ما زال تشكيل الحكومة ضمن المهلة الزمنية التي وضعها الرئيس المكلف الدكتور حسان دياب، وان اقتربت من نهاية الاسابيع الستة، التي حددها، وهو قطع اشواطاً في وضع الاسماء، واسقاط الحقائب الوزارية عليها، ليقدمها الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

وقد يكون اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني، ومعه نائب الحشد الشعبي في العراق ابو مهدي المهندس بعدوان اميركي قرب مطار بغداد، فرض تمهلاً في ولادة الحكومة المراقبة التطورات الدولية والاقليمية، وما اذا كانت حكومة اختصاصيين ومستقلين الى حد ما، ضرورية، ام حكومة سياسية مطعمة باختصاصيين، وبالعودة الى المربع الاول الذي كان يطرحه تحالف «محور المقاومة» في لبنان، وهو ما كان يطلبه من الرئيس سعد الحريري، الذي رفض ذلك، اذ عاد الحديث عن ان المرحلة الدقيقة والخـطرة التي تلت استشهاد سليماني والمهندس ورفاقهما، والمواجهة مع القوات الامـيركية التي اعلنـت من قبل قادة محور المقاومة من طهران الى العراق فسورـيا ولبنان وفلسطين وحلفائهم في العالم، فان شـكل الحـكومة قد يتغـير، وفق ما ترى مصـادر سيـاسية مطلعـة على مجـريات التطـورات التي نقـلت الصـراع مع الادارة الاميركية، برئاسـة دونالد ترامـب الى الـحرب المبـاشرة، دون تحديد سـاحـاتـها وآفـاقـها.

فلبنان ليس ساحة معزولة عما يجري في المنطقة، اذ تم ربطه من قبل واشنطن بما يجري في العراق، وهو ما عبر عنه الرئيس الاميركي نفسه، ووزير خارجيته مايك بومبيو، الى مسؤولين آخرين، عندما اعلنوا ان الوضعين في لبنان والعراق مترابطان ومتلازمان، وفق المصادر، التي تعطي مثالاً على «الحراك الشعبي»، الذي بـدأ في اول تشرين الاول من العام الماضي في بغداد، وقبل اسبوعين من انطلاقه في بيروت ومناطق لبنانية اخرى، وفي الشعارات ذاتها، والمطالب نفسها، حول الفساد، واسقاط الحكومة، واجراء انتخابات نيابية مبكرة، وهذا الترابط حصل في اكثر من مرحلة تاريخيـة، اذ كان لبنـان يتأثر بأحداث تحصل في العراق، ومنها على سبيل المثال، الاطاحة بحكم نوري السعيد في العام 1985، وارتباط الحكم في لبنان، بحلف بغداد، الذي فجر ثورة فيه.

لذلك، فان الكتل النيابية التي سمت دياب لرئاسة الحكومة، تدرس التطورات التي طرأت بعد اغتيال سليماني والمهندس، حيث ثمة رأي يستعجل اصدار مراسيم الحكومة، والتنازل عن شروط يضعها اطراف معنية بعملية التأليف، اذ ان اصحاب هذا الرأي، يريدون ولادة الحكومة خلال هذا الاسـبوع، كي تبطل الحكومة الحالية في تصريف الاعمال، وان تقوم الحكومة الجديدة بالتوجه نحو معالجة الوضع المالي والاقتصادي والاجتمـاعي، لتحصـين المجتمع، ونزع فتيل الانفـجار من الشارع مع تفاقم الازمة المعيشية، وفـق المصادر التي ترى، ان التوجه الغالب لدى الاكثريـة النـيابية، هو صـدور مراسيم تشكيل الحكومة، التي يعالج الرئيس المكلف بعض العقد التي تؤخر ولادتها، ومنها طرح اسماء جديدة ليست حزبية، وهو تسلم اسماً جديـداً لوزارة الصحـة هو الدكتور ميسم زعيتر، مع اسمـين آخريـن، هما الدكـتور قاسم رضا وعماد شمص، وهم ليسوا مرتبطين حزبياً لا سيما «حزب الله»، حيث يعمل الرئيس المكلف على قاعدة، ان تقدم له اسماء، ويختار وفق مسيرة كل منها، الوزير المنـاسب، وان اختـيار الـعدد الاكبـر من الوزراء، جاء من لوائح اكاديميين، تقدمت بهم جـامعات، او اصحاب اختصاص قدموا انفسهم، تقول المصادر، والبعض منهم يعرفهم الرئيس المكلف شخصياً، الذي ما زال يصر على حكومة اختصاصيين مستقلين، واذا ما تـغير شكل الحكومة بعد التطورات في العراق والمنطقة، فانه سيعيد البحث في مسألة تكليفه.