركيين عما اذا كانت صرحا مستهدفا باعتبار انها محمية من قبل «حراسة» اميركية؟ وقد لمحت في هذا السياق الى امكانية اتخاذ بلادها خطوات جدية لوقف برنامج التدريب المشترك مع الجيش اذا لم تؤمن الدولة اللبنانية الحماية المطلوبة للمدربين، وكذلك طالبت بزيادة الحماية حول السفارة في عوكر... ومن جهة اخرى طالبت بأجوبة عن احتمال استخدام حزب الله للحدود اللبنانية «لافتعال» أزمة مع اسرائيل...؟

طبعا لا يملك وزير الخارجية جبران باسيل اي اجابات حاسمة على اسئلة السفيرة الاميركية، ولم يكن لديه، بحسب تلك الاوساط، الا التأكيد على مسؤولية الدولة اللبنانية في حماية البعثات الدبلوماسية كافة ومنها السفارة الاميركية، وكذلك الرعايا من كل الدول. اما تبديد مخاوف واشنطن فليست من صلب مهامه، خصوصا انه لا يعرف حقا ما ستحمله الايام المقبلة من تطورات في ضوء تسارع الاحداث، على الرغم من انه «تبرع» في شرح وجهة نظره القائلة، بان كلام السيد نصرالله حيد الساحة اللبنانية عن الاحداث في المنطقة...!

وفي هذا السياق، شهدت الساعات القليلة الماضية محاولات «جس نبض» قامت بها جهات أوروبية لمحاولة الحصول على اجابات حول طبيعة مشاركة حزب الله في «الثأر» لمقتل سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس، لكن واقع الحال ان حزب الله ليس في صدد اعطاء تطمينات لاحد، الولايات المتحدة ارتكبت خطأ استراتيجيا وستدفع ثمنه باهظا ونقطة على اول السطر». اما الزمان والمكان فليس هذا «شأن» احد، ولا يجب ان يشعر المتورطون بالطمأنينة، اينما وجدوا، وعليهم ان يبقوا على «رجل» واحدة بانتظار «القصاص العادل»..!

وتلفت تلك الاوساط، الى ان المقلق في هذه المرحلة بالنسبة للاميركيين ان السيد نصرالله تبنى علنا استراتيجية واضحة، وهو يملك «الادوات» التنفيذية الفاعلة لتنفيذها على مختلف الساحات في المنطقة، وبعد مقتل سليماني، تعزز دوره باعتباره الان القائد الاكثر نفوذا وتأثيرا، والخشية الان من انطلاق العمليات التي لا تحمل «بصمات» واضحة على امتداد جغرافي يمتدد من افغانستان حيث بات للحزب نفوذا هناك من خلال العلاقة مع لواء «الفاطميين» الذي قاتل ولا يزال في سوريا، مرورا بسوريا والعراق، ووصولا الى اليمن التي يحتمل استخدامها للضغط واستهداف حلفاء واشنطن.. وما قاله مسؤول سعودي خير دليل عن حالة «الهلع» السائدة حاليا، حيث نقل عنه قوله: ان توقيت الاغتيال كان قاتلا، ولم نتوقعه ولسنا جاهزين له».

وفي المقابل فان ما قاله دبلوماسي غربي يلخص الموقف الراهن حين اكد امام زواره ان «الوجود الاميركي في المنطقة بات على المحك ولم يعد البقاء له قيمة، ولم يبق لأميركا ما تفعله خصوصا في العراق وسوريا، وتأجيل الخروجبحجة عدم التسليم بالنفوذ الايراني لم تعد حجة مقنعة، لان الإيرانيين ومن معهم من حلفاء فازوا في الحرب، ويبدو ان اغتيال سليماني لا يستحقالثمن الذي سيدفعه الاميركيون، وما فعلوه كان حماقة جديدة تضاف الى المغامرة الفاشلة التي مضى عليها عقدين في العراق.