للتو سأل دنيس روس ساخراً: لماذا لم يأمر آية الله خامنئي بطردنا من الكرة الأرضية؟!

كم عدد العروش التي تتهاوى اذا ما خرج الأميركيون من الشرق الأوسط؟ أن تصبح اسرائيل عارية. روس يرى أن العودة ستكون حتمية الى الصراع بين سلاطين بني عثمان والأباطرة الفرس حول المنطقة التي لا بد أن تدخل في فوضى أبوكاليبتية. لا مكان للعرب الذين استساغوا، على مدى المائة عام المنصرمة، أن يكونوا... الحطام.

ضجيج في سائر أصقاع الدنيا. موسكو تقول ان رؤوس الايرانيين لا تشبه عيدان الثقاب. براغماتيون ويعلمون ما يمكن أن ينتظرهم اذا ما مضوا بالمواجهة الى حدودها القصوى.

هذه أميركا. الأمبراطورية المجنونة التي أحدثت تغييراً قي البنية اللاهوتية لـ«الخطيئة الأصلية»، و«أزالت أي أثر للسيد المسيح في التاريخ لحظة القائها القنبلة الذرية على هيروشيما»، كما كتب الياباني الحائز جائزة نوبل في الآداب ياسوناري كاواباتا.

الديبلوماسي الأميركي الشهير افريل هاريمان سبق ووصف الشرق الأوسط بـ«الأرض المقدسة» ليس لأنه تفرّد باستضافة الأنبياء وانما لكونه المستودع الأبدي للثروات.

وحين كانت الايديولوجيا تزحف كما الهواء، أقام الأميركيون حائط الألغام النووية في تركيا، وأسبغوا على الشاه صلاحيات أمبراطورية ليكون شرطي الخليج.

الروس لا يريدون للوضع أن يمضي نحو الانفجار. ينصحون بضبط الايقاع علّ صناديق الاقتراع تأتي برجل أقل همجية في مقاربة المعادلات الدولية.

يقولون بالعودة الى المساكنة، المساكنة المؤقتة، على أرض الرافدين. البيت الأبيض هدد بتوقيع عقوبات مريعة على العراق، وهو الرئة الرئيسية التي يتنفس منها الاقتصاد الايراني، اذا ما أخرج الجنود الأميركيون من هناك.

الحاجة الى ديبلوماسية حائكي السجاد أكثر من أي وقت مضى. الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد كان يراهن على «الجنرال زمن» لأن استراتيجية واشنطن ركام من الأخطاء التي لا بد أن تتفاعل وتترك تداعياتها الدراماتيكية على الدور الأميركي.

دونالد ترامب، بسياسات المهرج، ازاح الأقنعة، وأظهر الوجه الحقيقي للأمبراطورية. لا الديمقراطية ولا الحداثة تعني الأميركيين هنا. الاستنزاف المنهجي. بعد كل تلك العقود من العائدات النفطية، لا قوة عسكرية، ولا قوة اقتصادية، عربية على المسرح الدولي، ولا حتى على المسرح الاقليمي.

الصواريخ الايرانية التي تساقطت على قاعدتي عين الأسد وأربيل لم تقتل أميركياً واحداً. هذا مبرمج بدقة. كثيرون سألوا لماذا اختيار العراق، بكل آلامه، وبكل أثقاله، ليكون مسرح الصراع. ثمة قواعد عسكرية للأميركيين، وثمة بوارج وحاملات طائرات، في كل المحيط. هذا البلد ممزق ويزداد تمزقاً.

الأوروبيون الذين يكرهون الرئيس الأميركي دون أن يتجرأوا على اعلان ذلك، يقولون «الأهم اخراجه من البيت الأبيض». هذا يحصل بطريقة ملاعبته ( بالنار). الضرب على الخاصرة، لا بالمواجهة الشاملة التي قد تفضي الى الكارثة الكبرى، وهذا ما يتوق اليه. من هنا كان قرار البنتاغون ابعاده عن الأزرار النووية.

الحشود التي شاركت في تشييع قاسم سليماني صدمت الكثير من الأجهزة الأميركية، والعربية. كل تقاريرها كانت تتحدث عن تشققات بنيوية في المجتمع الايراني. النظام لا يزال يحتفظ بتأثيره الساحق بالرغم من العقوبات التي ترهق حتى الجبال.

هذا ما يثير الهلع في سائر أرجاء المنطقة. توماس فريدمان لاحظ أن الترسانة البشرية أشد هولاً من الترسانة الصاروخية.

مثلما البلقان اشعل الحرب العالمية الأولى، الشرق الأوسط قد يشعل الحرب العالمية الثالثة. الايرانيون من الحنكة، وطول الأناة، بحيث يعرفون كيف يلعبون بأعصاب دونالد ترامب. الأهم أن يعرفوا كيف يلعبون بمصيره!!