يقول المثل اللبناني «ذاب الثلج وبان المرج»، ولم يعد في الإمكان أفضل ما كان، قضي الامر فالمنطقة قبل إغتيال اللواء قاسم سليماني وابو مهدي المهندس ليس كما بعدها.

وبعد إطلالة الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله ليس كما قبلها، ولهذه الاسباب تقول اوساط واسعة الاطلاع في تحالف حزب الله و8 آذار ان كل ما قيل عن حكومة خلال أيام قد تأجل، الى متى؟ لا تجيب الاوساط.

المعنيون بالتأليف وخصوصاً «اهل الحل والربط» يخبرون كل من يراجعهم ان الحكومة الى «التعليق» او «ثلاجة الإنتظار»، وربما ثلاثة ايام وما فوق وربما لا نعرف الى متى.

لكنها لم «تطِر» او تنسف بالكامل من حيث المبدأ. وتؤكد الاوساط ان الحكومة لم تعد على «النار» وكان يفترض ان تولد امس (الثلاثاء)، ولكن على ما يبدو ما جرى بعد خطاب السيد نصرالله وما تلاه من ارتفاع في وتيرة التصعيد الاميركي والايراني، في اكثر من مجال واكثر من ساحة، يؤكد «الصدام الحتمي» بين الجانبين. وكل المؤشرات تعزز فرضية اننا قادمون على سيناريو «مرعب» في المنطقة عسكرياً وامنياً وإقتصادياً وان النفط سيكون اول دلالات التدهور!

وما لا تريد هذه الاوساط الدخول فيه، تؤكده اوساط مسيحية بارزة، والتي تقول ان صحيح ان المسيحيين لم يعتبروا انفسهم معنيين باغتيال اللواء سليماني لكنهم يتعاطفون مع «حزب الله» وخصوصاً حلفاءه لكن الكل غير مستعد للدخول في المنتصف وفي حرب بالاصالة بين ايران واميركا والوجدان المسيحي والجمهور المسيحي على تنوعه لا يحتمل فاتورة حرب كهذه وهو مقتنع كما الكل في لبنان وحتى الحزب اننا دخلنا في مرحلة جديدة.

وتؤكد الاوساط ان الاستنتاج الواضح من كلام السيد نصرالله، وبعد إتصالات اجريت ان الرد الذي يحكى عنه لن تكون ساحته لبنان، وهو ليس فورياً. والتزام السيد نصرالله الرد هو إلتزام طبيعي مع ايران ومحور المقاومة كله وهو جزء اساسي فيه، ولكن هناك تصميم وسعي واضحين لتجنيب لبنان اي سيناريو تفجيري، وليس امنياً وعسكرياً واقتصادياً، فقط بل سياسياً ايضاً. اي ان هناك من يهمس اليوم في إذن الاكثرية «شيعياً» و«مسيحياً» ان «الغطاء» او «غض النظر» الاميركي بعد تكليف حسان دياب وهو شخصية ليست بعيدة عن جو «الجامعة الاميركية» والمجتمع المدني والاكاديمي المقبول غربياً وإنتظار شكل ووزراء واجندة الحكومة الجديدة، قد «تبدل» او لم يعد صالحاً بعد إغتيال سليماني.

فالقرار المتخذ اميركيا بهذ الحجم يؤكد ان الاميركي ذاهب الى التصعيد. وتخشى الاوساط ما يتردد من معلومات دبلوماسية غربية في بيروت ان لا يكون التصعيد الاميركي مرتبطاً فقط بسعي الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى تعويم نفسه سياسياً وداخلياً واميركياً بل ابعد من ذلك وان يكون خيار الحرب بالاصالة هو خيار اميركي طويل الامد، وليس «قراراً» ذاتياً من ترامب بتصفية شخصية بحجم سليماني فقط.

ولذلك تقول الاوساط ان من مصلحة الاكثرية اليوم هو بعض التأجيل والإنتظار في الملف السياسي والحكومي على اهميتهما، لكن ما يجري في المنطقة وما هو متوقع لن يكون سهلاً ابداً على لبنان والمنطقة ككل. لذلك لا يريد احد من اطراف الاكثرية اكان الثنائي الشيعي والرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل وحتى الرئيس المكلف حسان دياب ان «يأخذ» بصدره حكومة، يرفض اطراف بارزة في البلد كالرئيس سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع ان يكونوا شركاء فيها وخصوصاً انهم يرفضون ان يكونوا في محور معادي لاميركا او على طرف نقيض منها وهذه الحكومة لن تنجح في إمتصاص اي هزة ارتدادية على البلد واقتصاده وامنه.

ولهذه الاسباب ايضاً فإن الجميع يتهيب اللحظة الاقليمية والدولية ويرى ان فاتورة تأخير الحكومة اهون بكثير مما ينتظر لبنان والمنطقة، وعليه تؤكد كل المعطيات المتقاطعة ان «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة».