على وقع التصعيد في المنطقة لا يزال وضع لبنان على حاله رغم أنه يمكن القول أن الإيجابيات التي تراكمت طيلة الأيام الماضية بشأن اقتراب تشكيل الحكومة بدأت تندثر شيئا فشيئا، ليحلّ مكانها «الغبار» الذي يجعل الصورة غير واضحة.

كما مع كل استحقاق ينقسم أغلب اللبنانيين بين محورين، الأول هو محور المقاومة والثاني هو محور حلفاء الولايات المتحدة الأميركية. فور وقوع الضربة الأميركية في العراق واغتيال الجنرال قاسم سليماني تحرك حلفاء أميركا في لبنان تقول مصادر قيادية في فريق 8 آذار، مشيرة الى أن التصريحات العلنية لهؤلاء كانت قليلة إنما ما تم تناقله هو رسائل غير معلنة، نقلها وسطاء الى قيادة المقاومة، تطلب وتتمنى عدم قيام حزب الله بأي عمل عسكري ردّا على عملية الاغتيال، مع العلم أنه لم يكن قد صدر موقف أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله بعد.

في التصريحات العلنية لحلفاء أميركا في لبنان دعوة لعدم دخول البلد الى منتصف الصراع الأميركي -الإيراني، اذ يعتبرون انه ليس من حق حزب الله جرّ الجميع معه الى حيث يُريد وتعريض لبنان لمخاطر أي تدخل او عمل قد يقوم به، ولكن غاب عن بال هؤلاء بحسب المصادر أن المقاومة تعلم عن مصلحة لبنان ما لا يعلمونه، وتعمل لأجل مصلحة لبنان ما لم يعملوه.

وتضيف المصادر: «المقاومة في لبنان كانت واضحة من خلال حديث السيد نصر الله ورسالتها للشعب الأميركي بالتحديد، ورغم ذلك أكدت المقاومة لرئيس الجمهورية ميشال عون أنها ليست بوارد التعرض للأميركيين في لبنان، شعبا وسفارة، وبالتالي لا داعي لكثرة الحديث حول هذه المسألة، الأمر الذي تولى الرئيس عون نقله الى ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، اذ أكد له حرص لبنان على أمن كل المواطنين والمقيمين على اراضيه او الموجودين عليها بمن فيهم الأميركيون»، كاشفة أن الديبلوماسيين الأميركيين في لبنان ومنذ وقوع عملية الاغتيال أكدوا أن السفارة الاميركية في بيروت تؤمن بعمل المؤسسات الأمنية والعسكرية اللبنانية وهي تضع أمنها وأمن الأميركيين في لبنان بعهدة هذه المؤسسات، وأن الولايات المتحدة الأميركية لن تُحضر جنودا الى بيروت لأجل هذه الحماية.

أما وقد ردّت إيران على الاغتيال، فإن ذلك وبحسب المصادر القيادية في فريق 8 آذار لم يخرج عن سياق المتوقع بالنسبة لانعكاسه على لبنان والعدو الاسرائيلي، اذ ما شهده فجر الأربعاء كان متوقعا لناحية استنفار الجيش الاسرائيلي بالتزامن مع الرد الإيراني، وبالمقابل استنفار عناصر المقاومة، مؤكدة أن رجال المقاومة كانوا في مواقعهم ويتحسبون لأي ردة فعل اسرائيلية، مشيرة الى أن الاسرائيلي شعر بخطر ما في مرتفعات الجولان لذلك صبّ تركيزه على تلك المنطقة.

وتضيف المصادر: «لم تنته بعد تداعيات اغتيال سليماني، والرد على الجريمة لم ينته، ما يعني استمرار استنفار جميع قوى المقاومة للتعامل مع المرحلة المقبلة»، مشيرة الى أن هذا الامر «قد يؤثر على ولادة الحكومة في لبنان، اذ كلما تأخرت كلما صعبت ولادتها»، كاشفة أن اغتيال الجنرال سليماني «قد يدفع بعض القوى الى إعادة النظر في شأن الحكومة».

وفي الشأن الحكومي علمت «الديار» أن قوى أساسية مؤثرة في ملف التشكيل تعتبر أن المنطقة على مشارف تحولات كبيرة جدا وربما تكون خطرة، وبالتالي يجب التريّث قليلا لمعرفة توجه الأمور، قبل تشكيل حكومة اختصاصيين، قد لا تكون مقبولة أو ممكنة في الأيام المقبلة.