شكلت مسألة إغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في العراق، المزيد من المخاوف والقلق على الساحة اللبنانية خوفاً من تداعياتها الخطرة، خصوصاً ان الوضع الاقليمي المأزوم يترك دائماً بصماته السلبية على الساحة اللبنانية، فيزيد من انقساماتها وتشرذمها ليُطغي عليها المزيد من المخاطر، في ظل وضع اقتصادي مالي صعب جداً وصل الى الانهيار وينتظر مَن ينشله من قعر الهاوية، في وقت لا تزال الخلافات قائمة على تقاسم الحصص الوزارية وتشكيل الحكومة، التي ينتظرها اللبنانيون بفارغ الصبر علّها تساهم في التخفيف من مأساتهم وحاجاتهم ووضعهم المعيشي الصعب.

اذا الوضع اللبناني الدقيق والخطير اصلاً لا ينقصه المزيد من المصاعب والويلات والضربات العسكرية، لان اللبنانيّين الغارقين ينتظرون القشة كي تنشلهم من الغرق، فيستبشرون خيراً بولادة حكومة مستقلة كما يصفها رئيسها المكلف حسان دياب، وبأنها لن تشبه سابقاتها أي ستكون بعيدة عن الصراعات.

الى ذلك تزداد المخاوف الداخلية من عمليات انتقامية على ارض لبنان، رداً على إغتيال سليماني إن على الحدود او ضد مصالح اميركية في لبنان او في دول المنطقة ، ما يطرح مجموعة اسئلة من قبل مصادر سياسية محسوبة على فريق 14 آذار، منها: «كيف للبنان ان يقاوم ويصارع في ظل كل ازماته المعيشية ووضعه المالي المنهار؟، مشدّدة على ضرورة الا ينجر لبنان الى أي صراع اقليمي، لان الويلات والمصاعب تطوّقه من كل الجوانب، وبالتالي فسياسة النأي بالنفس مطلوبة بقوة، لان مصلحة لبنان اليوم فوق كل اعتبار، كما ان التلاحم الداخلي مطلوب ايضاً لان قراءة العملية الاميركية التي ادت الى اغتيال سليماني، قسمّت اللبنانيّين من جديد بين محورين اميركي وايراني، الامر الذي إنعكس على مواقف السياسيّين والاحزاب اللبنانية، لذا فالحل بتحيّيد لبنان لان الوضع لا يحتمل أي ضربة وردود على الضربة، أي ان المخاوف سترافق الحكومة المرتقبة والمرشحة للولادة مطلع الاسبوع كما قال المعنيون بتشكيلها، لكن بالتأكيد فالوضع الاقليمي المستجد سيساهم في تأخيرها بعض الوقت، في ظل المخاوف الداخلية التي تتفاقم منذ لحظة الاغتيال.

في غضون ذلك، نقلت هذه المصادر بأن حركة دبلوماسية غربية تناولت هذا الموضوع في الساعات الأخيرة، ونصحت المسؤولين اللبنانيّين بضرورة تطبيق سياسة النأي بالنفس، وتحيّيد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات وتجنيبه الانعكاسات السلبية عليه، وذلك حرصاً على مصلحته العليا ووحدته الوطنيّة وسلمه الأهلي، ما عدا ما يتعلق بواجب إلتزامه بقرارات الشرعية الدولية، كما شدّدت على فصل مساره عن اي مسار إقليمي، كي لا يدفع الشعب اللبناني مرغماً ثمن زجّ لبنان في مسائل ومعارك لا علاقة له بها، ولا قدرة له على تحمل تبعاتها.

وعلى خط مغاير لفتت مصادر سياسية مؤيدة للمحور الايراني، الى ان لبنان لا يستطيع ان يكون حيادياً عن التطورات الاقليمية، لان حزب الله مستهدف بقوة من الاميركيّين، وبالتالي لن يكون قادراً على الوقوف صامتاً او مكتوف الايدي، لان لبنان ومن خلال الحزب موجود في قلب الاستهداف، الى جانب سوريا والعراق وايران، وقد سبق للامين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله ان تناول هذا الملف في تصريحات متعدّدة، وبالتأكيد لن يتراجع عنها، واليوم الاحد سيُحدّد مسار هذا الاستهداف، خلال تأبين سليماني في مجمّع سيّد الشهداء، حيث سيُطلق كلمة مهمة في هذا الاطار.