بعد اقفال «ليبان بوست» ابوابه في سراي حلبا وانتقال المكتب بكل طاقمه الى بلدة القبيات جراء تعرضه اليومي للاقفال الجبري ، تقفل فروع المصارف في عكار ابوابها بقرار من جمعية المصارف حتى إشعار آخر جراء ما تعرض له فرع بنك لبنان والمهجر في حلبا الذي لم يمض على افتتاحه أشهر قليلة من اعتداء حطم محتوياته كاملة،وسبق أن تعرضت بقية فروع المصارف الى عمليات اقتحام وإهانات يومية نتيجة الحملة التي تستهدف المصارف جراء اجراءات ادارية تطال المودعين ورواتب الموظفين عدا عما يتعرض له المواطنون من اذلال عند ابواب المصارف في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة..

منذ اكثر من ثمانين يوما والادارات والمؤسسات الرسمية في عكار تشهد اقفالا جبريا وباتت بعض هذه الادارات اقرب الى قرار اغلاق ابوابها خاصة في ظل تقطيع الطرقات وعرقلة حركة الحياة في محافظة عكار التي تشهد حراكا في ساحتي حلبا والعبدة مما دفع بمعظم العكاريين الى تساؤلات حول نتائج الحراك الشعبي في عكار وما حققه حتى الآن..

في قراءة موضوعية للحراك العكاري يرى اكثر من فاعلية عكارية ان مشاركة عكار في الحراك الشعبي العام رغم انه حق طبيعي مشروع للعكاريين ،بل وملّح لأن عكار اكثر المناطق حرمانا واهمالا على مر العهود،إلا أن المشاركة لم تكن مجدية بل جاءت نتائجها سلبية اكثر من أن تكون ايجابية ، ولذلك رأت هذه الفاعليات ان من يريد المشاركة هناك ساحات ذات تأثير مباشر على الطبقة السياسية الفاسدة هي ساحات الشهداء ورياض الصلح في بيروت لأن حراك عكار والمناطق - الاطراف يكاد ينعدم التأثير فيها لان الاطراف آخر هم لدى الطبقة السياسية سواء أقفلت اداراتها وأضربت وقطعت الطرق أو لم تقفل وتضرب وتقطع، فسّيان عند تلك الطبقة لان نتائج الاقفال وقطع الطرقات والاضراب ترتد فقط على اهل المنطقة دون سواهم ولا تأثير على مسار الدولة اللبنانية..

حتى الآن ليس من نتائج للحراك في عكار سوى اقفال ادارات رسمية ابوابها، واقفال فروع المصارف وشل الحركة عند قطع الطرقات ووحده المواطن العكاري يدفع الثمن..

وتشير الفاعليات الى ان عكار تعود الى الوراء بدل من أن تخطو خطوات نحو التقدم وكأن هناك اياد خفية تعمل على اعادة عقارب الزمن العكاري الى ايام المشقات وتكبد المسافات بين عكار وطرابلس وبات على المواطنين قصد طرابلس لصرف الرواتب واجراء المعاملات اللازمة وان هناك من يعمل بقصد او غير قصد على اذلال المواطن العكاري والامعان في تفقيره وإفقار المنطقة بدراية او لاداء سيء في الحراك غير مدرك لنتائج اعماله..

لم يكن مشهد تكسير البنك في حلبا حضاريا وليس معبرا عن حقيقة العكاريين، ولا يمكن ايجاد اي مبرر له سوى انه تخريب يطال سمعة عكار واهلها وان اسقاط حكم المصرف لا يكون باسقاط الفروع انما يقتضي التصويب على الهدف الحقيقي في بيروت حيث تتخذ القرارات وليس ضد ادوات تنفيذ موظفين لا يملكون سلطة..

هكذا ترى فاعليات عكارية.. ايضا فان اي حراك يتوجب عليه اعتماد خطوات اكثر حكمة واكثر موضوعية ومنطقية ولن يؤدي الشغب الا الى مزيد من حرمان المنطقة ولم يكن في اسس الحراك واهدافه ما يدعو الى تخريب وإمعان في الحرمان والتهميش وبالتالي فان قطع الطرقات هو قطع لارزاق الناس وزيادة في التفقير والتجويع والتركيع والاذلال...