توقّعت أوساط نيابية بارزة ومواكبة للحراك الحكومي الحاصل، تبدّلاً حاسماً في المشهد الحكومي على وقع الإتفاق السياسي الذي تحقّق في الأيام الماضية، وبات جاهزاً لأن يترجم من خلال حكومة جديدة مؤلفة من 18 اختصاصياً جرى ترشيحهم من قبل الأحزاب المعنية بعملية التأليف، وذلك، بالتعاون مع الرئيس المكلّف حسان دياب. ومن خلال هذه التشكيلة تكون الحكومة العتيدة تكنوسياسية، وسوف تبصر النور في لحظة إقليمية بالغة الخطورة، مما قد يفاقم حجم التحديات الملقاة على كاهلها، بالإضافة إلى التحدّي الأول والأساسي، وهو مواجهة الانهيار الزاحف إلى لبنان نتيجة الأزمة المالية والاقتصادية الراهنة. ومن شأن الظروف الدقيقة التي نتجت من التطوّر الأخير على جبهة التصعيد الأميركي ـ الإيراني، أن تجعل من الاعتبارات السياسية معياراً أساسياً في الاختيار النهائي للوزراء، كما تكشف الأوساط النيابية، والتي تجد أن مفاعيل وتداعيات الأحداث الدراماتيكية في المنطقة، ستحضر بقوة على الساحة الداخلية، حيث ان نقاشات تفصيلية قد سجّلت في الساعات الماضية وتناولت كيفية التعاطي مع هذه الأحداث، والتي ستحدّد في البيان الوزاري المرتقب للحكومة العتيدة.

وبناء على هذه المعطيات، تكشف الأوساط النيابية نفسها، عن أن توجهاً بات مؤكداً على وجوب إعلان إنجاز عملية تأليف الحكومة في أقرب فرصة ممكنة، وذلك بهدف تأمين تمرير هذا الإستحقاق بشكل هادئ قبيل اندلاع النار في المنطقة، بعدما بات من الضروري تأمين شبكة أمان سياسية للساحة اللبنانية، بعدما كانت الأولوية في السابق هي تأمين شبكة أمان مالية واقتصادية. ومن هنا، فإن عنصراً فاعلاً قد عاد إلى الواجهة، وهو تمثّل بصوت الحراك الشعبي الذي لم يقل حتى الآن كلمته النهائية، علماً أن الأوساط النيابية عينها، ترى في محاولات قطع الطرقات فجر أمس، مؤشّراً على احتمال تعاظم دور الحراك مجدّداً، وبالتالي، وضع عقبة أمام الاتفاق الحكومي المنجز من خلال اتساع دائرة الاحتجاجات الشعبية، ودخول هذا العامل إلى المعادلة السياسية، وليس فقط على المشهد الحكومي، وذلك، بصرف النظر عن الإستحقاقات المرتقبة في المنطقة.

ولذا، فإن الامتحان الأول الذي ستواجهه الحكومة العتيدة، سيكون في ردة فعل الشارع التي ستفسح في المجال أمام جولة مقبلة من الحملات والإتهامات. لكن الأوساط ذاتها، تستدرك موضحة أن المناخ السياسي الذي ساهم في تذليل العقبات أمام تسمية الرئيس المكلّف هو نتيجة تقاطع مناخات محلية وخارجية، وهذا الواقع يدفع نحو تسهيل تشكيل الرئيس المكلّف لحكومته، بصرف النظر عن كل العوائق الداخلية بشكل خاص. وبالتالي، فإن الحكومة الجديدة شارفت على مرحلة الإعلان وتسمية وزرائها، ومن الملحّ إعطاؤها الفرصة لكي تضطلع بمهامها، لأن منسوب الخطر يرتفع والوضع الإقتصادي بحاجة إلى معالجة سريعة، ولو تطلّب الأمر تسوية سياسية جديدة بين الأطراف السياسية، إذا كانت النتيجة ستأتي إيجابية، على حدّ قول الأوساط النيابية البارزة نفسها.