لا تخفي مصادر وزارية في حكومة تصريف الأعمال، أن عملية ولادة الحكومة الجديدة قد شهدت بعض المراوحة جراء التطورات الإقليمية، وإن كانت المشاورات لم تتوقف على خط القوى السياسية المشاركة فيها عبر ممثلين «تكنوقراط»، وذلك في محاولة للإستجابة لمطالب الحراك الشعبي وإنقاذ البلاد من الإنهيار الوشيك. وتكشف هذه المصادر، أن يوم الثلاثاء المقبل يشكّل المحطة الأخيرة من حيث الموعد المضروب من قبل المعنيين بتأليف الحكومة، وأبرزهم الرئيس المكلف حسان دياب، من أجل تقديم التشكيلة الحكومية إلى اللبنانيين، ذلك أن أي تأخير إلى ما بعد هذا الموعد، سيكون تأجيلاً إلى أمد غير واضح، لأن أي تطور على صعيد الإستحقاق الحكومي، وبالتالي، استمرار الواقع السياسي الحالي، مع ما يعنيه هذا الأمر من تعاظم للمخاوف الداخلية والخارجية على الإستقرار العام في لبنان، وبعيداً عن السيناريوهات الحكومية المتداولة بشكل يومي، تؤكد المصادر الوزارية أن الأولوية في ظل الظروف الراهنة تبقى للإنقاذ وللإنقاذ فقط، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، فإن الإتصالات مستمرة من دون انقطاع في إطار غربلة أسماء المرشحين إلى الحكومة المقبلة، وذلك على مستوى بعض الوزارات غير المحسومة، بعدما استقرّ الرأي على عمليتي توزيع ودمج الحقائب على الأطراف السياسية التي عبّرت صراحة عن تطلّعاتها، وعن تمثيلها المنشود في الحكومة العتيدة.

لكن المصادر الوزارية نفسها، تلفت إلى أن الحدث الإقليمي الذي تجاوزت تداعياته الساحتين العراقية والإيرانية، يضع الإستحقاق الحكومي أمام خيارين لا ثالث لهما، الأول يقضي بإعلان الحكومة الجديدة وتجاوز كل العوائق والإعتراضات وردود الفعل المسبقة، والثاني يقضي بمواصلة الجهود من أجل الإبقاء على الحد الأدنى من الإستقرار العام السياسي والإقتصادي والمالي والأمني، مع اشتداد العاصفة الإقليمية التي هبّت على المنطقة بعد اغتيال أميركا لقائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني في العراق، وبالتالي، خلط الأوراق والعودة إلى نقطة الصفر.

وعليه، فإن الأزمة مرشّحة للإستمرار بعيداً عن أية أوهام، كما تضيف المصادر الوزارية الحالية ذاتها، ذلك أن الحدث الإقليمي الكبير قد وضع أكثر من ساحة إقليمية أمام سياسة أميركية جديدة عنوانها التشدّد والتهديد إزاء كل الملفات والصراعات المفتوحة، ولن يكون الملف اللبناني في منأى عنها، وذلك على الرغم من أن واشنطن كانت قد أوحت لدى زيارة سفيرها دافيد هيل إلى بيروت منذ أيام، بوجود تساهل إزاء عملية تأليف الحكومة الجديدة، بصرف النظر عن أصوات الإعتراض الداخلية من قبل بعض الأطراف.

وبالتالي، فإن هذه العملية لا بد وأن تتأثّر بشكل كبير بالإتجاهات الأميركية الجديدة، حيث أن الساعات المقبلة ستشهد بلورة في المسار الذي ستسلكه تطورات المنطقة التي قد تكون دراماتيكية، كما أنها ستنعكس، ولو بنسبة غير واضحة حتى الآن، على العنوان الحكومي اللبناني، وفق ما تعتبر المصادر الوزارية في حكومة تصريف الأعمال.