مع إعلان المعنيّين بالتشكيلة الحكومية كل يوم بأنها شارفت على الانتهاء، والاسماء باتت شبه نهائية، يتفاءل اللبنانيون بإمكان حلحلة هذه التشيكلة، في ظل معاناتهم المعيشية والضائفة الاقتصادية الصعبة التي لم يعرفونها حتى في ايام الحرب، إلا ان انتكاسة جديدة تسجّل دائماً وفي الساعات الاخيرة، بحسب ما يعلن المعنيون بها، لتعيد عقارب الساعة الحكومية الى الوراء، وآخر هذه الانتكاسات الخلاف الكبير على إسم مَن سيتوّلى حقيبة الخارجية، بين الرئيسِ المكلف حسان دياب والوزير في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل المصّر على تسمية كل الوزراء وخصوصاً وزير الخارجية الجديد، ما جعل الخلاف يشتعل بينهما بحسب مصادر مطلعة على الملف الحكومي، بحيث يتمسّك كل منهما بمرشحه، فدياب يصّر على تسمية الوزير السابق دميانوس قطار، فيما يصّر باسيل ومن دون أي تراجع على اسم سفير جامعة الدول العربية الاسبق لدى باريس وروما والفاتيكان ناصيف حتّي، مع الاشارة الى ان الرئيس ميشال عون كان من المؤيدين لتوّلي قطار هذه الحقيبة، لكن باسيل اقنعه بالعدول عن هذا التأييد.

إنطلاقاً من هذا الخلاف، تلفت المصادر المذكورة الى ان الوضع تغيّر بالنسبة للتشكيلة الحكومية في لبنان، منذ يوم الخميس الماضي أي لحظة إغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، بحيث جرى خلط للأوراق على مستوى المنطقة ككل، وفي طليعتها الساحة اللبنانية الهشة التي تتحمّل التداعيات دائماً وعلى كل الاصعدة، مما يعني ان الملف الحكومي سيتحمّل بدوره تداعيات تلك العملية، وكل هذا يتطلّب إهتماماً كبيراً وإختياراً دقيقاً جداً لإسم وزير الخارجية المرتقب، نظراً للدور الصعب الذي سيقوم به، بحيث سيُعّبر عن الموقف اللبناني الرسمي في المحافل الدولية والعربية والاقليمية، أي سيحمل صورة لبنان وسيمشي بين الالغام لإرضاء الجميع وخصوصاً المحور الاميركي والايراني في آن معاً، وبالتالي عليه معرفة كيفية إبعاد الكأس المرّ عن لبنان في هذه الظروف الدقيقة المترافقة مع العقوبات الاميركية على حزب الله، وفي الوقت عينه عليه إرضاء محور الممانعة وفي طليعته الحزب المذكور المشارك في الحكم، والذي يمثّل شريحة كبرى من اللبنانيّين ناقلة بأن المساعي قائمة ايضاً لإمكان نقل حقيبة الخارجية الى الطائفة الشيعية، بعد ان كانت منذ العام 2014 بيد الوزير جبران باسيل، على الرغم من انه كان في عداد المؤيدين والداعمين لحزب الله، ضمن السياسة الخارجية التي يرتاح لها ويريدها امام المجتمع الدولي. من دون ان تستبعد هذه المصادر إبقاء الحقيبة مع الموارنة من خلال أي مقرّب من باسيل وسياسته الداعمة لحزب الله.

الى ذلك تنقل المصادر عينها أن طروحات تقدّم لحل الخلاف بين باسيل ودياب، منها طرح اسم سيّدة ديبلوماسية لمنصب الخارجية، هي تريسي شمعون سفيرة لبنان في الاردن، فضلاً عن شخصيات اغترابية بارزة لا تزال اسماؤها قيد الكتمان قد تكون الحل، مشيرة الى ان باسيل لن يقبل أي شخصية تشكل له مخاوف على مستقبله الرئاسي.

كما نقلت عن جهات نيابية إمكان ان تؤدي التطورات الاقليمية الاخيرة، الى إحداث تبديل جديد في التشكيلة الحكومية، أي زوال التسهيلات التي قدّمها حزب الله وحركة امل بعد تخليهما عن حكومة التكنو- سياسية المطعّمة، وموافقتها على حكومة الاختصاصيّين، الى احتمال عودتهما الى الصيغة الاولى، لان الاحداث الاخيرة وكلام الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله يوم الاحد الماضي، في ما يخص عملية إغتيال سليماني تتطلّب ذلك، أي التشدّد من ناحية وجود وزراء حزبيّين تابعين لحزب الله بصورة خاصة، تحت عنوان زمن التنازل قد ولّى، من هنا لم تستبعد المصادر عينها حصول أي طارئ في هذا الاطار، قد يعيد عقارب الساعة الحكومية الى الوراء، وبالتالي المخاوف من جديد في الوقت الذي يرزح فيه لبنان تحت الاثقال والهموم التي لا تعّد ولا تحصى، فيما الوقت القليل المتبقي يتطلّب الاسراع «لانتشال» لبنان من قعر الهاوية وقبل وقوع السفينة بالجميع.