هل تغيرت قواعد عملية تشكيل الحكومة وباتت تخضع الى خلط اوراق جديدة؟

المعلومات المتوافرة من مصادر موثوقة تقول ان اللقاء بين الرئيسين ميشال عون والرئيس المكلف حسان دياب اول من امس، كان ايجابياً لكنه لم يتناول التشكيلة الحكومية بالكامل، خصوصاً ان هناك حقائب لم تطرح اسماء الوزراء الذين سيتولونها، عدا الكلام حول اعادة توزيع جديد لبعض الحقائب.

ووفقاً للمصادر فان مسألة الخلاف حول تسمية وزير الخارجية بين دياب والوزير جبران باسيل ليست النقطة الوحيدة التي حالت وتحول دون ولادة الحكومة، وان هناك اسباباً اخرى استدعت تأخير هذه الولادة التي كانت متوقعة مطلع هذا الاسبوع.

ومما لا شك فيه ان التطورات الخطيرة والمتسارعة في المنطقة بعد اغتيال اللواء سليماني والرد الايراني فرضت نفسها على المشهد السياسي العام في البلاد بما في ذلك عملية تأليف الحكومة، لكن ذلك لا يعني نسف الاسس التي اعتمدها الرئيس المكلف منذ تكليفه او فكرة المجيء باختصاصيين غير حزبيين، مع التأكيد ايضاً على تسمية قسم من الحكومة من قبل الاطراف والكتل النيابية التي سمّت دياب في استشارات التكليف.

ويقول مصدر مطلع ان ما جرى ويجري في المنطقة يفرض التعاطي مع بعض الوزارات بطريقة دقيقة ومدروسة، وان حقيبة الخارجية هي في مقدم هذه الوزارات التي تخضع لعناية خاصة. من هنا تعزز الكلام عن استبدال اسم ديميانوس قطار الذي اقترحه الرئيس المكلف باسم آخر من بين بضعة اسماء تجري جوجلتها بن رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بالتعاون مع الوزير باسيل باعتبار ان هذه الحقيقة محسوبة بشكل او بآخر على تكتل لبنان القوي.

وتردد أمس ايضاً ان هناك فكرة لزيادة عدد اعضاء الحكومة من 18 الى 24 وزيراً لاعتبارات عديدة منها تسهيل عملية التأليف وتوسيع الخيارات وتوزيع الحقائب، مع العلم، ان الرئيس دياب ما زال يرغب في أن تتكون من 18 وزيراً.

وتقول المعلومات ايضاً، ان الرئيس المكلف حريص على الاحتفاظ بعدد من الاسماء أصحاب الاختصاص المستقلين وبينهم من شارك او كان قريباً من الحراك الشعبي.

ولا يستبعد المصدر ان يصار في الساعات المقبلة الى توسيع واجراء المزيد من المشاورات، مع العلم ان الحديث عن زيادة عدد اعضاء الحكومة يترافق ايضاً مع تسريب معلومات حول تطعيمها ببعض السياسيين.

ولفت أمس ما نقله النواب عن الرئيس بري انه كان واضحاً منذ البداية واصراره على مشهد حكومي جامع تلتقي فيه كل الارادات السياسية، وانه نصح الرئيس المكلف بضرورة التواصل مع جميع القوى السياسية.

ولم يتوسع رئيس المجلس بالحديث اكثر عن هذا الموضوع، لكن احد النواب الذين شاركوا في لقاء الاربعاء قال لـ «الديار» انه سمع مثل هذا الكلام من الرئيس بري اكثر من مرة مشيرا الى رغبته في ان تكون الحكومة حكومة جامعة ومؤلفة من اختصاصيين وسياسيين وممثلين للحراك الشعبي.

واضاف النائب ان الرئيس المكلف حاول الاجتماع بممثلين للحراك ولم يقفل الباب امام التواصل والتشاور مع كل القوى حتى تلك التي لم تشارك في تسميته، لكن الاخرين هم الذين استنكفوا منذ بداية عملية التشكيل وحاول بعضهم اللجوء الى الشارع لإجباره على الاعتذار.

وبرأيه ايضا انه من المستبعد ان تعدل هذه القوى موقفها وتتجاوب مع الرغبة في تحقيق المشاركة الجامعة في الحكومة الجديدة، لا سيما انها ما تزال تكرر الشروط والمواقف نفسها.

ووفقا للوقائع التي سجلت في الثماني والاربعين ساعة، فإن مسألة ولادة الحكومة هذا الاسبوع غير محسومة وتكاد تكون مستبعدة بانتظار جلاء المشهد المحيط بالمفاوضات الجارية حول تشكيلتها وطبيعتها، وكذلك المتعلق بالتطورات الجارية في المنطقة.

ويقول مصدر سياسي بارز ان ثمة حقيقة لا يمكن تجاهلها هي ان الوضع الاقتصادي والنقدي الضاغط بات يفرض اتخاذ موقف مسؤول من كل القوى لاستيلاد الحكومة اليوم قبل الغد، وان الاستمرار في اضاعة الوقت ليس من مصلحة احد، ويشير في هذا المجال الى ان الرئىس المكلف حازم على حسم الامور قبل انتهاء الفترة التي حددها لتأليف الحكومة فهل ينجح في مهمته ام نستفيق على مشهد اخر؟