اعتبرت مصادر ديبلوماسية مطّلعة، أن مرحلة «شدّ الحبال» ما بين إيران وأميركا قد انتهت، وفتح الباب واسعاً أمام مرحلة من التصعيد والمواجهة، ذلك أن ما بعد اغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، لن يكون كما قبله على مستوى المنطقة بأكملها، وعلى امتداد ساحات المواجهة ما بين طهران وواشنطن. ولفتت إلى أن سقوط الإتفاق النووي بشكل نهائي وبالنار بعدما أسقطه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالسياسة، سوف ينقل المنطقة إلى الحرب المباشرة، ولو أن ساحتها مرشّحة لأن تشمل أكثر من مدينة في ظل التلويح بالإنتقام من الولايات المتحدة، خصوصاً وأن طهران كانت قد استبقت الضربة الأميركية بالإعلان بأنها «لا تخشى الحرب وقواتها مستعدة لمواجهة العدو».

وفي هذا السياق، كشفت المصادر الديبلوماسية نفسها، عن أن عنوان المرحلة الآتية سيكون مواصلة استنزاف ومواجهة الوجود الأميركي في منطقة الخليج في الدرجة الأولى، موضحة أن ساحة هذه المواجهة الأولى والمباشرة ستكون الساحة العراقية حيث اندلعت الأحداث، وذلك على الرغم من أن الرئيس ترامب من جهته أكد عدم رغبته في الحرب على إيران قبل ساعات على تنفيذه تهديده بالردّ على التظاهرات المعارضة والرافضة للوجود العسكري الأميركي في العراق في السابع والعشرين من كانون الأول الماضي.

وانطلاقاً من هذا المشهد المتوتّر، توقّعت المصادر الديبلوماسية ذاتها، فرملة وتجميداً لكل المسارات السياسية الإقليمية، ومن ضمنها المسار الحكومي في لبنان، كما في العراق، حيث أن إطاراً سياسياً مختلفاً سيتم تسجيله لجهة المقاربات مع الملفات المحلية، كما الإقليمية، وذلك على إيقاع التصعيد الأميركي ـ الإيراني.

وبالتالي، تحدّثت هذه المصادر عن سيناريوهات مواجهة سوف تتدرّج من مستوى سياسسي إلى المستوى العسكري في موازاة حرب بالوكالة قد تندلع بين إيران والولايات المتحدة الأميركي، في ضوء التصريحات الصادرة عن بعض المسؤولين الأميركيين الذين توقعوا هجمات على المنشآت الأميركية في المنطقة، وذلك في الوقت الذي انتقدوا فيه التطوّر العسكري الخطير الذي قام به الرئيس الأميركي من خلال عملية اغتيال الجنرال سليماني في العراق.

في المقابل، رأت المصادر الديبلوماسية نفسها، أن عملية الإغتيال تندرج في سياق إعلان بداية الفصل الأخير من الوجود الأميركي في العراق، ذلك أن أي تطوّر ميداني سوف يقود إلى الحسم النهائي للجولات المتكرّرة من الإستنزاف والتهديد والحوادث الأمنية المتفرّقة، لا سيما وأن قواعد اللعبة الإقليمية قد تغيّرت بالأمس، ولم يعد بالإمكان العودة إلى الوراء، على الأقل في الأشهر القليلة المقبلة. وخلصت المصادر عينها، إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حافلة بالمواعيد والإستحقاقات من الساحة المحلية إلى الساحة الإقليمية والدولية، وبالتالي، فإن الإستجابة إلى دعوات الهدوء والحذر هي أكثر من ضرورة وحاجة، لكي يعبر لبنان إلى المرحلة المقبلة بأقل قدر ممكن من الخسائر على كل المستويات.