حتى ونحن على أبواب الخراب، أهل السياسة عندنا في مكان والكرة الأرضية (والشرق الأوسط) في مكان...

منذ نحو عقد من الزمان، تحدث جورج سوروس، نجم وول ستريت، عن «جيوبوليتيكا الغاز»، أو عن «ألغاز الغاز». لاحظ أن مسار الأنابيب يحدد المسارات الجيوسياسية، والجيوستراتيجية، في الكثير من مناطق العالم.

ثقافة السلحفاة عندنا، أو ثقافة المحاصصة، أبقت الملف في الظل لسنوات. من يسائل من؟

بالأمس بدأ تدفق الغاز الاسرائيلي على الأردن. الى مصر في غضون أيام. قمة اسرائيلية ـ يونانية ـ قبرصية حول الغاز. تركيا عقدت اتفاقية مع ليبيا حول المناطق الاقتصادية الخالصة. اين لبنان من كل الذي يجري حولنا ؟ الغاز قد يكون خشبة الخلاص الوحيدة من القاع.

الخشية من تشكل كارتل اقليمي بقيادة تل أبيب يتحكم بميكانيكية السوق، فريدريك هوف، المبعوث الأميركي السابق حول ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، كاد يقول لأحد المراجع «اما أن تعقدوا اتفاقية مع حكومة بنيامين نتنياهو أو أن يبقى الغاز اللبناني في المستودعات».

اعتبر أن التداخل الجيولوجي بين البلدين يستتبع، تلقائياً، التداخل الاستراتيجي.

نحن العاجزون عن تصدير البطاطا الى العراق لأن ثمة قوى سياسية تعترض على أي تواصل مع دمشق، كيف لنا بتصدير الغاز وسط تلك الكارتلات المتشابكة ؟ يقال لنا «في هذه الحال اما أن تلتحقوا بتركيا أو أن تلتحقوا باسرائيل شأنكم شأن سائر الدول العربية».

ثم ينصحوننا بالبراغماتية. العلاقات العربية ـ الاسرائيلية في أوجها. الصراع بات شيئاً من الماضي. «لماذا، وأنتم دولة في منتهى التعقيد، وفي منتهى الهشاشة، تصرون على البقاء، بمفردكم وسط الحلبة؟».

يقولون أيضاً «ان ايران التي تتحكم بالكثير من سياساتكم تنتهج البراغماتية في أكثر المنعطفات حساسية. فعلت ذلك في اتفاق فيينا. العماني يوسف بن علوي، الوسيط الذهبي بينها وبين واشنطن، يستقبل في طهران كما لو أنه مبعوث من السماء. وحتى في العراق، حين هدد دونالد ترامب بالتصعيد كورقة انتخابية مدوية، خلت المناطق المحيطة بالسفارة الأميركية في بغداد من أنصار ايران».

داخل هذه الضبابية، حالنا حال العراق. لا دولة ولا حكومة. ديبلوماسي أوروبي قال أمام حلقة ضيقة «المعادلة اللبنانية أكثر من أن تكون سريالية. 90 % من اللبنانيين ضد الطبقة السياسية. اذا ما أجريت الانتخابات، في أي وقت، فلسوف يتبعثر الثوار، بحسب الطائفة، وبحسب القبيلة. 90 % في المئة من الطبقة اياها سيبقون على عروشهم».

الأعجوبة العجيبة في لبنان. أين هي العلاقة الجدلية بين منطق الثورة ومنطق قطع الطرق ؟ على الذين يقومون بذلك أن يتنبهوا الى احتمالات الصدامات الدموية. اذا كان لهم أن يعبّروا عن أهوائهم السياسية، وحتى الطائفية، عليهم أن يتظاهروا أمام السفارات التي تركت الرئيس سعد الحريري في مهب الريح...

أحد أفراد العائلة قال لوزير بيروتي سابق كان من أركان تيار المستقبل «كنت أود لو أقيم دعوى ضد اللصوص الذين نهبوا ثروة سعد، وان كنت أعتبر أن اصغاءه الطفولي لأولئك المتسكعين، ولناقري الدفوف، جعله يخسر كل ثروته. ربما كل مستقبله السياسي».

وقال «المشكلة في أن سعد لا يترك مناسبة الا ويذكّر بأنه على خطى الأب. رفيق الحريري في السماء وسعد الحريري على الأرض. هذه هي المسافة»!

لقطاع الطرق... ماذا بعد سوى الانفجار؟ حسان دياب ليس انتاج أي من الذين تولوا تسميته. آخر المعلومات أنه يدرك أين هي نقاط الضعف لدى الذين حاولوا أن يضعوا يدهم عليه. الى حد ما استطاع الافلات من الحصار. في هذه الحال، حكومة الدولة لا حكومة اللوياجيرغا...