تبرز المخاوف في لبنان ودول المنطقة من عمليات ردّ عسكرية مرتقبة، بعد اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني على يد الاميركيّين في العراق، وإستهداف ايران لقاعدتين عسكريتين أميركيتين في العراق رداً على عملية الاغتيال، في ظل مواقف تأييد من محور الممانعة المتمثل بفريق 8 آذار، الذي يعتبر بأن الوجود الاميركي في المنطقة غير مرغوب به من قبل شعوبها، وبأن هناك من يريد تطويق العراق وجعله في الفلك الأميركي إضافة الى تطويق ايران، فضلاً عن انّ الولايات المتحدة وضعت المنطقة اليوم أمام انفجار كبير، لان الرّد العسكري الايراني لا يستطيع أحد ان يُحدّد زمانه ومكانه ومدى تكراره، خصوصاً اذا أصّر الأميركيون على البقاء في العراق، فعندها سيتحمّلون نتائج قرارهم وتداعياته. كما يرى فريق 8 آذار بأن لبنان ليس بعيداً عمّا يجري في المنطقة لانه بالتأكيد يتأثر بمحيطه، وبالتالي، فالمقاومة في لبنان تشكّل جزءاً من المقاومات في المنطقة، وإنطلاقاً من هنا فلبنان لا يمكن أن يبقى صامتاً إزاء ما يجري اقليمياً، وسياسة النأي بالنفس لا تفيد في هذه المرحلة، لذا لا يمكن ان نكون على الحياد.

فيما على خط 14 آذار فسياسة النأي بالنفس مطلوبة بقوة، لان مصلحة لبنان اليوم فوق كل اعتبار، والحل بتحيّيد البلد خصوصاً من قبل حزب الله، الذي نرفض ان يكون قرار الحرب والسلم بيده، لان الوضع لا يحتمل أي ضربة وردود على الضربة».

بدورها وزارة الخارجية اللبنانية اصدرت بياناً عقب اغتيال سليماني، دعت فيه الى تجنيب المنطقة تداعيات هذا الاغتيال، واكدّت تشجيع لبنان على تغليب منطق الحوار وضبط النفس والحكمة في حل المشاكل، بدلا من استعمال القوة والعنف في العلاقات الاقليمية والدولية الخارجية.

إنطلاقاً من المخاوف الحاصلة في هذا الاطار، أجرت « الديار» حديثاً مع الجنرال المتقاعد والمحلل السياسي والعسكري جوني خلف للاضاءة على هذا الموضوع، فقال:» عمليات الرّد العسكري من لبنان مستبعدة، اذ لا توجد عندنا قواعد اميركية، والامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله اشار في كلمته يوم الاحد الماضي الى ان الضربات ستوّجه الى القواعد الاميركية العسكرية بعيداً عن المدنيّين والسفارات، وهذه القواعد غير موجودة في لبنان بل في العراق والكويت وقطر، وحزب الله قد يشارك او يقوم بعملية الرّد والثأر لسليماني في العراق تحديداً، مما يجعل لبنان بعيداً عن المحور الحربي.

ورداً على سؤال حول ما اعلنه الحرس الثوري بأن حزب الله ينقل معّدات عسكرية الى الحدود مع اسرائيل ردّ خلف:» لا اؤكد ولا انفي ذلك، ففي منطقة الحدود توجد قوات اليونيفيل والجيش اللبناني، والاستنفار الكبير غائب حالياً، لكن بالتأكيد هنالك حذر، والوضع هناك لا يوحي بأن المعركة مرتقبة، فيما التدابير والاحتياط قائمان، في حين ان الجيش الاسرائيلي يأخذ حذره دائماً على الحدود معنا، خصوصاً حين يتعلق الامر بأي حدث امني يتعلق بالجيش الاميركي.

ورأى بأن الانظار متجهة اليوم وبقوة الى ارض العراق، حيث ستحصل قواعد الاشتباك الاساسية، وقد تقع ايضاً في باكستنان، لكن لبنان بمنأى عنها في ظل وجود وعي كبير لدى السيّد حسن نصرالله، لان وضع لبنان لا يسمح لأي معركة على ارضه، في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة خصوصاً اننا بتنا على شفير الافلاس، كما ان حزب الله لن يخاطر بأربعة ملايين لبناني.

وعن إمكانية ان يتطوّر الوضع وعملية الرّد الى حرب في المنطقة، اشار خلف الى إمكانية حصول ذلك، لكن في حال إكتفت ايران بالعملية التي شنتها فجر امس تكون المنطقة بمنأى عن الحرب، وبالتالي نكون قد دخلنا في الحل الديبلوماسي، وفي هذا الاطار سيدخل الروس على خط الوساطة والتهدئة وهو السيناريو المرجّح. معتبراً بأن الاميركيّين سيستعملون طرق الترّوي اليوم للرّد، ففي حال جاءت الضربة على ايران فهذا يعني حرب دولة ضد دولة، فيما على ارض الواقع ستكون العراق محور علميات الرّد المتبادل، وعندها ستدخل بعض الدول على خط المفاوضات لان لا احد يريد الحرب ضمنياً، لا الدول الاوروبية وخصوصاً روسيا لان هنالك مصالح مشتركة منها البترول والاقتصاد، املاً فتح ثغرة المفاوضات اليوم لان مجالها موجود.

وحول توقيت الرّد الاميركي على عملية الامس، قال خلف: «لم تصدر ردّة فعل اميركية توحي بالرّد القريب، على الرغم من اعلان الرئيس ترامب بعد إغتيال سليماني بأننا جاهزون للرّد على أي عملية، وقد يكونون في فترة تقيّيم حالياً لما جرى».

وفي اطار وصف خامنئي لحزب الله بأنه يد لبنان وعينه، ختم خلف: «قوله هذا يعني بأن حزب الله الموجود ايضاً في اليمن والعراق وسوريا، يُعتبر بالنسبة لهم مَن يُدير المنطقة عربياً والاتكال عليه كبير، فالحزب ليس فارسياً بل عربي.