فريق الحكم الحالي، المشكّل من لون واحد، هو لون قوى 8 آذار، بما فيها حالياً التيار الوطني الحر، بعد تحالفه مع حزب الله، لا يهدر الوقت الثمين فحسب، في تشكيل حكومة جديدة من اختصاصيين مستقلين، بل هو فريق يعاني انعداماً في الوزن، وعمى في النظر الى حقيقة الوضع الكارثي الذي يعيشه الشعب، والارتدادات الاقليمية المدمّرة على لبنان في حال أصبحت الحرب حقيقة واقعة، فأفرقاء هذا الفريق، لا يتفقون حتى على المحاصصة، فالبعض يحضّر لمعركته الرئاسية منذ الآن عن طريق هذه الحكومة، فيضع «فيتو» على هذا الشخص، ويبارك شخصاً، والبعض الثاني لا يتنازل للوطن عن توقيع، واستمراره في عدم التنازل سيعطيه «شرف» التوقيع على ورقة نعوة الوطن، والبعض الثالث تتقدم عنده الأمة الاسلامية على الأمة اللبنانية التي كرّسها الدستور على ثوابت الحرية والسيادة والاستقلال والكرامة والعيش اللائق الكريم في وطن نهائي لا شريك له ولا بديل، نصّ عليه ايضاً الدستور، اسمه لبنان.

في خضم هذا البازار الذي تبلبلت ألسنة افرقائه، فغابت عنه اللغة اللبنانية، لتحلّ محلّها لغات اخرى ولهجات مختلفة، يجد الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة حسان دياب، نفسه في مأزق لا يستطيع ان ينجو منه الاّ بالاعتذار، ليحفظ ماء وجهه ووعوده، ويخرج منتصراً على الذات، بدلاً من العيش في حكومة لا يملك منها سوى لقب «دولة رئيس الحكومة» وغضب الشعب اللبناني الذي يشكّل مع شعب الانتفاضة الاكثرية الطاغية على اكثرية نواب السلطة.

اذا كان الصراع على الحقائب اخذ كل هذا الوقت غير المبرر، فماذا يمكن لرئيس مكلّف، لا حول له ولا قوّة، ان يصارع غداً عند صياغة البيان الوزاري، خصوصاً بعد اغتيال الرجل الثاني في ايران، وبعد تأهب ايران ومحور الممانعة لمواجهة الولايات المتحدة الأميركية؟ وماذا يمكن له ان يتصرّف اذا اغلقت في وجهه عواصم الغرب والدول العربية؟ وبدلاً من ان تكون الحكومة الجديدة «بشرة» خير ينتظرها اللبنانيون بفارغ الصبر، «تتكردس» عليهم مصيبة جديدة كبيرة هي الحكومة العاجزة عن انجاز أي شيء.

عند كتابة هذا المقال مساء امس، كان الرئيس المكلّف حسان دياب يتأهب لزيارة قصر بعبدا ولقاء رئيس الجمهورية، ترافقه شائعة أشار اليها بعض وسائل الاعللام، ان دياب عازم على الاعتذار اذا لم يرفع سيف المطالب والضغوطات، اذا صحّت هذه الشائعة يكن دياب قد شرب حليب السباع، واذا استسلم لم يعد أمام المواطنين سوى إكمال ثورتهم ورفع النداء الآتي... «وينك يا يسوع، وطنّا موجوع».